الرئيسية / وجهات نظر / من يخلف محمود عباس في رئاسة فلسطين؟
40e9e2c726380d32d105a914cfc60d31

من يخلف محمود عباس في رئاسة فلسطين؟

كثر الحديث، أخيراً، في الساحة الفلسطينية عن خليفة الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، على الرغم من أنه ليس حديثاً جديداً، في ظل معطيات كثيرة، تؤكد أن عباس لن يرشح نفسه في الانتخابات الرئاسية المتوقع أن تُجرى بداية العام المقبل. ومع اقتراب انعقاد المؤتمر السابع لحركة فتح، في أغسطس/آب المقبل، فُتح الباب لتخميناتٍ كثيرة عن وريث عباس. أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح متساوون تقريباً في الفرص، واحتمالات فوزهم ضئيلة، باستثناء الأسير مروان البرغوثي، فإن فرص نجاحه عالية، وقد يكون القيادي الوحيد في الحركة الذي يتمتع بشعبية واسعة في الضفة الغربية وقطاع غزة. ولكن، تحدثت أنباء عن مرشحين آخرين من “فتح”.
جبريل الرجوب: قد يكون رجل الأمن ورئيس جهاز الأمن الوقائي السابق من أكثر الأسماء التي طرحت على الساحة أخيراً. وهو معتقل سابق في سجون الاحتلال، ثم أبعدته إسرائيل إلى لبنان في عام 1982، ليعود إلى الأراضي الفلسطينية، مع قدوم قيادة منظمة التحرير، في 1995. شغل منصب مستشار أمني للرئيس محمود عباس. أثبت وجوده في انتخابات اللجنة المركزية لحركة فتح في 2009. وعلى الرغم من أن الرجوب يشغل، الآن، منصب رئيس اللجنة الأولمبية الفلسطينية واتحاد كرة القدم، إلا أنه لم يتبعد عن السياسة، فحضوره كان واضحاً من دور لعبه في محاولاته لإتمام المصالحة مع حركة حماس منذ البدايات. ويعتبر من التيار الذي حاول رأب الصدع مع الحركة منذ نشوب الأزمة. وكان أيضا مبعوثاً رئاسياً في مناسباتٍ كثيرة، كان أهمها زيارته طهران، بداية العام الحالي. لا يتمتع بشعبية واسعة في “فتح”، تميزه عن بقية قيادات الحركة، إلا أن له حضوراً مميزاً كداعم للرياضة، وله تصريحات نارية ضد الاحتلال، أحدثت تغييراً في الصورة النمطية عنه في الشارع الفلسطيني، بشأن ما كان يتردد عن تعاونه وتنسيقه الأمني مع إسرائيل، في أثناء عمله رئيساً لجهاز الأمن الوقائي.
توفيق الطيراوي: من رجالات الأمن، وشغل منصب رئيس جهاز المخابرات الفلسطيني، وعين مستشاراً أمنياً للرئيس عباس. لا يتميز عن بقية أعضاء اللجنة المركزية في حركة فتح، وفرصته متساوية معهم. اقترن اسمه مع غريمه، جبريل الرجوب، في حرب الأجهزة الأمنية التي كانت مشتعلة أيام الرئيس الراحل، ياسر عرفات، وخلافاتهما في السيطرة على الأرض. صرح سابقا أنه لا يطمح بأي منصب رسمي، وهو جندي يخدم في صفوف الحركة، إلا أن اسمه يتداوله بعضهم خليفة لعباس. له مواقف تعتبر متقدمة عن بعض أعضاء اللجنة المركزية لفتح، خصوصاً فيما يتعلق بالشأن الداخلي الفتحاوي وقضية المفاوضات.
مروان البرغوثي: الأسير في سجون الاحتلال منذ 11 عاماً، ومحكوم بخمسة أحكام بالسجن المؤبد، وليس ثمة صفقة قريبة لإخراجه من المعتقل. يتمتع بشعبيه واسعة، ساعدته على دخول اللجنة المركزية لحركة فتح في مؤتمرها السادس الذي عقد في 2009. يقول مقربون منه إنه يعتزم الترشح للرئاسة في حال لم يترشح أبو مازن، وقراره نهائي في هذا الموضوع. ويرى مؤيدوه أن قيادة “فتح” تخلت عنه، لأنه الأقوى، وليس هناك ما يشير إلى أن قيادات في الحركة تعترض على ترشحه لوجوده في المعتقل. هو الأكثر شعبية على الإطلاق في قيادات الحركة، وأظهرت استطلاعات الرأي نجاحه في انتخابات الرئاسة، في حال رشح نفسه.
عباس زكي: ثمة همس في أروقة حركة فتح عن رغبته بالترشح للرئاسة، إلا أن معارضيه من القيادات الفتحاوية كثيرون. ويقال في داخل الحركة إن الرئيس محمود عباس غير راض عنه، وهو لا يتمتع بقاعدة شعبية بين أبناء “فتح”. قد يكون له أنصار في الشتات، ومنها لبنان.
نبيل شعث: أحد المقربين من الرئيس محمود عباس، رجل أعمال ناجح، بالإضافة إلى شغله مناصب مهمة في السلطة الوطنية الفلسطينية، وفي حركة فتح. لا يتردد اسمه تحديداً في الضفة الغربية، وهو غير حاضر إعلامياً، إلا أنه في الدائرة المحيطة بالمقاطعة، مقر الرئاسة الفلسطينية، تردد اسمه، لأنه ليس على خلاف مع أعضاء مركزية فتح.
حمد اشتيه: أحد المقربين إلى محمود عباس، أيضاً. ترددت أنباء سابقة عن أن عباس رشحه ليكون نائبا له. ضمه إلى طاقم المفاوضات المباشرة، لكنه استقال منها، احتجاجا على التعنت الإسرائيلي. يترأس الآن المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار (بكدار). وتبوأ مناصب وزارية عدة. يعتبر ناجحاً اقتصادياً وإدارياً. لذلك، ثمة فرصة للرجل. معارضوه بقوة هم من داخل اللجنة المركزية، لأنه يصغرهم سناً.
من خارج حركة فتح:
منيب المصري: رجل أعمال، تردد اسمه أيام الرئيس الراحل، ياسر عرفات، والذي رشحه، وفقا لمصادر فتحاوية كبيرة، ليكون خليفته. يشغل، الآن، رئيس تجمع المستقلين، وهو من الأسماء التي رشحت لرئاسة الحكومة الانتقالية الفلسطينية. ويقال إن قيادات من داخل حركة فتح لا ترغب به. لا يتمتع بشعبية واسعة، لكن اسمه معروف لدى الشارع الفلسطيني. يتمتع بنفوذ واسع كرجل أعمال ناجح، ويسعى دائماً إلى لعب دور سياسي. كان دوره واضحاً في المصالحة بين حركتي فتح وحماس، فقد عينه عباس ضمن وفد المنظمة للحوار مع “حماس”.
مصطفى البرغوثي: رشح نفسه سابقاً لانتخابات الرئاسة عام 2005، وحصل على نسبة 19.48% من الأصوات. وعلى الرغم من أنه يترأس حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، إلا أنه لا يتمتع بشعبيةٍ، أو قاعدة جماهيرية، وفقاً لاستطلاعات الرأي الأخيرة. فانتخابات الجامعات، مثلاً، لا تشير إلى شعبية حركة المبادرة التي يترأسها، ولا تحصل حركته في أحيان كثيرة على أصواتٍ كافيةٍ، لتشغل مقعداً في مجالس الطلبة. هو رجل طموح ودائم الحضور الإعلامي، واسمه مألوف لدى الشارع الفلسطيني.  
سلام فياض: يتمتع بقوة في الشارع الفلسطيني، باعتباره لا ينتمي إلى حركة فتح. أسس قاعدة جماهيرية، عندما شغل منصب رئيس الوزراء سنوات، وقبلها شغل منصب وزير المالية منذ أيام عرفات. وعلى الرغم من أنه خارج الأطر السياسية حالياً، إلا أن قيادات من داخل حركة فتح تدعمه. فرص نجاحه واردة، بسبب قاعدته الجماهيرية، والتي حافظ عليها. نشاطه ملحوظ في وسائل التواصل الاجتماعي التي تؤكد شعبيته. يشهد له بعضهم أنه سجل نجاحات إدارية، وبنى مؤسسات الدولة، حتى أن خروجه من رئاسة الحكومة الفلسطينية كان لمصلحته، لأنه شاع، داخلياً، أنه اصطدم مع عباس، لانتقاده السياسة المالية لحركة فتح.
…….
ويبدو أن المؤتمر السابع لحركة فتح، والمقرر عقده الصيف الحالي، سيكون حاسماً لإعلان مرشح حركة فتح. وإذا لم ترشح الحركة الرئيس عباس (أبو مازن)، سيكون عليها اختيار اسم آخر، تحدده ملامح الشخصيات التي ستفوز في انتخابات اللجنة المركزية المقبلة.
وبشأن الأسير البرغوثي، إذا صدق مقربوه، ونافس في الانتخابات أمام مرشح آخر لحركة فتح غير محمود عباس، فإن أصوات الحركة قد تتشتت، إلا أنه يتمتع بشعبية كاسحة، تعتبر الأكبر لقيادات الحركة تؤهله بالفوز، وقد تدعمه “حماس”، لأن الرجل يعتبر معتدلاً، وعمل على رأب الصدع بين حركته وحماس، في وثيقة الأسرى، وكان من أبرز من كتبها. وتبقى للانتخابات مفاجآت، وقد يكون فيها الرابح من خارج حركة فتح، نتيجة معطيات وظروف جديدة، لتشكل سابقة هي الأولى من نوعها، ويكون الرئيس من خارج فتح التي قادت منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية منذ نشأتها.
“العربي الجديد”