الرئيسية / وجهات نظر / هل تنجح الجزائر في جمع.. «الليبيين»؟
KHAROUB

هل تنجح الجزائر في جمع.. «الليبيين»؟

ما تزال الصورة حول مستقبل الحوار بين الفرقاء الليبيين الذين أخذوا ليبيا إلى مربع الفوضى والمجهول واحتمالات انهيار الدولة (إن كانت ثمّة دولة بقيت)… هذه الصورة مشوّشة وضبابية، بعد أن انقضى شهر تشرين الأول دون انعقاد هذا الحوار الذي كانت أعلنت عنه الجزائر بأنه سيتم، فيما التراشق الإعلامي وخصوصاً احتدام المعارك وسقوط الضحايا وادعاء التمثيل وطلب الاعتراف بشرعية البرلمان المُنتخب تقابله دعوات من قبل الحكومة غير المعترف بها الى اجراء انتخابات برلمانية جديدة تضع حدّاً لتنازع التمثيل وتسهل الطريق على البرلمان (الجديد) والحكومة المنتخبة (الجديدة أيضاً) للانتقال إلى العاصمة طرابلس بعد أن أجبرها المتطرفون والإسلاميون (هي والبرلمان المنتخب) على «الهرب» إلى طبرق وبنغازي.

ما تسربه الأوساط الجزائرية، عن احتمال انعقاد الحوار الليبي المأمول، لا يبعث على التفاؤل في ظل الشروط والشروط المضادة التي يطرحها طرفا الأزمة حيث يرفض (الفبرايريون نسبة إلى ثورة 17 شباط التي أطاحت بالقذافي) حضور أنصار ورموز النظام السابق الحوار (السبتمبريون نسبة إلى ثورة الفاتح من أيلول التي قادها القذافي)، وكل يطرح مطالبه التعجيزية التي ربما تكون لتحسين شروط التفاوض وعدم الظهور كخاسر أو منح الآخر انتصاراً، ما يشي بأن المسؤولين الجزائريين وهم يستشعرون مخاطر اندلاع الفوضى وانهيار ليبيا «المجاورة» على أمنهم الوطني واحتمالات التحام هؤلاء مع جماعة أنصار الشريعة في تونس الذين يتحصنون في جبل الشعانبي وهم الذين بايعوا أبو بكر البغدادي «خليفة» الدولة الإسلامية، إضافة بالطبع إلى وجود خلايا القاعدة جنوب الصحراء في مالي وجوارها الذين يتوفرون هم أيضاً على أسلحة حديثة، سطوا عليها من مخازن «دولة» الأخ العقيد.

نقول: المسؤولون الجزائريون لا يريدون إضاعة فرصة كهذه رغم انهم لا يبدون تفاؤلاً كبيراً باحتمالات نجاح هذا الحوار ما بالك حتى بامكانية انعقاده ولهذا هم يقولون ببساطة نحن نرحب بكل الجهات «الراغبة في الحوار ولديها الاستعداد للبرهنة على ذلك».. لهذا لا يعارض أحد من الجماعات الفاعلة والمتصارعة من ميليشيات إسلاموية ونخب سياسية وأخرى قبائلية وعشائرية وخصوصاً اؤلئك الذين انضووا تحت راية زعيم عملية الكرامة التي يقودها اللواء خليفة حفتر، ويصفون أنفسهم بالجيش الوطني الليبي..

موازين القوى الميدانية هي التي ستحسم الخلافات أو تعجل باسقاط شروط هذه المجموعة المسلحة او تلك التي ترتفع سقوف شروطها وتواصل وضع «الفيتوات» على هوية الحضور وخصوصا قذاف الدم المحسوب على نظام معمر القذافي والذي يطالب بمعرفة من قتل العقيد واين دفن وتسليم جثته ليتم تشييعها، يقف في مقدمة الرافضين لحضور قذاف الدم وانصار نظام القذافي حزب الاخوان المسلمين الذي يتزعمه محمد صوان والمسمى حزب العدالة والبناء، والذي لحقت به خسارة فادحة في الانتخابات الاخيرة ما زاد من تشدده ودفعه للتحالف مع الميليشيات المسلحة التي تقاتل في بنغازي وخصوصا طرابلس ومصراتة.

فهل ثمة منتصر او مهزوم في المواجهات الليبية الراهنة؟

لا شيء دقيق مما يُسرّب او تنقله الفضائيات، فالاخيرة منحازة لهذا الطرف او ذاك وما يقال عن تقدم قوات اللواء حفتر واسترجاعه لثكنات عسكرية في بنغازي واستعداده للزحف على طرابلس لتحريرها، تقابله تصريحات مضادة عن هزائمه وتراجعه بل واتهام دولة عربية بانها تقدم له الدعم الجوي وتقوم طائراتها بقصف الميليشيا الاسلامية والجهادية، يرّد هؤلاء بان طائرات مدنية عربية ايضا نقلت اسلحة للجماعات الاسلامية لتمكينها من الصمود وربما هزيمة الطرف الاخر، ما يعني ان الصراع ذو بعد اقليمي صارخ، كما هي الحال في الازمة السورية ولكن بنسخة ليبيا، مع فارق ان الاخيرة بالكاد تستطيع مواصلة عملية التدمير الذاتي والعبث الاقليمي والدولي وهيمنة الميليشيات الاسلاموية التي بدأت تشعر بانها محاصرة او تكاد، بعد ان خسرت قاعدتها الرئيسية في مصر بسقوط نظام الاخوان المسلمين قبل عام ونيف وهزيمة حزب حركة النهضة التونسي بزعامة راشد الغنوشي والاحتمالات المفتوحة لتعاون مصري جزائري وخصوصا عسكري لمنع امتداد الحريق الى البلدين بعد ان بدأت ليبيا بالتحول الى ملاذ آمن ومخزن سلاح وتدريب للجماعات الارهابية والتكفيرية.

وقصارى القول أن الشهر الجاري سيكون حاسماً في مسار الفوضى الليبية سواء نجحت الجزائر في عقد مؤتمر الحوار بين الافرقاء المتصارعين ام فشلت، دون صرف النظر عن قرار مجلس الامن باعتبار حكومة عبدالله الثني هي الحكومة الشرعية والبرلمان المنتخب ايضا والتلويح بفرض عقوبات على الميليشيات المسلحة ومن يدعمها.

 

* كاتب صحفي/”الرأي” الأردنية