الرئيسية / وجهات نظر / هل أصبحت المهرجانات الموريتانية ساحة للتسلية وحب الظهور؟!
28c67f257cad59e239c3a0aaf238102d

هل أصبحت المهرجانات الموريتانية ساحة للتسلية وحب الظهور؟!

يساهم مهرجان التمور في بناء وزيادة العلاقات بين المزارعين والمصانع والتجار الوطنيين والأجانب، كما يعتبر نقطة التقاء وتبادل الخبرات بين منتجي التمور….
 ويضم عادة أجنحة تسويقية بمشاركة العديد من العارضين والمسوقين وتجار التمور في الجهة المنظمة والجهات الحكومية، وكل من له علاقة بمجال التمور والتصدير والشحن، كما يتضمن محاضرات علمية عن التمور وفوائدها…
والمِهْرَجَانُ لغة: كلمة فارسية مركبة من كلمتين : الأّولى : مِهْر ، ومن معانيها الشمس ، والثانية : جان ، ومن معانيها الحياة أو الروح … واصطلاحا: احتفالُ يقام ابتهاجًا بحادث سعيد ، أَو إِحياءً لذكرى عزيزة….
 وليست هناك حادثة أعز على سكان ولاية آدرار… من النخيل والتمور… وعادة ما يدفعون فيها الغالي والنفيس ويشترونها بأثمان غالية حيث بلغ سعر واحات النخيل في أطار عشرات الملايين من الأوقية وكان هذا المهرجان فرصة نادرة بين ملاك النخيل والمهتمين بهذا الحقل لزيادة الفرص الاستثمارية في قطاع النخيل والتمور وتسويقها، وفتح منافذ تسويقية جديدة داخل البلد وخارجه، إضافة إلى تحفيز تبادل الصفقات التجارية والتصديرية لتمور أطار التي تشتهر بها آدرار حيث بلغ تعداد النخيل هذا العام مليونين و600 ألف نخلة، أي بزيادة سنوية قدرها 5.2 بالمئة، و بلغ متوسط الإنتاج 48 كلغ للنخلة الواحدة العام الماضي حسب وزارة التنمية الريفية…
 الا أن هذا لم يتم منه شيء فما شاهدناه خياما وضعت على عجل…وان كانت ساكنة أطار بذلت ما بوسعها لإنجاح هذا المهرجان برغم من تواضع الامكانيات…أما القيمين على المهرجان فكان كل همهم هو التسلية وحب الظهور والتركيز على القشور بدلا من الجوهر فالموسيقى الصاخبة التى خلت من موضوع النخيل والتمور ملأت الآفاق ..و.الارتباك في التنظيم …والتسيب أمورا من بين أخرى نتجت عن عدم الاعداد الجيد للمهرجان…
 إن النسخ السابقة من المهرجان كانت إحتفالا كرنفاليا دون تقديم عروض أو محاضرات على هامش المهرجان توضح المشاكل التي تعاني منها التمور و النخيل بصفة عامة بطريقة علمية فلم نلاحظ استضافة أحد الخبراء في المجال الواحاتي لتقديم توضيح للمشاكل التي يعاني منها النخيل و انعكاسها علي ثماره و كيفية الوقاية و تقديم طريقة العلاج في حال إصابة النخلة بالآفات المعروفة عندنا محليا بتاكة.. .والتلخصي..ًً الخ كما هو معروف من المهرجانات الأخرى والتى كان آخرها المهرجانات الرآسية قليل من السياسة وكثير من التسلية!!.
إن هذا المهرجان فرصة لتجديد عهد الانسان بالنخلة و رعايتها و الاهتمام بما تعانيه ثمارها من آفات و عقبات تهدد وجودها…
على بعد أمتار من المهرجان كان هناك نوعا من التنافس الخلاق في حب المظهر و(التفاييش) في اغتناء آخر موديلات السيارات فلم يعد هناك ذكر للمعرفة والشهامة والبطولة,,بقدر ما أصبح فلان ابن السيارة الفلانية أو ربح الصفقة الفلانية… فهو لم ينجز الكثير في حياته ولكنه استعاض عن هذا كله بفكر اليابان أو الألمان باقتنائه انتاجهم الفكري أي (سياراتهم)…
يجب تذكير هؤلاء أن الوجود كله مادة خاما لا عمل فيها، فهو ضرورة لا وجود فيه للحرية. لأن هذا الوجود بلغ بحركته أقصى الحرية حين بلغ القيد.
 ونحرر منه على مقدار ما نقول ونفعل، أي على مقدار ما نعمل، ونعمل على مقدار ما نعي من حركة الجدل فيه… وكل شيء لا تعمله أنت بيديك فهو ضرورة، ولو نظرت إلى كل الموجودات المصنعة على أنها ضرورة، وأن ما تحرره منها خالصا لك يكون مناسبا مع مقدار عمل ووعيك لحركة الجدل فإن نظرتك هذه من صميم هويتك الإنسانية.
 الحرية قيدها العمل، والعمل قيده الحرية، وليس لأحدهما وجود مستقل بذاته، فهناك تحرر العامل. وعمل المتحرر.. والأصل في قيد الحرية هذا أن الطبيعة ضرورة، وكل ما فيها يجري على منهج. ولا سبيل لتسخيره لنا إلا بالعمل…
لم يروق لي هذا المهرجان و إحتفالاته الكرنفالية وانطلقت مسرعا الى ترجيت مكان الاستجمام الوحيد بولاية آدرار وكم كانت المفاجأة حيث أن سياراتنا رباعية الدفع اعترضتها كثبان رملية لم نتمكن من تخطيها إلا بشق الأنفس وعند وصولي الى عين المكان تفاجأت بما حل بتلك الواحات والأرخبيل والشلالات من اهمال وتسيب..وقد كنت أزورها في الثمانينات في طريقي الى تيمكازين..
قال لي بعض ساكنتها عندما انحسرت السياحة في النهاية القرن المنصرم لم يعد ملاكها يهتمون بها وكان من بين الزوار الذين حضروا معي المكتب الوطني للسياحة الذي يجب أن يكون مالكا شرعيا لترجيت وهنا أوجه نداءا لرئيس الجمهورية بأن يتحمل مسؤولية ملكية ترجيت من ملاكها الخواص كما فعلت الدولة بمياه انشيري على اعتبار أن ترجيت هي المكان الوحيد في موريتانيا الصالح للاستجمام بكل المواصفات اذا استصلح من جديد أو اعطائه لشركات سياحية عالمية باتفاق مع الدولة الموريتانية والملاك التقليديين…
هذه كانت جولة قصيرة اكتشفت من خلالها أن مجتمعنا مازال متمسكا بعادات وتقاليد لفريك وأن المهرجانات التى يقيمها كثيرا ما يعتمد فيها على عنصر التسلية وحب الظهور!!!
“أقلام” الموريتانية