الرئيسية / المغرب الكبير / إلى أي حدد قد تنجح “داعش” في التمدد في ليبيا؟
ISIS Libya

إلى أي حدد قد تنجح “داعش” في التمدد في ليبيا؟

اعتبر الباحثان دافيد غارتنشتاين روس وناثانيل بار أن الحرب الأهلية الدائرة في ليبيا وفرت لتنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) موطئ قدم في شمال إفريقيا.
ويرى الباحثان في مقال لهما بموقع مجلة “فورين بوليسي” المرموقة أن سلسلة الهجمات والعمليات التي نفذها التنظيم، سواء تعلق الأمر بذبح 21 رهينة قبطيا أو الهجوم على فندق بالعاصمة طرابلس أو التفجير الذي أودى بحياة 42 شخصا بمدينة القبة يطرح عددا من الأسئلة بخصوص ما تهدف “داعش” تحقيقه؟ ولماذا اختارت ليبيا كنقطة لتوسيع نشاطاتها؟ وهل تعكس هاته الهجمات بروز فرع “داعش” وهيمنته على الحركة “الجهادية” في شمال إفريقيا؟.
ويقول كاتبا المقال أن “داعش” تريد أن تظهر أنها ما تزال تكبر من خلال التمدد دوليا حيث أثمرت جهودها عن انضمام تنظيم “أنصار بيت المقدس” في شبه جزيرة سيناء إلى صفوفها. لذلك قام التنظيم بتعبئة وسائله الدعائية من صفحات في مواقع التواصل الاجتماعي وشبكة إنتاج أشرطة الفيديو التي يقول الباحثان إنها ليست مجرد ترف بل ضرورة في عملها الدعائي.
وهكذا نجح التنظيم في إقناع بعض وسائل الإعلام بأنه سيطر فعليا على مدينة درنة مع أن تمدده في ليبيا هو أصغر حجما مما يتصور. ومؤخرا نجح التنظيم في السيطرة على مدينة صغيرة هي النوفلية خارج مدينة سرت الساحلية حيث لم يجابه بمقاومة كبيرة من قبل القوات المحلية، كما نجحت “داعش” في السيطرة على بعض المقرات الحكومية والجامعة في مدينة سرت، لكن ما عدا هذا ما يزال التنظيم يلاقي صعوبات في بسط سيطرته على مناطق ترابية في ليبيا.
ويؤكد المقال أن مسلحي “داعش” سيطروا على بعض المناطق في درنة قبل أن يتم طردهم خارجها من قبل عناصر أخرى جهادية مرتبطة بتنظيم القاعدة.
ويقدر أحد الموظفين السابقين بوكالات الاستخبارات الأمريكية، وهو باتريك سكينر، عدد عناصر “داعش” فرع ليبيا بحوالي 1000 إلى 3000 مقاتل بعد أن كان عددهم لا يتجاوز 550 فردا في صيف 2014، حيث استفاد التنظيم من عودة العديد من الأفراد من جبهات القتال في سوريا والعراق.
وفي حين لم تسعى “داعش” إلى الدخول على خط الصراع الدائر في ليبيا بين قوات اللواء خليفة حفتر وقوات “فجر ليبيا” والذي خلق مناطق غير خاضعة للسيطرة استغلتها شبكات الجريمة والمجموعات “الجهادية”، إلا أنها تحاول الاستفادة منه قدر الإمكان.
ويقول غارتنشتاين وبار أن تقدم “داعش” داخل ليبيا، وعلى غرار ما وقع في سوريا، جاء على حساب مجموعات مسلحة مصنفة ضمن خندق قريب منه، أي الخندق “الإسلامي”، حيث أن تمدده في ليبيا جاء على حساب عملية “فجر ليبيا”.
وبالرغم من أن ما تسيطر عليه “داعش” فعليا اليوم في ليبيا هو محدود، إلى أنه ما من شك أن استمرار الصراع يمنحها فرصا كبيرة للتوسع مستفيدة من الانقسامات الحادة في البلاد وضعف السلطات وانتشار السلاح ووجود مجموعات متطرفة قد تقبل بالعمل إلى جانب “داعش” أو الانضمام إليها.
وتوفر الخصائص الجغرافية لليبيا، بحكم موقعها في شمال إفريقيا والحدود التي تربطها بدول الساحل، فرصة كبيرة لتنظيم “الدولة الإسلامية” من أجل التنسيق مع أو محاولة استقطاب حركات “جهادية” أخرى، ناهيك عن كون قربها من أوروبا قد يحولها إلى مركز للتخطيط لعمليات يتم تنفذيها فوق التراب الأوربي.
استراتيجية “داعش” للتوسع داخل ليبيا تتضمن العمل على إذكاء التناقضات داخل “عملية فجر ليبيا” من أجل استقطاب العناصر الأكثر راديكالية داخلها، كما أن عملية ذبح الرهائن الأقباط كان عملا استفزازيا لمصر بيد أن رد القاهرة جاء على شكل ضربات جوية عشوائية. هاته الضربات قوبلت بسخط كبير من قبل “فجر ليبيا” التي يرى بعض أعضائها أن “داعش” تجر عدوا جديدا وقويا على أبوابها.
رهان “داعش” قد يتحقق من خلال دفع بعض الراديكاليين داخل “فجر ليبيا” إلى التشدد في موقفهم تجاه مصر وحفتر ومعاداة رفاقهم في السلاح من المعتدلين الذين قد يظهرون وكأنهم مستعدون للتفاوض مع القاهرة ومع قائد عملية “الكرامة”.
وقد تكون من سخرية القدر، يقول الباحثان، أن كون “داعش” ليبيا ليست بالقوة التي تتصور قد تكون أحد أسباب صمودها في وجه الضربات التي تلقتها، على اعتبار أن الفصيلين الكبيرين المتحاربين في ليبيا يعتقدان أن لديهما أولويات أكبر من محاربة “تنظيم الدولة”، ألا وهي إلحاق كل طرف الهزيمة بالآخر.
من جانبه، يستفيد حفتر من استمرار “داعش” في تصدر عناوين الأخبار لأن ذلك يجعله يقدم نفسه باعتباره الصمام الوحيد للوقوف في وجه التنظيم.
ويؤكد دافيد غارتنشتاين روس وناثانيل بار أنه بالرغم من وجود عناصر “جهادية” في صفوفها، إلا أن الاتفاق مع ”فجر ليبيا” هو السبيل الوحيد لإلحاق الهزيمة بتنظيم “داعش” في المستقبل القريب، فالتنظيم قام باستفزاز “فجر ليبيا” وانخراط هاته الأخيرة في مواجهته سيجعلها تظهر أمام المنتظم الدولي بمظهر الاعتدال وبكونها يمكن أن تصبح شريكا أمنيا.
ويختم الباحثان مقالهما بالتأكيد أن المعطيات الأخيرة تظهر أن “داعش” ترى في ليبيا مركزا لجبهة قتال جديدة بيد أن نجاحها مرتبط بمدى قدرتها على إذكاء الانشقاقات داخل “فجر ليبيا” وتعزيز قدراتها العسكرية قبل أن تصبح على قائمة أولويات الأطراف المتصارعة في البلاد.
ويؤكد غارتنشتاين روس وبار أن الترياق الحقيقي والفعال لمواجهة “داعش” ليبيا هو إيجاد تسوية للانقسامات السياسية المدمرة فيالبلاد لأن استمرار الحرب الأهلية أن مجموعات مسلحة مثل “داعش” ستجد دائما موطئ قدم لها داخل ليبيا.