الرئيسية / دولي / كيف انتقلت آثار الحرب في سوريا والعراق إلى أوروبا؟
Extremism France

كيف انتقلت آثار الحرب في سوريا والعراق إلى أوروبا؟

اعتبر الكاتب باتريك كوكبورن في مقال بجريدة “ذي إندبندنت” البريطانية أن آثار الحرب في سوريا والعراق، والتي لبست مسوحا دينية، انتقلت إلى أوروبا مع الهجوم الذي استهدف الجريدة الفرنسية الهزلية “شارلي إيبدو”.
كوكبورن اعتبر أن هناك نوعا من الحتمية يحيط بهجوم “شارلي إيبدو”، حيث وأنه حتى ولو لم يكن للمهاجمين علاقة بالصراع الدائر في الشرق الأوسط، إلا أن الحرب ساهمت في خلق بيئة لنمو التطرف في أوروبا.
كاتب المقال اعتبر أنه كان من الساذج الاعتقاد بأن آثار الحرب الدائرة في سوريا والعراق لن تصل إلى أوروبا بعد أربع سنوات من الصراع المسلح.
فمع وجود الآلاف من الشباب الأوروبي المسلم الذي ينتقل إلى جبهة القتال والانضمام إلى “داعش”، كان من المتوقع أن يسعى بعضهم إلى إظهاره حماسه الديني من خلال مهاجمة بعد المواقع “المعادية للإسلام” في بلده.
كما أنه، وفي ظل العنف المستشري في المنطقة العربية، سواء في اليمن أو العراق أو ليبيا أو سوريا، كان من المستبعد أن تظل أوروبا الغربية في منأى عن تأثيرات هاته الصراعات، حيث أن حركة الجهاد المعاصرة دأبت على القيام بأعمال وحشية ضد جمهور واسع كوسيلة للتخويف ولإظهار الحماس الديني لدى من ارتكبوا هاته الجرائم.
حركة الجهاد استفادت من الحروب التي خاضتها الإدارة الأمريكية على عهد جورج بوش الإبن والحكومة البريطانية على عهد توني بلير، وكذلك من عمليات التعذيب التي جرت في سجن أبو غريب وعلى يد عناصر الاستخبارات الأمريكية. هاته العوامل ساعدت في تجنيد المزيد من العناصر لصالح التنظيمات الجهادية.
وأمام هذا الوضع يتساءل باتريك كوكبورن عن ما يمكن القيام به لوقف مد تيار التطرف الإسلامي؟ ويضيف الكاتب أن إلقاء القبض على منفذي هجوم “شارلي إيبدو” لن يمنع من يعتقدون في الشهادة باسم الدين بارتكاب أعمال مماثلة.
ويرى الكاتب أنه ينبغي السعي إلى إيجاد تسوية للنزاع في سوريا أو الحد من تزايد حدة الصراع من أجل تجفيف منابع الإرهاب.
هذا الأمر قد يتطلب إيجاد صيغة للتفاهم مع الرئيس السوري بشار الأسد بحيث يقبل الغرب بفكرة أنه لن يتم إسقاط الأسد ويقبل الأخير بفكرة أنه لن يستعيد السيطرة على كامل التراب السوري. ويضيف كوكبورن مثل هذا التفاهم يعني اتفاقا لوقف إطلاق النار بين نظام الأسد و”المعارضة غير الجهادية”، والتعاون بين دمشق وبغداد وباريس من أجل التصدي لحركة الجهاد.