الرئيسية / وجهات نظر / نخلتان ومطر..
b98eb4e6d4e5af022817653939abd5f0

نخلتان ومطر..

نخلتان ومطر.. قطاران ومطر.. شفيفا ينزل منذ ثلاث ساعات بلا انقطاع.. مالت الجدائل في النخلتين والراية الحمراء بالكاد تتحرك مع ما يشبه الريح القارسة.. في الأفق البعيد بالكاد تخترق صومعة مسجد الحسن الثاني الضباب الكثيف كي تصل ملامحها صافية بقرميدها الأخضر.. وعشرات من المقطورات والحاويات قد رسم فيها الماء خرائط عبوره وبلله.. وعلى الجانب الآخر، لجهة الفرحة بظلمة الغيم الكثيف، وهدوء المطر الحاني، بدأ قرميد مخازن محطة القطار “الدارالبيضاء المسافرين” يخضر من الشبع بالماء.. فوق قممها يصطف الحمام، يطير قليلا ويحط، وفي المدى لا تحلق النوارس، بل تعوم في الهواء تاركة للجناح أن لا يتحرك، مثل من يحمله الماء.. وفي أقصى اليسار ساعة محطة القطار العالية، أكاد أرى فيها الماء يقطر من دقائقها وثوانيها، ويكاد ذراعها الكبير أن ينزلق فرحا حتى يعبر الوقت شفيفا فرحا بالمطر..
أشجار الفلين، المتراصة في الشارع، بدأت تخرج حباتها الحمر الصغيرة، وفي الإمتداد اللانهائي الطويل للشارع، لا أثر لقدم آدمية، فقط سيارات وشاحنات تعبر خفيفة بأضوائها المضاءة في منتصف النهار..
نخلتان ومطر.. قطاران ومطر.. عينان ومطر.. كيف لي بقلبين كي أستطيع ضم كل هذا البهاء الشفيف للجمال، ولا أترك شيئا يضيع في زحمة الفرح