الرئيسية / دولي / “ذي إيكونومست”: “تركيا تركت كوباني تحترق”
d7c9ee3b629cd6ef63ec9b9c996edc0b

“ذي إيكونومست”: “تركيا تركت كوباني تحترق”

اعتبرت مجلة “ذي إيكونومست” البريطانية العريقة أن تركيا تركت بلدة عين العرب (كوباني) السورية تحترق في الوقت وقف فيه جنودها يتفرجون في الطرف الآخر للحدود على مشهد إحكام المقاتلين الملتحين، للتنظيم الذي نصب نفسه دولة إسلامية، قبضتهم على البلدة الكردية.
المجلة استهجنت كون الرصاص الوحيد الذي أطلقته تركيا كان في حق المتظاهرين الأكراد الذين نددوا بتقاعس أنقرة لنجدة أبناء جلدتهم.
بقدر ما كان رجب طيب أردوغان، الرئيس التركي، متصلبا في موقف الرافض لإنقاذ كوباني بقدر ما كان سلوكه هذا مثيرا للحيرة، تقول “ذي إيكونومست”.
أردوغان يرى أن مساعدة الأكراد السوريين رهين بإنهاء هؤلاء لتحالفهم مع نظام الرئيس بشار الأسد والانضمام إلى صفوف المعارضة التي تحمل السلاح ضده.
وتضيف المجلة أنه كانت هناك آمال بأن يلين الموقف التركي بعد اجتماعات سرية جرت بين أكراد سوريين ومسؤولين أتراك تم خلالها الاتفاق على السماح بمرور الأسلحة إلى المقاتلين الأكراد في كوباني. بيد أن أردوغان رفض هذه الفكرة.
موقف أردوغان جر عليه انتقادات واتهامات اعتبرت أن الرجل إما أنه متعاون مع تنظيم الدولة الإسلامية أو أنه لا يخشاها بقدر ما يخشى وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا.
هذا ولا يبدو أن أردوغان سيتزحزح عن موقفه بالرغم من تحذيرات زعيم حزب العمال الكردستاني المعتقل عبد الله أوجلان بإنهاء المحادثات مع الحكومة التركية، وكذلك بالرغم من أعمال العنف التي قادها شبان أكراد غاضبون وتسببت في وفاة العشرات من الأشخاص.
وبالرغم انتشار الدبابات والعربات المسلحة في المدن التركية ذات الغالبية الكردية من أجل فرض حظر التجول، فإن حسابات أردوغان التي تجعله يعتقد أن الأكراد لن يرغبوا في فتح جبهة جديدة في الوقت الذي يواجهون فيه الجهاديين في الجانب السوري ستكون محل اختبار، تقول “ذي إيكونمست”.
فضلا عن ذلك فإن حزب أردوغان، العدالة والتنمية، سيتضرر لا محالة بسبب استمرار هاته الاضطرابات مما يخيف المستثمرين الأجانب ويضع الحزب في موقف صعب قبل إجراء الانتخابات البرلمانية في الصيف المقبل.
وترى المجلة البريطانية أن أسوأ ما في الاضطرابات الحاصلة في تركيا الآن هو كون عشرات القتلى الذين سقطوا راحوا ضحية مواجهات كردية – كردية بين عناصر حزب الله الكردي الموالين لحكومة أردوغان وحزب العمال الكردستاني، مما يعني أن مسلسل السلام مع الأكراد الذي لطالما تشدق به أردوغان في طريقه إلى الانهيار بسرعة.