الرئيسية / المغرب الكبير / هل التدخل العسكري في ليبيا حتمية لا مفر منها؟
الأخطار الثلاثة الكبرى في ليبيا
"داعش" أول خطر تواجهه ليبيا في نظر فرنسا

هل التدخل العسكري في ليبيا حتمية لا مفر منها؟

تساءل الباحث سعيد حداد، في مقال منشور بموقع The Conversation الناطق بالفرنسية، عن مدى كون التدخل العسكري في ليبيا أصبح حتميا وأنه لا مفر منه.

واعتبر حداد أن فرضية التدخل العسكري عادت للواجهة بسبب تعثر المسار الانتقالي السياسي حيث زادت حدة الاستقطاب السياسي في ليبيا مع تبني قانون العزل السياسي في وانقسام البلاد ما بين حكومتين وبرلمانين.

وأشار حداد أن خيار التدخل العسكري طرح حتى قبل تمركز تنظيم “داعش” في ليبيا مع اشتداد الصراع في الجنوب الليبي ما دفع البعض إلى التخوف من تحول هذه المنطقة إلى ملاذ للإرهابيين وهو ما أثار مخاوف الدول الحدودية مع ليبيا.

آنذاك، بدأت دول مثل فرنسا تتحدث عن إمكانية القيام بعملية عسكرية بتوافق مع السلطات الليبية في الجنوب الليبي وهو ما طرحه قائد أركان الجيش الفرنسي الأميرال إدوار غويو، بيد أن هذا الخيار تم استبعاده.

في أثناء ذلك كان الخطاب الدبلوماسي والإعلامي الرائج حول ليبيا طيلة الفترة الانتقالية حبيس مسألة “الدولة الفاشلة” والمفتقدة للمؤسسات منذ استقلالها عام 1951، والذي يربطه البعض جزئيا بسيادة القبلية في ليبيا.

وقال سعيد حداد أن مصطلح “الدولة الفاشلة” ظهر في 1992 قبل يبرز بصورة جلية بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 بحيث أصبح مفهوما “إجرائيا” يمكن من الربط ما بين ثلاثة عناصر، هي ضعف الدولة من جهة، وكونها تشكل تهديدا للاستقرار والنظام العالمي ما يفرض بالتالي تدخلا دوليا لمعالجة هذا الوضع من جهة أخرى.

ومع بدء تنظيم “داعش” تسجيل حضوره في 2015 في ليبيا اكتسب خيار التدخل العسكري قوة أكبر في ظل سعي التنظيم للتمدد والسيطرة على المواقع النفطية، في الوقت الذي يدور فيه الحديث عن اتساع صفوف التنظيم بسبب الضربات التي تلقاها في سوريا والعراق فضلا عن استفادتها من حالة الانقسام السائدة في ليبيا.

إقرأ أيضا: مدير “CIA” السابق: ليبيا انهارت وتغيرات المنطقة نسفت القانون الدولي
حالة الانقسام الليبية ما تزال حاضرة بالرغم من الاتفاق السياسي المبرم في ديسمبر 2015 تحت مظلة الأمم المتحدة خصوصا وأن الانطباع الحاصل هو كون الذين اجتمعوا على طاولة الحوار الليبي كانوا يمثلون معسكرين منسجمين يعبران عن مجموع الطيف السياسي الليبي، وهو أمر غير دقيق في نظر الباحث.

فداخل كلا المعسكرين تسود خلافات كبيرة كما يظهره اتفاق رئيسي البرلمانين المتنافسين على رفض الاتفاق السياسي وعدم منح برلمان طبرق ثقته للتشكيلة الحكومية الأولى التي أعلن عنها المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في 19 يناير الماضي.

وفي حين يظل احتمال تعثر الصيغة الحكومية الثانية قائما بقوة، يسود التخوف بأن تتحول ليبيا إلى بلد بثلاث حكومات، كما أن التساؤل يبقى مطروحا بقوة حول قدرة الميليشيات المتناحرة على التعاون في ما بينها في ظل عدم قدرتها على حسم المعركة عسكريا، وهو ما يبقى مستبعدا مع ذلك في ظل عمق الخلافات في ما بينها.

ومن بين أوجه قصور الاتفاق السياسي الموقع كما يراه كاتب المقال هو كونه أبرم فقط ليوفر غطاء سياسيا لتدخل عسكري يبدو أن أهداف لا تتلخص سوى في ضرب مواقع “داعش” وشبكات تهريب المهاجرين نحو أوروبا.

مثل هذا التدخل، إن تم، من شأنه أن يدفع مقاتلي “داعش” نحو الجنوب الليبي، يقول سعيد حداد، وبالتالي قد يمكن التنظيم من استقطاب مزيد من المجندين في الوقت الذي ستزداد فيه حدة الانقسامات الليبية.

وفي الوقت الذي يقال فيه إن إقامة حكومة وحدة وطنية في ليبيا يروم وضع حد للحرب الأهلية الليبية الثانية، وهو ما يراه الباحث أمرا ضروريا، إلا أن المقاربة التي تتم بها الأمور في نظره، بطريقة فوقية تغفل أهمية معالجة الانقسامات من الداخل وتوفير شروط نجاح هذه الحكومة، تسير عكس متطلبات تحقيق السلم في ليبيا.

نفس الشيء ينطبق على أي نوع من التدخل الخارجي في ليبيا، سواء كان سياسيا أو عسكريا، الذي يزيد من حدة الخلافات الداخلية في البلاد.