الرئيسية / وجهات نظر / هذا هو الفرق بيننا وبينكم
1b022937cdf6173682fa7da43824d5ff

هذا هو الفرق بيننا وبينكم

دائما كان تصنيف أشباه الساسة لبعضهم البعض وللجزائريين على العموم يقوم على أسس جهوية و”مصلحية” ظرفية لا علاقة لها بالكفاءة و لا بالاحتراف المهني بعيدا عن المبادئ والقيم والقناعات السياسية، وعلى مدى خمسين عاما من الاستقلال عانينا ومازلنا نعاني من نفس الممارسات الجهنمية التي تحرض على الحقد و الاقصاء والانتقام والغاء الأخر بكل الوسائل ما أجج بؤر الاحتقان والكراهية في النفوس الذي كاد يؤدي بنا في العديد من المرات الى الدمار والهلاك لولا الوعي الذي تشبّع به الشعب الجزائري جراء كل المحن التي مرت عليه، وعدم انسياقه وراء محاولات تصنيف الناس حسب مواقفهم وتخوين الرجال والمؤسسات.
أما الصراع في جزائر اليوم فليس كما يصوره المغامرون والفاشلون على أنه صراع بين من يريدون الاستقرار من بوابة استمرار بوتفليقة للعهدة الرابعة، وبين من يدعون للتغيير السلمي والهادئ واتاحة الفرصة لجيل الاستقلال او من يوصفون من قبل مؤييدي الرابعة بالساعين لتدمير الجزائر من خلال دعوتهم لترك الشعب يقرر مصيره ويختار بكل حرية مشروع المجتمع الذي يريده، بل هو صراع عادي وطبيعي وصحي بين الخير والشر، بين الديموقراطية والاستبداد، بين الفوضى أو سيادة القانون ، وبين من تريدون عهدة رابعة للاستمرار في مواقعكم وحماية مصالحكم وبين من سئموا مما حدث ويحدث منذ الإستقلال ويريدون الانتقال الى الجمهورية الثانية .
المعارضون لترشح بوتفليقة لعهدة رابعة والمترشحون للرئاسيات أو المقاطعون لها ليسوا ضد الرئيس بوتفليقة كشخص لكنهم ضد ترشح بوتفليقة بظروفه الصحية التي تتدهور يوما بعد آخر و التي حتما ستمنعه من القدرة على القيام بواجباته الرئاسية التي تتطلب جهدا معتبرا وهو في نفس السياق كان سباقا لاعلان رفضه البقاء في الحكم منذ سنتين عندما قال جملته الشهيرة “جيلنا طاب جنانو” وهو الذي قال أيضا سنة 99 بأن “الكرسي يدوخ واذا اكتشفتم بأنه دوخني أرجو أن تفيقوني” وها نحن نفعل ذلك لأن جيلنا يختلف عنكم : نحن جيل يريد التغيير السلمي في الممارسات قبل الأشخاص دون حقد أو تصفية حسابات مع أي كان، لأن الجزائر تسع الجميع وبحاجة إلى مشروع مجتمع جديد بنفس جديد ورجال جدد بما يستجيب لمتطلبات العصر، وأنتم تريدون الدفع بأبناء الوطن الى الانفجار من خلال الاصرار على البقاء جاثمين على رقابنا ومسلطين تصرفاتكم علينا لإذلالنا وموغلين أياديكم لنهب ثرواتنا ووبتصرفاتكم أسأتم الى شعبنا ووطننا الذي صار أضحوكة بين الأمم بعد أن كان مصدر فخرا بل قبلة للثوار.
نحن جيل يحترم الرئيس بوتفليقة ويقدر جهوده التي بذلها إلى يومنا هذا، ويدرك حجم معاناته مع المرض لذلك جيلنا يشفق عليه ويدعوه بكل أدب مرفوق بالإحترام الى البقاء في بيته من باب شعاره المشهور – العزة والكرامة – حفاظا على سمعته وسمعة الجزائر حتى تستعيد أنفاسها وترتاح منكم ومن همومكم ، أنتم الذين تريدون بقاء الرئيس المريض في السلطة خوفا على أنفسكم ومصالحكم ومواقعكم ومعها إحكام قبضتكم على الجزائر وما تحوزه من ثروات باستعمالكم لكل الوسائل والطرق غير الشرعية و غير القانونية.
نحن لا نجامل ولا نساوم في المواقف والمبادئ ونقر باختلافنا معكم ولكننا لا نحقد عليكم ولا نشكك في انتمائكم لهذا الوطن، بينما أنتم تركبون النقيض وتفعلون كل شيئ لتخوين من يختلف معكم ويعارضكم لتشويه صورته في الداخل والخارج دون أدنى اعتبار لمبادىء حقوق الإنسان الكافلة لحرية التعبير حتى في اختيار من يحكم، ناسين أو متناسين ناهبي أموال الشعب من الخونة و المرتزقة والمسيئين للرجال والمؤسسات. نحن جيل يريد بناء جزائر الحب والتآخي بين الناس، نحن جيل يحترم القانون ومؤسسات الجمهورية ورجالاتها، نحن جيل يقف ضد الاساءة لرموز الوطن ومؤسساتها، وأنتم جيل يريد تفكيكها لصالح أصحاب المال الفاسد ليتولوا صناعة الرؤساء، أنتم جيل يريد ان يسود الحقد والكراهية بين الناس باستخدام لغتكم المعتادة والمتمثلة في الشتم والاقصاء والتخوين.
نحن جيل لا يحقد عليكم ولا يخاف منكم بل نخاف من الله ونخاف على الوطن من كل المغامرين والمقامرين الذين يستفزون الشعب مع كل نفس، أنتم جيل يخاف من غضب الشعب ويخاف من تضييع مواقعه ومصالحه لأنه لا قيمة لكم خارج السلطة ودوائر الحكم وملذاته.
اذا كان الجزائريون ضد العهدة الرابعة فانتم بتعنتكم هذا ضد الجزائر والجزائريين، وأنا شخصيا وجيلي أفضل ألف مرة أن أكون ضد مرشح مريض للرئاسيات وضد حاشيته على أن أكون ضد الجزائر وشعبها وضد القيم والمبادئ التي كبرنا معها، أنا وجيلي نفضل أن نحسب على المعارضين لسيئاتكم السياسية على أن أحسب على الانتهازيين والمطبلين. أنتم تنادون الشعب لرد الجميل باعادة انتخاب الرئيس المريض لعهدة رابعة، ونحن ندعوكم وندعو الرئيس بحق تضحيات الرجال لرد الجميل الى هذا الشعب، شعب من سلالة أصيلة لاتعرف الخوف لاتعرف الانحناء، كونوا أوفياء لرحيلكم مثلما وعدتمونا و سنعدكم بأننا سنكون مخلصين لنسيانكم.
“الحدث” الجزائري