الرئيسية / وجهات نظر / كلاهما أسطورة.. الفينيق وعرفات..
ماهر حسين

كلاهما أسطورة.. الفينيق وعرفات..

طائر أسطوري ينبعث من الرمــــاد فيعود طائرا” حرا” محلقا” في السماء ويعود الى وطنــــه ..هو أسطورة كنعانية أستخدمها الاخ القائد أبو عمار للتعبير عن قدرة الثورة الفلسطينية على الإنبعاث من الرماد والدمار لتعود محلقه في عالم الثورة .
أراد الاخ أبو عمار باستخدامه كلمة (الفينيق الفلسطيني) أن يؤكد على قدرتنا على معاودة الإنطلاق بغض النظر عن الخسائر وبأن الخسائر هي الرماد الذي سيؤدي الى انبعاثنا من جديد لنحقق جميعا” العودة المرجوه للوطن.
كان الأخ أبو عمار بحنكته وفطنته الفطرية ..يربط بين ثورته وبين شخصه وبين أسطورة الفينيق لأنه يعلم بأن الدرب طويل ويتطلب أكثر من جيل يجدد العهد على الاستمرار بالمسير حتى تحقيق الأهداف .
لن ننتهي من الحديث عن عرفات الأسطورة …ولكننا سنعود الى جذور أسطورة طائر الفينيق …حيث في التاريخ أرتبط طائر الفينيق بالشعب الكنعاني الأرامي.
ومنذ سنوات عديده نجح القائد الرمز أبو عمار ليجعل من هذا الطائر الكنعاني ..طائر فلسطيني ..يعبر عن ثورتنا وعن قدرة شعبنا العظيم على تجاوز المحن والدمار والخراب ليعود من الموت قادرا” على الحياة من جديد.
هذا هو حال شعبنا الفلسطيني ..حصل ذلك في عدة مراحل وفي كل مرة أعتقد العدو بأن الثورة أنتهت وبأن الشعب أنتهى ولكن في كل مرة وبلا تردد عدنا كما هو ذلك الطائر العظيم الأسطوره لننبعث من رماد الدمار والخراب فنكون أكثر قدرة على الإستمرار والعطاء ولنكون أكثر إيمانا” بحقنا في الحياة” بكرامة وحرية.
منذ عام 48 ومن ثم 67 وفي كل مخيمات اللجوء وبعد مجزرة تل الزعتر وصبرا وشاتيلا واليرموك…بعد كل مجزرة ولجوء ونزوح ودمار كنا ننبعث من جديد لنبقى محلقين في السماء بكرامة وعيوننا شاخصه نحو وطن الأباء والاجداد.
لم يكن من الصعب على عرفات أن يلتقط قصة هذا الطائر الأسطوري ولم يكن أبدا” من الصعب عليه وهو القائد المحنك ان يوظف هذا الطائر الأسطوري لمصلحة شعبنا وقضيتنا.
نجح عرفات وكما هو معروف بأن يجعل من هذا الطائر الأسطوري جزء من الهوية الوطنية الفلسطينية وتحول الإنبعاث من الرماد والعودة للحيـــاة الى جزء من إيمان الفلسطيني بقدرته على البقاء وقد ساعدنا هذا بأن نبقى دوما” نؤمن بأن القادم أفضل وبأن الأمال تتفجر من الألام .
ثورة ..فينيق ..عودة ..أشبال وزهرات ..شهداء وأسرى ..كفاح ..نضال ..وحدة ..أسوار القدس ..كنائس ومساجد ..المرأه …تضحية ..إيمان ..كل ذلك من مصطلحات عرفات وصحبه ..وهي فكر بدون نظرية أو نظرية بلا فكر …وهذا ليس تقليلا” من شأن الكلمات ..فالكلمات لدى عرفات وصحبه ممارسه.
هم ليسوا قادة وفقط وليسوا شهداء وفقط …أنهم قيم خالده في العقل الفلسطيني والتاريخ ستتداولها الأجيال حبا” وإيمانا” وقناعه ..وسنبقى نكتب عنهم ..نكتب عن عرفات والخليل الوزير وأبو أياد ..ولن ننسى أبدا” أبو الوليد وأبو صبري وماجد وحتما” سنحي ذكرى أبو السعيد وهاني وحبش وعبدالفتاح حمود وأبو الهول ..وغيرهم الكثير الكثير ..فهم قيم باقيه وهم زاد الرحله الحقيقي لطائرنا المحلق في رحلته نحو الحرية ..حتى الان خمسون عاما” ولا ضير ولا مشكلة ..فالطريق طويل كما نعلم.
كلي ثقة بأن من يحمل الهم الفلسطيني (أسميه الهم الفلسطيني والبعض يسميه القياده) قادر على أن يصل بنا للمحطة القادمه ..وسنكمل ومعنا كل المخلصين رحلة العودة والخلاص من الإحتلال..رحلة الحرية والسلام.
لسنا سوى طلاب حرية وسلام …وهذا حقنا .
عرفات في الخمسين عام الماضية منذ 1/1/1965 كان بالنسبة لنا وسيبقى أكثر من قائد وأكثر من رمز لفلسطين ..فتاريخ فلسطين به الكثير من العظماء ولكننا نحتفظ بمكانه خاصه لعرفات وهذه المكانه نابعه من كون القائد الرمز عرفات تحول الى جزء من أسطورة نؤمن بها …نعم عرفات بالنسبة لنا قد يكون شكل من أشكال طائر الفينيق.
عشنا في زمن القائد الرمز ياسر عرفات لسنوات وعشنا معه لسنوات وسنبقى نفتقده سنوات وسنوات وسنوات..وحتما سيتحقق حلم هذا القائد الأسطوري من جديد من خلال الأشبال والزهرات الذين رأهم يرفعوا العلم على أسوار الكنائس والمساجد في القدس …إن عرفات كما هو طائر الفينيق ..هو قيمـــة تمدنا بالصلابة الوطنية في مواجهة كل التحديات… ولهذا صلابتنا وصلابة القيادة السياسية ليست صلابة عابرة وليست صلابة شخصيه ولكنها جزء من إيمان باقي فينا بأننا نستحق الحياة على أرض أراها ببساطة وطني.
هو إحدى صور طائر الفينيق …وطائر الفينيق بإنبعاثه هو إحدى صفات عرفات.
كلنا شعب طائر الفينيق كما قال عنا الإغريق منذ زمن طويل.