الرئيسية / سياسة / لقاء دراسي بالرباط حول البنوك التشاركية لمعرفة وقعها على النظام الاقتصادي المغربي
92824dec7926976694cb5987f3b4efa8

لقاء دراسي بالرباط حول البنوك التشاركية لمعرفة وقعها على النظام الاقتصادي المغربي

تنظم فرق الأغلبية بمجلس النواب، ( الغرفة الأولى للبرلمان المغربي)، يوما دراسيا، تحت شعار ” القانون البنكي والبنوك التشاركية”، يوم الأربعاء المقبل، بمشاركة وزراء من الحكومة، ورئيسي البرلمان، ورؤساء الفرق النيابية، وفاعلين ومسؤولين اقتصاديين.

 وحسب ورقة تقديمية للملتقى الدراسي، يتوفر موقع ” مشاهد” على نسخة منها، فإن النشاط البنكي يعد نشاطا أساسيا في الحياة الاقتصادية والمالية لأي دولة، نظرا لأهميته في تعبئة الادخار والمساهمة في تمويل الاستثمارات وتحريك عجلة الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية الاقتصادية، وذلك نتيجة تأثيره الكبير على هيكل الاستثمار والتمويل واستقرار الأوضاع المالية والنقدية في الاقتصاد الوطني.
وفي هذا الإطار، يضيف المصدر ذاته، يتوفر السوق البنكي المغربي على مجموعات بنكية كبرى تقوم بدور هام داخل المغرب وخارجه، بحيث يتكون من 86 مؤسسة : 55 منها مؤسسات ائتمان تضم 19 بنكا و36 شركة تمويل، و 31 منها هيئات معتبرة في حكم مؤسسات الائتمان من بينها 6 بنوك حرة و13 جمعية للقروض الصغرى و 10 شركات للوساطة في مجال تحويل الأموال، لكن يسجل أن نسبة الاستبناك الوطنية تظل متوسطة 57%، كما أن أكثر من 70% من العمليات التجارية تتم خارج هذا القطاع، إضافة إلى غياب الأبناك التشاركية وعدم مواكبة التطور المالي الحاصل في الدول الغربية والمنطقة العربية، خصوصا دول الخليج التي تتوفر على أضخم المؤسسات  البنكية التى تتعامل في معظمها معاملات تشاركية.
وأوضح التقديم، أن دور الأبناك التشاركية تطور، وبشكل ملحوظ، من القيام بأنشطة مصرفية تقليدية إلى تقديم خدمات عصرية، عبر تحقيق العديد من الفوائد والمميزات الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع، وذلك نتيجة لطبيعتها الجديدة والمختلفة عن طبيعة البنوك التقليدية، وللتأثيرات الإيجابية العديدة التي من شانها أن تجعل من هذه البنوك مساهما أساسيا في تحقيق التنمية المستدامة بمحاورها الأربعة، والتي تهم التنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
ورغم أن المغرب عرف عدة تعديلات للقانون البنكي، همت سنوات 1967 و 1993 كان آخرها سنة 2006، حيث تميزت آنذاك بالطفرة التشريعية في المجال المالي والتجاري والائتماني بسن قوانين تنظم عمل المؤسسات البنكية سواء في علاقتها بالبنك المركزي أو بالزبناء أو فيما بينها، وواكبتها مجموعة من الاستراتيجيات لتأهيل وتطوير النظام المالي والبنكي.
إلا أنه في السنوات الأخيرة أخذت بعض الخطوات المهمة، وذلك بترخيص بنك المغرب للبنوك الوطنية تسويق بعض المنتوجات والتي أطلق عليها إسم “المنتوجات البديلة” سوقت من طرف بعض البنوك التقليدية، إلا أنها لم تحظ بالاهتمام الوافر من طرف جل البنوك وما نتج عن ذلك من حالة الترقب عند المواطن المغربي ومختلف المهتمين بهذه المنتوجات. وعليه بات من الضروري العمل على إعداد قانون جديد ينظم أنشطة مؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها بمقتضيات ومقاربة جديدة تأخذ بعين الاعتبار كل هذه المعطيات. وذلك من أجل الرفع من أداء ومتانة النظام البنكي وتحسين نسبة  الاستبناك، والمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية والمالية لبلادنا، لاسيما بما يختزنه مجال الأبناك التشاركية من آفاق مهمة للاستثمار وتعبئة الادخار والتمويل الإضافي للاقتصاد الوطني.
واعتبر التقديم، مصادقة المجلس الحكومي على مشروع قانون رقم 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها وإحالته على مجلس النواب، والذي هم إدماج البنوك التشاركية ضمن المجال البنكي المغربي، “إضافة نوعية للاقتصاد الوطني وللمواطنين، على اعتبار أن هناك شريحة مهمة داخل المجتمع تطالب بإنشاء هذه البنوك، لأنها تستجيب لبعض خصائص الادخار والتمويل التي يرونها مطابقة لمتطلباتهم وقناعتهم الخامصة، كما أنها ستجلب استثمارات أجنبية مهمة وسيكون لها تأثير إيجابي على القطب المالي للدار البيضاء الذي يسعى المغرب لجعله قطبا ماليا رائدا على المستوى الإفريقي والاقليمي، قصد استقطاب جميع الاستثمارات في المجال المالي، وتعزيز روح المنافسة ومحاربة الاحتكار في السياسة المالية المعتمدة في القطاعين المالي والبنكي الوطني”.
وأوضح نفس المصدر ،أن فكرة إدخال مقتضيات تهم البنوك التشاركية في القانون المنظم لمؤسسات الائتمان جاء بناء على وعي الحكومة المغربية  بما يمكن أن تساهم به هذه المنتوجات والخدمات المالية في:

-نضج النظام المالي الوطني؛
-إحداث قطب مالي يتميز بإشعاع على المستوى الجهوي والعالمي والذي يستوجب توافر هذه الفئة من المالية العالمية؛
-توفير منتوجات و خدمات مالية لفائدة المواطنين المقيمين وكذلك الجالية المغربية المقيمة بالخارج التي يوفر لها القطاع المالي لبلد إقامتها منتوجات منبثقة عن المالية التشاركية.
لكن وبالنظر للمقتضيات والمواد التي جاء بها المشروع يمكن طرح الإشكاليات التالية:
– ما هي التوقعات المالية والاقتصادية لإحداث البنوك التشاركية على الاقتصاد الوطني؟
-ما هي الضمانات لتحقيق تنافسية متكافئة للبنوك التشاركية مع باقي مؤسسات الائتمان الأخرى؟
-ما مدى استجابة الصيغة الحالية للمشروع لتطلعات وآمال المستثمرين وعموم المواطنين في منتجات وخدمات مصرفية توافق حاجياتهم وقناعاتهم؟
-أي ضمانة لفعالية هيئة المطابقة ومواكبتها لأنشطة البنوك التشاركية ؟
وفي هذا السياق، وقصد الإجابة على التساؤلات أعلاه، يأتي تنظيم هذا اللقاء الدراسي من طرف فرق ومجموعتي الأغلبية في موضوع ” القانون البنكي والبنوك التشاركية” بحضور خبراء ومختصين ومهنيين في المجال البنكي والبنوك التشاركية، لمناقشة وتحليل القانون البنكي المغربي والتطورات التي عرفها عبر التاريخ، وتقييم حصيلة العمل بالمنتوجات البديلة ومدى تحقيقها للأهداف المسطرة، وأيضا دراسة المقتضيات الجديدة التي جاء بها مشروع القانون رقم 103.12 المحال على لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب والمتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبر في شأنها، خاصة القسم الثالث المتعلق بالبنوك التشاركية، لمعرفة وقعها على النظام الاقتصادي والمالي المغربي.
وخلص التقرير إلى هذا الملتقى سيكون مناسبة حقيقية للإطلاع عبر خبراء دوليين وبشكل مباشر على تجارب بلدان رائدة في مجال البنوك التشاركية ، لتقييم أثر هذه البنوك على الاقتصاد المحلي لهذه البلدان، مما سيمكن السيدات والسادة البرلمانيين من إغناء وظيفتهم التشريعية بتدقيق أكثر للمعلومة بخصوص نص المشروع قيد الدرس و تجويده بالتعديلات اللازمة استجابة لتطلعات المستثمر و المواطن المغربي لخدمات بنكية ناجعة و  تطويرا للنظام المالي والبنكي الوطني.