الرئيسية / ثقافة ومعرفة / المخرج والممثل الطيب الصديقي يودع مسرح الحياة
الفنان المرحوم الطيب الصديقي
الفنان المرحوم الطيب الصديقي

المخرج والممثل الطيب الصديقي يودع مسرح الحياة

بعيدا عن الخشبة، وعن اضواء المسرح، الذي كرس له حياته كلها، ودع هذه الدنيا الفانية، الفنان الطيب الصديقي، بعد رحلة مريرة مع المرض الذي أقعده في السنين الأخيرة في الفراش، وحال بينه وبين ممارسة عشقه الأبدي لأب الفنون.

الصديقي إسم لايحتاج إلى تعريف، ما أن يذكره المرء حتى تتراكض صوره في البال، بتسريحة شعره الخاصة، ولحيته المميزة، وسخريته الحادة، ووقفته فوق الخشبة، ممثلا ومخرجا ومبدعا.

الصديقي1

حين ابصر النور في بيت والده الفقيه  المزدحم بالمؤلفات العلمية، في الصويرة، سنة  1937لم يكن يدرك وهو يومئذ صبي يركض بين أزقة  مدينة الرياح والنوارس، أنه سوف يشكل  في شبابه وكبره ونضوجه الفني، أبا حقيقيا لكل الأجيال،التي  تخرجت فيما بعد من تحت عباءته، وكان لها شأن كبير  في المسرح والسينما والموسيقى ايضا، باعتباره كان وراء ظهور ناس الغيوان.

للمزيد:أب المسرح المغربي “الطيب الصديقي” في ذمة الله

ورغم انه انشغل في فترة من حياته بالانفتاح على التجارب المسرحية العالمية، فإنه اهتم أكثر بالعودة إلى ينبوع التراث والاغتراف منه، وتقديمه في نسق مسرحي جديد، في إطار من الإبهار، ضمن ” مسرح الناس”.

الصديقي

يكفي هنا استحضار بعض أعماله، التي أكسبته شهرة طاغية، مثل ” سيدي عبد الرحمان المجذوب”، و” الخراز”، و” مقامات بديع الزمان الهمذاني”،  و”الفيل والسراويل”، و” الشامات السبع”، ومسرحية ” ألف حكاية وحكاية من سوق عكاظ”، مع مجموعة من المسرحيين العرب.

ذات مرة، حاول  ان يدخل كواليس السياسة من خلال بوابة الانتخابات، عبر خوض غمار  الترشح، لكنه  سرعان ما عاد إلى قواعده، بعد أن اكتشف أنه لايصلح لهذا المجال، الذي تسود فيه الصراعات والدسائس، وتعلو المصالح الشخصية فوق المباديء.

الصديقي صانع فرجة بامتياز، لاأحد ينافسه في أسلوبه،  بصماته  لاتخطئه العين في مختلف التعبيرات الفنية، كان وراء أكثر من ” ملحمة”، ووراء أكثر من مشروع، مثل  ” التلفزة تتحرك” وغيرها.

فنان شامل، يؤلف ويخرج للمسرح، كما للسينما، وشريطه ” الزفت” ما زال في البال، وكذلك دوره في فيلم ” الرسالة”، مع المخرج العالمي مصطفى العقاد.

معرض

وحين كان يضجر أحيانا من الأضواء كان يلجأ إلى مرسمه لمعانقة ريشته، والتفرغ لحروفه التي كان يصيغها في أشكال فنية تخطف الإعجاب من عيون زوار معارضه..

الصديقي، رحمه الله، من المستحيل اختصار حياته في بضعة سطور تفيض  حزنا وأسفا على رحيله، وهو الذي ترك وراءه رصيدا فنيا غنيا يضج بالحياة، مؤكدا أن هذا الإسم سيبقى أبد الدهر محفورا في الذاكرة كواحد من الرواد الكبار.

روابط ذات صلة:مهرجان المسرح العربي يحتفي بالفنان الطيب الصديقي