الرئيسية / وجهات نظر / تأزُّم أم غليان … حال الأمة العربية؟
سعد الهديفي

تأزُّم أم غليان … حال الأمة العربية؟

تأزم الوضع في منطقتنا العربية حتى ضاقت الأرض بما رحبت على ساكنيها، ولنا في سوريا وليبيا واليمن الآيات والعبر. فلو نظرنا إلى كل منها لوجدنا أنها تشهد حرب عصابات أو تنفيذ مخططات غربية أو إيرانية وفي كل الأحوال فإن مصلحة الوطن تضرب، عفواً ضُرب بها عرض الحائط.
فعلى سبيل المثال ما يقوم به بشار من أعمال إرهابية خارجة عن الأديان السماوية والأعراف الإنسانية، مجازر وانتهاكات لم يستطع أحد أن يوقفها بسبب مباركة بوتين واستماتة روسيا في الدفاع عنه، كيف لا ووزير خارجية روسيا لافروف لم يترك مناسبة إلا ودافع فيها عن النظام السوري؟! لم يقف بشار عند هذا الحد بل حاول جرّ المنطقة إلى ما هو أكبر من ذلك فقام بارتكاب العديد من الجرائم الوحشية والتفجيرات الإرهابية في العراق ليصدِّق العالم ما ادعاه في خطبه السابقة من أنه يحارب القاعدة! وعلى الصعيد الآخر نجد الجمهورية الإيرانية تتدخل في المنطقة من أجل بسط نفوذها وهيمنتها على شبه الجزيرة العربية. نعلم جلياً أن إيران جارة كبرى لنا إلا أننا لا نسمح بتدخلها في الشؤون الداخلية للدول العربية أو ما تقوم به من تصفية عرقية في المنطقة فها هي تبيد السنة في العراق وبعدها تتدخل في كامل شؤون لبنان فتملي عليه ما تود وترى، أين لبنان اليوم؟! سؤال قد تجيبني عنه شجرة الأرز اللبنانية التي ظلت شامخة عقوداً في وجه اليهود إلا أن غدر البعض جعلها تصيح دماً وتسأل، كيف تقتلون من آواكم؟ وكيف تنكرون الجميل؟ لمَ تصفّون وتغتالون بعضكم بعضا؟ أسئلة قد لا تجيب العاصمة بيروت عنها فللضاحية فيها آراء مختلفة واتجاهات أخرى !! ولم يقف الدور الإيراني عند العراق ولبنان بل وصل إلى اليمن وكأنه يودّ أن يحكم قبضته على بلاد العرب وهذا ما يؤكده دعم إيران السياسي والعسكري للحوثيين. وها هو التدخل الإيراني يصل إلى الصومال وجزر القمر والعرب في غفلة عنه.
ولو كان السؤال بالعكس، ما هو حال السُّنة في إيران؟ هل يسمح لهم ببناء المساجد في طهران؟ كم معبداً لليهود في إيران؟ لجاءت الإجابات جارحة بل مزعجة للإخوة الإيرانيين، مع العلم بأن الدول العربية لا تتدخل في الشؤون الإيرانية ولا تثير الفتن ولا تمول أو تسلح فيها الإرهاب !!
إن تأزُّم المنطقة له أسباب، أولها ما تملكه من خيرات نفطية وثروات معدنية تجعلها دائماً مطمعاً للدول الغربية فتثير فيها القلاقل وتجعل حالة التوتر دائمة ومستمرة في ربوعها لتظفر هي بالخيرات وتسلب ما حباها الله من ثروات. السبب الثاني وهو الهاجس الأمني، فدولنا العربية لديها هاجس أمني يفرض عليها أن تكون نِداً قوياً لأطماع إيران التي تود الهيمنة على الغير فتتسابق للتسلح، إضافة إلى الخلافات العربية العربية التي تدعو بعضها إلى تعزيز قواتها بأسلحة ثقيلة تثقل ميزانية كل دولة فيصبح الشاغل الأول هو التسليح بدلاً من التطوير. أخيراً السبب العقائدي فكل ما نراه اليوم هو لأسباب عقائدية تخلق شراهة لدى البعض فلا يشبعهم ما لديهم فيحاولون السيطرة على مناطق غيرهم. كحال اليهود في فلسطين المحتلة والتمدد الشيعي في المنطقة.
كل ما سبق حتّم على الملك سلمان بأن يكون حازماً من أجل الحفاظ على الأمن القومي العربي فأمر بعملية عاصفة الحزم ليعيد إلى اليمن بريقه واستقراره بعد أن توحد عام 1990. لا بد للجرح أن يوجع صاحبه أثناء العلاج ولكن بعد التعافي وتنظيف الجرح تتغير حياته إلى ما هو أفضل وأحسن. وفي ظل هذه الظروف يجب على دول الخليج ومعها تحالف عربي إسلامي متمثل في مصر والأردن وباكستان أن تجتمع مع إيران والتحدث بكل وضوح حول الدور الإيراني المتنامي في المنطقة مبينة لها أن الشأن الداخلي هو من اختصاص كل دولة وأننا عبر جامعتنا العربية مسؤولون عن حل كامل خلافاتنا مع بعضنا بعضا ولا شأن لها بشعوب الدول العربية السنة والشيعة لأنهم يحملون جوازات سفر عربية لا إيرانية.
أخيراً يقول الله تعالى في كتابه الكريم (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا) هي رسالة للمسلمين والعرب كي يتجاوزوا خلافاتهم ويوحّدوا صفوفهم؛ فأطماع الغرب تكاد تعصف بالجميع من كل حدب وصوب. لا يغرر بكم الغرب فتصبحوا على ما فعلتم نادمين واعلموا أن أوطانكم هي أغلى ما تملكون.

*كاتب صحفي/”الشروق” القطرية