الرئيسية / وجهات نظر / بنك الجزائر يقدم للبقرات العجاف

بنك الجزائر يقدم للبقرات العجاف

التقرير الأخير الصادر بتاريخ 13 يوليو عن بنك الجزائر كشف عن تراجع الاحتياطي المالي من حوالي 180 مليار دولار نهاية 2014 إلى أقل من 160 مليار نهاية مارس 2015، قد يفسره اللجوء إلى الاحتياطي في تمويل جزء من الميزانية، يضاف إليها تراجع قيمة الدينار وفشل الحكومة في التأثير بسرعة على حجم الواردات.
لا شك أن انهيار أسعار المحروقات كانت مفاجِئة ومتسارعة، حيث يشير التقرير إلى أن سعر البرميل قد تهاوى من 110 دولار في الثلاثي الأول من 2014 إلى حوالي 75 دولاراً في الثلاثي الأخير من نفس السنة، ليسقط إلى 54 دولاراً خلال الثلاثي الأول من 2015، بما يعني تراجع عوائد المحروقات بحوالي 50 %، يضاف إليه انكماش في حجم الإنتاج بقرابة 9 %.
الرقم الفاضح للمنظومة الاقتصادية تعرّيه عوائد الصادرات خارج المحروقات التي تزيد بقليل عن 400 مليون دولار في الثلاثي الأول بما يعني أن الطبقة الأوليغارشية التي أشاد بها السيد أويحيى منذ أيام، نراها تساهم في تضخيم وارداتنا عبر مجاميع “الاستيراد والاستيراد” فيما تعجز بعد 53 سنة من الاستقلال، وعشريتين من سياسات محاباة القطاع الخاص، عن المساهمة في رفع حصة الصادرات خارج المحروقات وهي متضامنة.
جهد الحكومة في مواجهة الأزمة اقتصر على تضييق نسبي على الواردات، التي تراجعت خلال نفس الثلاثي بحوالي 8 % تراجع غير كاف قياسا مع التراجع الكبير في موارد البلاد، ولا يبدو أن الحكومة قد اتخذت إجراءات تقشفية واضحة بإعادة هيكلة قائمة السلع المسموح باستيرادها، ربما لأنها لا تملك السلطة والقرار السيد، خاصة مع الواردات من الاتحاد الأوروبي المحكومة باتفاق الشراكة المشؤوم، ولعل من حسن طالع البلد، أنه لم يكن بعد قد استكمل إجراءات الالتحاق بمنظمة التجارة العالمية، وإلا كانت الحكومة وجدت نفسها مكبّلة الأيدي، لا تقوى على حماية الإنتاج والادّخار الوطنيين عبر الحد من الوردات.
المعلم الثالث المخيف يقف بنا عند تفاقم عجز الميزانية الذي قفز من 432 مليار دينار سنة 2014 إلى 477 مليار دينار أي بزيادة تفوق 10 % عالجته الحكومة باللجوء السهل إلى الاقتطاع من الاحتياطي المدخر، بما يعني أن المصدر الأول للعجز هو الواردات، وليس كتلة الأجور أو الخدمات المحلية، مع تراجع في مداخيل الخزينة التي ما زالت تعاني من ضعف في تحصيل الجباية، كما يمنعها نظام دعم المواد الاستهلاكية والخوف من انفلات في نسب التضخم من الاستفادة من تعديل في نسب الرسوم على القيمة المضافة.
تقرير بنك الجزائر يقف بنا عند حدود ما يمكن للحكومة أن تتخذه من إجراءات في حال استمرار تراجع أسعار المحروقات، وأنه ما لم تتبنّ الحكومة سياسة تقشفية صارمة، تبدأ بخفض فاتورة الواردات المنفلتة، وترشيد النفقات الحكومية، ووضع سياسة بديلة في مجال دعم المواد الطاقوية والمواد الاستهلاكية، فإن البلد سوف يواصل الاقتطاع من الاحتياطي المدخر، الذي كان يفترض أن يوجه لبناء اقتصاد منتج، يحررنا من التبعية لعوائد ثروة نفطية غير قابلة للتجديد.

*صحفي جزائري/”الشروق”