الرئيسية / وجهات نظر / منظومة العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية
ba7f7d642215a77ea295c3b61e66050a

منظومة العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية

تفيد التقارير السياسية أن أزمة حادة تمر بها العلاقات الأميركية-الإسرائيلية، فالعلاقات بين البلدين وصلت إلى الحضيض- حسب جريدة “يديعوت احرونوت 15-8-2014”- وأن الرئيس “باراك أوباما” غاضب على سلوك “نتنياهو”، حيث أمر بتأخير تزويد إسرائيل بصواريخ الطائرات، وهذه خطوة غير مسبوقة من قبل الولايات المتحدة تجاه إسرائيل، بالنسبة لتزويدها بالأسلحة الأميركية، ونسبت مجلة “قضية مركزية الإسرائيلية 15-8-2014″، إلى الرئيس “أوباما” قوله لـ “نتنياهو” أنه لا يمكن منح إسرائيل ضوءاً أخضر غير محدود في حربها على غزة، وأن إسرائيل، خلال مدة تزيد عن الشهر من الحرب، فشلت في إنهاء المعارك بتحقيق أهدافها، فالصواريخ التي أمر “أوباما” بوقف إرسالها لإسرائيل هي من نوع “هيلفاير” التي تطلق من طائرات “الأباتشي”، وهي ذات قوة تدميرية هائلة، لكن إسرائيل وقعت على عقود مع الجيش الأميركي لتزويدها بالسلاح مباشرة، للالتفاف على البيت الأبيض، لكن “أوباما” أصدر أوامره بوضع قيود على صادرات الأسلحة لإسرائيل، بكافة أنواعها، ووقف العمل باتفاقيات مبرمة، وأوقفت شحنات الصواريخ آنفة الذكر على خلفية عملية “الصخرة الصلبة”، وحسب جريدة “يديعوت احرونوت 14-8-2014” نقلاً عن صحيفة “وول ستريت جورنال” فإن الأميركيين يتهمون “نتنياهو” باللعب والتحريض بين الكونغرس والبيت الأبيض، وأن جهات إسرائيلية وصفت إدارة أوباما بالضعيفة والساذجة فالإدارة الأميركية في حيرة من نفسها.
في السنوات العشر الأخيرة، حصلت إسرائيل على مساعدات أميركية بقيمة (10) مليارات دولار، وحسب جريدة “هآرتس 18-8-2014″، فإن الولايات المتحدة قدت لإسرائيل- وفقاً لتقرير أعده الكونغرس الأميركي –منذ قيامها حوالي (121) مليار دولار، وهي الدولة الوحيدة في العالم التي تحصل على هذا الكم من المساعدات، وأن العلاقات الأميركية-الإسرائيلية، تفوق أي علاقات أخرى في العالم، وحسب مصادر صحفية أميركية، فإن وزارة الدفاع “البنتاغون”، قامت بتزويد الجيش الإسرائيلي بالأسلحة، رغم تحفظ البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية، ورغم ذلك فإن الحكومة الإسرائيلية تتمرد على ولية نعمتها، التي تدعمها على كافة الصعد، وتعمل على تثبيت شرعيتها، وإدامة بقائها، حتى أن الولايات المتحدة -حسب جريدة “معاريف 19-8-2014”-تمارس ضغوطات على المحكمة الجنائية، لمنع قيامها بإجراء تحقيقات مع إسرائيل في جرائمها في قطاع غزة.
هناك أسباب عديدة في الأزمة الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع أن هذه العلاقات لم تكن ودية بينهما، منذ وصول “أوباما” إلى البيت الأبيض، رغم محاولات أميركية لإزالة التوترات الجارية بين البلدين، ففي مقابلة للرئيس “أوباما” مؤخراً مع صحيفة “نيويورك تايمز” أكد أنه لا يعتقد أن “نتنياهو” سيقوم بتسوية سياسية مع الفلسطينيين، دون ضغط من الجماهير الإسرائيلية، وهذه الأقوال وغيرها، تعكس عمق الأزمة في العلاقات الأميركية-الإسرائيلية، وكأن أوباما أراد دعوة وتحريض الشارع الإسرائيلي، لممارسة الضغوط على “نتنياهو”، لدفعه من أجل التوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين، وهذا يمثل جزءاً من جوهر وعمق الأزمة القائمة بين البلدين، فهذه العلاقات وصلت إلى أدنى وأخطر مستوياتها التي لم يسبق لها مثيل.
إن المشكلة الأخرى التي سببت التوتر بين “أوباما” و”نتنياهو”، هي تدخل الأخير في الانتخابات الأميركية، وبخاصة انتخابات الكونغرس الأميركي وثلث أعضاء مجلس الشيوخ، التي ستجري في شهر تشرين ثاني القادم، فـ “نتنياهو” يعمل ليس فقط ضد الرئيس الأميركي، بل ضد الحزب الديمقراطي أيضاً وهو حزب الرئيس، في دعمه للحزب الجمهوري، وخاصة للجناح اليميني المتطرف في هذا الحزب، وبنظر البيت الأبيض فإن “نتنياهو” أصبح جندياً يكرس جهوده وتأثيره في خدمة الحزب الجمهوري، وحسب الصحفي “ناحوم بارنيع”- الذي كتب في جريدة “يديعوت احرونوت 18-8-2014”- فإن نتنياهو تحول إلى عدو سياسي لـ “أوباما” ولحزبه، حتى أن صاحب صالات القمار الأميركية “شلدون ادلسون” تبرع بمئة مليون دولار، في محاولته لإسقاط “أوباما”، فهذا الرجل لا يعمل لدى “نتنياهو” حسب الجريدة، بل أن “نتنياهو” هو الذي يعمل لديه.
“ألون بنكيس” السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن، والخبير في العلاقات الأميركية-الإسرائيلية، اتهم “نتنياهو” بهدم وتدمير العلاقات بين الدولتين، وألحق بإسرائيل أضراراً إستراتيجية وسياسية، كذلك ألحق أضراراً بالأمن القومي الإسرائيلي، متجاهلاً الاعتبار بأن أميركا ذخر لإسرائيل، وفي تقرير للصحفية “أورلي ازلاي”، من واشنطن، فقد نقلت عن “نتنياهو” قوله في إحدى زياراته للولايات المتحدة، أنه يجب عدم القلق من العلاقات مع البيت الأبيض، لأن الرئيس “أوباما”، سيذهب من البيت الأبيض، أما قادة الحزب الديمقراطي فإنهم يتهمون “نتنياهو” بالتدخل في الانتخابات الأميركية والنتيجة أن هناك عدم ثقة بين الإدارة الأميركية مع “نتنياهو”، وعدم ثقة بين “نتنياهو” والإدارة الأميركية، وما إرجاء إرسال الصواريخ لإسرائيل إلا إشارة أميركية للتعبير عن الاستياء من سياسة “نتنياهو” من جهة، وتدخله بالشؤون الأميركية من الجهة الأخرى.
إسرائيل…. تعتبر نفسها قوة عظمى رائدة في المجال العلمي والتكنولوجي وفي مجال القتال الإلكتروني “السايبر”، وأن الولايات المتحدة لن تستطيع فك ارتباطها عن الشرق الأوسط، إذ أن التهديدات التي قد تتعرض إليها الولايات المتحدة، مصدرها الشرق الأوسط، وإسرائيل تراهن في علاقتها الأميركية، بوضع نفسها وقوتها العسكرية واستخباراتها تحت تصرف أميركا، وهناك منظومة من المصالح المشتركة بين البلدين، فقد سبق أن أعلن رئيس الوزراء السابق “أرئيل شارون” بأن أميركا مدانة لإسرائيل بأكثر من (100) مليار دولار، مقابل ما تقدمه إسرائيل لها من خدمات استخبارية، ومهمات أخرى تحتاجها أميركا في هذه المنطقة، وقد صدق من قال بأن إسرائيل هي الولاية رقم 51 في ولايات الولايات المتحدة، ومع ذلك فإن أزمات عديدة جرت بين البلدين، كانت إسرائيل هي الغالبة في النهاية، ومن هذه الأزمات: إعلان إسرائيل عن استقلالها عام 1948 كان خلافاً للموقف الأميركي، ومعارضة أميركا لمشاركة إسرائيل في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 لأن إسرائيل لم تتشاور معها كما أنه وفقاً للوثائق، فإن أميركا تحفظت من العدوان الإسرائيلي على الدول العربية عام 1967، والمعروفة بحرب الأيام الستة، كما أن إدارة الرئيس الأميركي ريغان عارضت عام 1981 قيام إسرائيل بضرب المفاعل النووي العراقي، وفي عام 2002 رفضت إسرائيل الاستجابة لطلب الرئيس بوش الابن بوقف حملتها “السور الواقي” في الضفة الغربية، ومع أن الولايات المتحدة ترى بأن حل مشاكل الشرق الأوسط، وبخاصة القضية الفلسطينية، تصب في خدمة الإستراتيجية الأميركية الدولية، فإن إسرائيل لا ترى تطابقاً في موقفهما، فالعلاقات الأميركية الإسرائيلية المتحيزة لإسرائيل، انتقلت إلى علاقات إستراتيجية، الأمر الذي أدى إلى افتقاد الولايات المتحدة إلى هيبتها كدولة عظمى عادلة في التوسط بين العرب وإسرائيل وبهذا وغيره من الأسباب تراجع تأثيرها على دول العالم، كما أن تأثيرها على إسرائيل، وخاصة على حكومة اليمين الإسرائيلي برئاسة “نتنياهو” يكاد يكون معدوماً ففي استطلاع للرأي العام الأميركي أجرته جامعة “كوينبيال” وتم نشره في صحيفة “الواشنطن تايمز”، حصل الرئيس “أوباما” وبشكل جارف، على لقب أسوأ رئيس أميركي خلال آخر (70) عاماً، لعدم قدرته على تمرير قوانين في الكونغرس، وقراره الانسحاب من العراق، والطريق المسدود في المفاوضات الإسرائيلية-الفلسطينية.
مسؤول كبير في الإدارة الأميركية اتهم إسرائيل بأن احتلالها للضفة الغربية هو أمر خاطئ، يؤدي إلى عدم استقرار إقليمي وأن الحكومة الإسرائيلية الحالية غير ملتزمة بالسلام، وأن إسرائيل تواجه واقعاً لا يمكن إنكاره، ولا يمكنها السيطرة العسكرية على شعب آخر إلى أجل غير مسمى، مكرراً موقف “أوباما” من أن اتفاق الوضع النهائي يجب أن يكون على أساس خطوط عام 1967 مع تبادل أراض متفق عليها، ونقتبس ما قاله الرئيس كلينتون عام 1996 في خلافه مع إسرائيل متسائلا: من هي الدولة العظمى، نحن أم إسرائيل، فالمشكلة أن العرب ليسوا لاعبين بالساحة الأميركية، رغم وجود أكثر من عشر منظمات أميركية معادية لإسرائيل، فلم يعمل العرب بصورة جدية على إنشاء لوبي أميركي مؤثر في الحياة السياسية الأميركية، لصالح الحقوق العربية وبخاصة فلسطين.