الرئيسية / دولي / لعنة العراق تطارد الحزب الشعبي الاسباني!!
rakh

لعنة العراق تطارد الحزب الشعبي الاسباني!!

سارع رئيس وزراء اسبانيا، ماريانو راخوي، صباح يومه الاثنين، الى تأكيد ترشحه لخلافة نفسه في الانتخابات التشريعية المقررة نهاية العام الجاري.
وطمأن رئيس الحزب الشعبي أنصاره القلقين، قائلا ان الأوضاع ستكون معه أفضل.
ولم يخف، راخوي، الضرر الذي سببته للحزب الشعبي الحاكم، سلسلة فضائح الفساد المالي التي تورطت فيها قيادات من حزبه؛ أصعبها وأكثرها إيلاما وإزعاجا، تلك التي يقلب المحققون أوراقها مع، رودريغو راتو، نائب رئيس الحكومة في عهد خوصي، ماريا أثنار، والمدير الأسبق لصندوق النقد الدولي.
ولم يتردد، راخوي، في وصف، راتو، برفيقه في الحكومة الذي تحققت في عهده انجازات اقتصادية مهمة، لكنه أوضح بجلاء ان الإجراءات القضائية يجب ان تأخذ مداها القانوني، حتى النهاية، ما يعني انه لا يستطيع وقفها أو تبرير التهم الثقيلة، وعددها خمسة، التي قادت، راتو، الى مقرات الأمن والضرائب ومكافحة الجرائم المالية؛ فقد تباينت المخالفات والتجاوزات بين التملص الضريبي والكذب على المصالح المكلفة باستخلاصها والتستر على الحجم الحقيقي للثروة وتهريب الأموال الى الخارج وما يستتبع كل ذلك.
وحسبما تتداوله الصحف، بمختلف توجهاتها، فقد بدأ نقاش داخلي غير معلن في صفوف الحزب، يتحدث المتدخلون فيه صراحة، عن ضرورة التفكير في قيادة بديلة للحزب الشعبي، على ضوء المؤشرات السلبية في الساحة العامة، تدعمها استطلاعات للرأي، تتنبأ بما يشبه اليقين، بخسارة الحزب الشعبي للاستحقاقات المقبلة، البلدية والإقليمية وكذا التشريعية.
وبالنسبة لمختلف التقارير والتحليلات، فإن الخسارة آتية لا ريب فيها، لكن تقديرات مداها، تختلف من محلل الى آخر. فالسيناريوهات الكارثية تتوقع زلزالا عنيفا، في حزب P.P قد يتدحرج من جرائه الى المرتبة الثالثة، بعد الحزب الاشتراكي العمالي و “بوديموس” وهذا احتمال ان تحقق، سيدخل اسبانيا في منطقة المجهول واللايقين السياسي.
ولم يثر الحزب الشعبي، حتى في ظل زعامة، خوصي ماريا اثنار، المشهور بعنجهيته وصلافته حتى مع المنتسبين لحزبه، لم يثر هذا القدر من المعارضة له، على الرغم من نجاح نسبي للحكومة الحالية في إخراج الاقتصاد من النفق الذي تركته فيه الحكومة الاشتراكية.

sss1

وفي هذا السياق، تشكلت تحالفات في عدد من المناطق ضد الحزب الشعبي، وحدت بين حركات، بوديموس وثيودادانوس والاشتراكيين واليسار الموحد في بعض الجهات، رافعة شعار “متحدون ضد P.P”.
ويضفي هذا الحلف الذي املته الضرورة الانتخابية،على المشهد السياسي ضبابا قاتما وكثيفا على المشهد في اسبانيا؛ فهو يعمق القطيعة بين “الشعبي” و”الاشتراكي” ويجعل امرا مستحيلا قيام تحالف بينهما، سواء على صعيد الحكومات الاقليمية او السلطة التنفيذية الوطنية لوقف زحف الاحزاب الجديدة.
ويساور الحزب الشعبي، إحساس بالحصار والعزلة، لدرجة ان حركة “ثيودادانوس” التي خرجت من معطفه وبالتالي فهي ذات منزع ليبرالي؛ تخلت عنه وانضمت الى التحالف المعادي.
ولم تنفع تحذيرات قادة الحزب الشعبي،ومشاركة رئيسه في الحملات الانتخابية خارج مدريد،من التصويت لصالح قوى غامضة، تفتقد برامج واضحة قادرة على إخراج البلاد من الأزمة، مثلما لا تتوفر على تجربة في تدبير الشأن العام وطنيا وإقليميا ودوليا.
ويشبه الظرف الذي يوجهه الحزب الشعبي حاليا، ذلك الذي أسقطه في الانتخابات عام 2004 في أعقاب الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها العاصمة مدريد، وخلفت حوالي مائتي قتيل وما يقرب من الف من المعطوبين والجرحى، وكانت من فعل إسلاميين متشددين، انتقاما من حكومة اثنار التي شاركت في غزو العراق.
فلما اكتشف الراي العام الاسباني كذب الحكومة ومحاولتها إلصاق تهمة العمل الإرهابي لمنظمة “إيطا” الانفصالية، خرج الشعب في مظاهرات حاشدة وصوت ضد مرشحيها؛ما مكن الاشتراكيين من العودة الى السلطة.
وببدو ان شبح العراق، يقض حتى الآن مضجع قادة الحزب الشعبي، من خلال التهم الثقيلة التي يواجهها احد قادته السابقين ومهندس سياساته الاقتصادية “راتو”
ومن المعروف ان الرئيس السابق جورج بوش الابن، كافأ حليفه، أثنار، بمنح صديقه ونائبه، إدارة صندوق النقد الدولي عام 2004.
وفي هذا الصدد، كشفت بعض الصحف الاسبانية عن حقيقة اسطورة “راتو” صاحب المعجزات الاقتصادية، فقد تقصت في ماضيه بالصندوق الدولي واستنتجت ان الرجل لم يكن ناجحا في مهمته، تتقصه الكفاءة والروح الابتكارية، ما جعله يستقيل من المنصب بعد اقل من ثلاث سنوات، بتبريرات شخصية.
وحسب مصادر صحفية وشهادات من داخل صندوق النقد الدولي، لم يتمكن المدير الاسباني من ضخ دماء التجديد في مؤسسة الاقراض الدولي؛ بل قضى “راتو” جل وقته في السفريات الخارجية، ولكنه غادر الصندوق بمعاش مدى الحياة قيمته 80 ألف دولار سنويا، عدا بدل المغادرة وامتيازات أخرى.
ومقارنة بين راتو وخلفه الفرنسي، دومنيك ستروس كان، يجمع الذين استطلعتهم الصحف، ان هذا الأخير، كان كفئا وبارعا في إدارة فرق العمل،كما طور البنيات الإدارية للصندوق، وحسن شروط العاملين فيه.
هل يصح القول ان لعنة العراق تلاحق اليمين الاسباني، على تسرعه ومعاكسته لتوجهات الشعب الاسباني؟
لا شك ان “أثنار” يتحسس أكثر من غيره الضربات الموجعة له ولرفاقه.

*تعاليق الصور
1- ماريانو راخوي، يعلن رغبته في الترشح لخلافته
2- رودريغو راتو، محاطا بالامنيين