الرئيسية / المغرب الكبير / “كارنيغي” تدعو إلى إنقاذ تونس من تناقضاتها الداخلية ومحيطها المضطرب
إنقاذ تونس
"كارنيغي" اعتبر تونس مثالا مضيئا في محيط إقليمي مضطرب

“كارنيغي” تدعو إلى إنقاذ تونس من تناقضاتها الداخلية ومحيطها المضطرب

دعا رئيس مركز “كارنيغي” للسلام، ويليم بورنز ونائبه وزير الخارجية الأردني السابق مروان المعشر، دعيا إلى إنقاذ تونس التي اعتبراها المثال المضيء في ظل محيط عربي مليء بالاضطرابات والدماء.

وكتب بورنز والمعشر مقالا نشر في صحيفة “واشنطن بوست” أنه بعد خمس سنوات على إشعالها ثورات “الصحوة العربية” (Arab Awakening)، انطفأت الآمال التونسية بإقامة تعاقد اجتماعي جديد بسبب التناقضات المحلية والإقليمية.

وأكد الباحثان أنه مع مرور الوقت تتبخر الآمال المرتبطة بالثورة ويزداد مع خط تمزق نسيج التوافق الذي ميز تونس عن باقي دول المنطقة. والسبب هو تأثر الاقتصاد وارتفاع معدلات البطالة وضعف البنى التحتية وتوجه الرأسمال إلى الاقتصاد غير المهيكل ما يحرم الدولة من عائدات هي في حاجة ماسة إليها.

وبالرغم من كون عدد سكانها لا يتجاوز 11 مليون نسمة وناتجها الاقتصادي أقل من ناتج ولاية رود آيلند الأمريكية، إلا أن تونس بلد مهمة للأمن الإقليمي، يقول الباحثان، ولمصير خيار الإصلاح والديمقراطية في العالم العربي.

إقرأ أيضا: هل ترفض حكومة الوفاق الليبي أي تدخل عسكري أجنبي؟
وأضاف رئيس مركز “كارنيغي” ونائبه أن فشل تونس لا يعني فقط إحباطا بالنسبة للذين ضحوا في سبيل عالم عربي متعدد، بل إنه سيرمي بالآلاف من التونسيين في أحضان الجماعات المتطرفة ومهربي البشر، وسيوجه ضربة موجعة لجهود محاربة تنظيم “داعش” والتعامل مع أزمة المهاجرين في أوروبا، كما أن هذا الفشل ستكون له عواقب سياسية وجيوستراتيجية وخيمة.

واعتبر ويليم بورنز ومروان المعشر أن الآوان لم يفت من أجل إعادة تونس إلى السكة الصحيحة، وأن ذلك يمر بداية بالإقرار بالنقط التي لم ينجح فيها التونسيون وشركاءهم، مشيرين إلى كون الإعجاب الدولي بالتجربة التونسية لم يترجم إلى دعم فعال على أرض الواقع.

وأوضح كاتبا المقال أن المشكل لا يكمن في حجم الدعم المقدم من قبل الأوساط الدولية بل في عدم تناسبه مع الحاجيات الحقيقية لتونس.

من جانب آخر، كتب الباحثان أنه بالرغم من تغير تونس من نظام سلطوي إلى نظام ديمقراطي، أن مؤسسات الدولة وقوانينها والبيروقراطية والقضاء والشرطة ظلت على حالها، وهو ما أثر على كيفية تدبير موارد الدولة وحال دون خروج عدم من المشاريع إلى أرض الوجود ما دفع المحتجين مرة أخرى إلى الشارع.

هذا الوضع حال، حسب كاتبي المقال، دون حصول حكام تونس الجدد على الدعم الشعبي الضروري للإصلاحات الاقتصادية وزعزع ثقة المنتظم الدولي في تونس وقوض جهودها في الحصول على دعم دولي.

على صعيد آخر انتقد بورنز والمعشر التونسيين لأنهم لم يقوموا بما يكفي لاجتثاث الفساد وإعادة بناء ماكينة الدولة وضمان حقوق الجنسين ورفع التهميش عن المناطق والمعزولة والقيام بإصلاحات تشريعية، ما يجعل أي دعم دولي من دون أي معنى ما لم تتحقق هذه الشروط.