الرئيسية / دولي / نتانياهو و”لعبة المحصلة الصفرية” بخصوص إيران
Netanyahu2

نتانياهو و”لعبة المحصلة الصفرية” بخصوص إيران

في تعليق له على الحملة التي شنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ضد البرنامج النووي الإيراني ومحاولته نسف التقارب بين واشنطن مع طهران، اعتبر الكاتب ديفيد إغناشيوس أن نتانياهو يلعب”لعبة المحصلة الصفرية” مع إدارة الرئيس باراك أوباما والتي سيخرج منها كلا الطرفين خاسرا.
إغناشيوس اعتبر في مقال له بصحيفة “واشنطن بوست” أن خطاب نتانياهو الذي ألقاه أمام الكونغرس قد عمق من الخلافات الحالية بين حكومته والبيت الأبيض.
ويرى الكاتب أنه سواء نجح نتانياهو في إقناع الكونغرس بعرقلة أي اتفاق أمريكي إيراني بخصوص برنامج طهران النووي أو مضت إدارة أوباما في ما يصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بكونه “صفقة سيئة”، لا شك أن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية ستسوء في ما تبقى من ولاية الرئيس الأمريكي الحالي.
ومن بين السيناريوهات المحتملة بعد خرجة بنيامين نتانياهو هناك احتمال اتخاذ طهران لموقف متعنت ورفضها تقديم مزيد من التنازلات، أو حتى التخلي عن المفاوضات وتسريع برنامجها النووي مما سيفرض على واشنطن وتل أبيب دراسة إمكانية القيام بعملية عسكرية.
ومن الممكن أيضا أن يفشل نتانياهو، الذي رهن مستقبله السياسي على زيارته لواشنطن، في جذب الناخبين الإسرائيلين وبالتالي خسارة الانتخابات المقبلة في 17 مارس الحالي، وهو احتمال يعتقد كاتب المقال أنه ضعيف بعد “الأداء المبهر” لرئيس الوزراء الإسرائيلي بالكونغرس الأمريكي.
كما أنه من المستبعد أيضا أن ترضخ إيران وتقبل بما يريد نتانياهو أن يفرضه عليها.
وفي حين علق مسؤول في البيت الأبيض على خطاب نتانياهو بكونه “مجرد كلام خطابة من دون أي مقترحات عملية”، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أكد بجلاء أنه بالرغم من كونه يرفض أي اتفاق بين واشنطن وطهران كلية، إلا أنه يرى أنه إن كان من الضروري المضي فيه فيجب أن لا يتم حتى “تتوقف إيران عن سياساتها العدائية في المنطقة وتضع حدا لنشاطاتها الإرهابية وتقبل بحق إسرائيل في الوجود”.
ويقول الكاتب إن هاته الأهداف هي يسعى أوباما إلى تحقيقها على مدار العشر سنوات المقبلة، المدة المقترحة للاتفاق المذكور، معبرا في الوقت نفسه عن تأييده لرئيس الوزراء الإسرائيلي بخصوص هاته النقط التي يرى أنها يجب أن تكون مدرجة في الاتفاق المكتوب.
ويضيف ديفيد إغناشيوس أن المضي في اتفاق مع إيران قد يخلق شرخا في العلاقة مع إسرائيل حيث تتخوف واشنطن وحلفاءها من قيام تل أبيب بخطوة عسكرية أحادية الجانبي ضد إيران التي وصفها نتانياهو بأنه تشكل تهديدا وجوديا لإسرائيل.
الاتفاق قد يكشف كذلك، يقول صاحب المقال، بأن إيران كانت تكذب بخصوص برنامجها النووي وبالتالي دفع الكونغرس إلى فرض عقوبات جديدة وهو ما ستعتبره طهران خرقا أمريكيا للاتفاق وبالتالي سيصبح هذا الأخير لاغيا بالنسبة للطرف الإيراني.
ويستطرد ديفيد إغناشيوس في سرد الاحتمالات التي قد تنجم عن الاتفاق حيث يرى أن نتانياهو كان محقا في قوله بأن الاتفاق قد يفتح الباب أمام انتشار النشاط النووي في الشرق الأوسط في دول مثل السعودية ومصر وتركيا للوصول إلى مستوى قريب من ذلك الذي حققته إيران.
السباق نحو تطوير البرامج النووية، يقول الكاتب، سيتسارع مع نهاية مدة العشر سنوات المقترحة من أجل استئناف إيران لأنشطتها النووية وهو ما يعني أن الوضع في منطقة الشرق الأوسط، بقدر ما هو سيء حاليا، سيصبح أسوأ.
السيناريوهات الأخرى المحتملة تبدأ حينما تفشل الدبلوماسية، والتي قد تنشأ من تشدد الموقف الأمريكي أو الإيراني أو فرض عقوبات جديدة من قبل الكونغرس أو فشل الطرفين في رأب الصدع بينهما.
ويختم ديفيد إغناشيوس مقاله بالقول إن بنيامين نتانياهو رفع سقف التحدي بالنسبة لإدارة أوباما معتبرا أن أي اتفاق سيتم عقده مع إيران يجب أن يجيب على المخاوف التي طرحها رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وبالتالي فإن خطاب نتاياهو أمام الكونغرس، برغم كل الانقسامات التي سببها، نجح في تركيز الانتباه على ضرورة الخروج باتفاق “جيد” مع إيران بخصوص برنامجها النووي.