الرئيسية / المغرب الكبير / مع تعثر الحوار السياسي..ليبيا تبدو عاجزة عن تجاوز انقساماتها
فشل الحوار السياسي يهدد باستمرار الصراع المسلح في ليبيا
فشل الحوار السياسي يهدد باستمرار الصراع المسلح في ليبيا

مع تعثر الحوار السياسي..ليبيا تبدو عاجزة عن تجاوز انقساماتها

في ظل استمرار تعثر المشاورات التي يأمل أن تفضي إلى موافقة على حكومة الوفاق الوطني المقترحة من طرف الأمم المتحدة، يكثر التساؤل حول ما ستؤول إليه الأمور في ليبيا.
فغياب تسوية سياسية شاملة في ليبيا يهدد بإطالة أمد الأزمة التي قد تتخذ أبعادا جديدة، تقول صحيفة “لوموند”، وكأن البلاد لم تعاني بما فيه الكفاية، فها هي اليوم على شفا حفرة من اضطرابات جديدة بعد عام على اندلاع “الحرب الأهلية” التي جعلت السلطة منقسمة بين حكومتين متنافستين، تضيف الجريدة الفرنسية.
استمرار الأوضاع على حالها وربما تطورها إلى الأسوأ مع تزايد المخاوف بفشل الحل السياسي لا يثير قلق الإعلام الغربي والبلدان الغربية لوحدها، والتي عبرت عن مخاوفها، الصادقة أو الكاذبة، بخصوص تحول ليبيا إلى بؤرة حرب وملاذ للجماعات المسلحة ونقطة عبور لتجارة البشر باتجاه أوروبا.
فدول الجوار قلقة بدورها بما أنها تشترك مع ليبيا مناطق حدودية يصعب ضبطها ومراقبتها، تقول صحيفة “ليكسبرسيون” الجزائرية الناطقة بالفرنسية، ما يتطلب تعبئة موارد بشرية ومادية مهمة من أجل تحصين نفسها ضد المخاطر التي قد تتمخض عن ظرفية تساعد على تنامي التهديدات الإرهابية التي تحدق بالمنطقة برمتها.
الصحيفة اعتبرت أن رفض مخطط السلام يبدو وكأنه ضربة قضية وجهت إلى الآمال المعقودة على تحقيق السلم في ليبيا والمنطقة، خصوصا وأن دول الجوار الليبي ستتأثر جراء تبعات تدهور الوضع الأمني في ليبيا.

إقرأ أيضا: حسني عبيدي: “ليبيا تتجه نحو نفق مسدود”
في مقال له بصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، اعتبر الكاتب ديفيد تافوري أن ليبيا أمامها فرصة لتعديل مسارها الانتقالي العسير، لكن لتحقيق هدف التوصل إلى اتفاق السلام الذي ترعاه الأمم المتحدة تحتاج ليبيا إلى دعم من المنتظم الدولي.
وحاول الكاتب لفت الانتباه إلى أهمية التحرك في الملف الليبي من خلال القول تافوري إن ليبيا يمكنها أن تصبح شريكا استراتيجيا مهما للولايات المتحدة، أو السيناريو الأسوأ المتمثل في دولة فاشلة ينزح سكانها وتخضع لسيطرة جماعات متطرفة مثل “داعش” تهيمن على الثروة النفطية وهو ما سيكون له أثر كارثي.
هذا السيناريو السيء لا يبدو أنه حاضر في مفكرة الفرقاء في ليبيا رغم تحذيرات المجتمع الدولي والأمم المتحدة من مغبة توفيت هذه الفرصة، وإن كانت الدعوات الغربية لأطراف الحوار الليبي بقبول المقترح الأممي لا يعبر بالضرورة عن وجود نوايا طيبة تجاه ليبيا خاصة وأن التدخل العسكري الغربي في البلاد والتخلي عن ليبيا في مرحلة ما بعد القذافي يعد أحد أسباب تدهور أوضاعها الأمنية بشهادة الإعلام وبعض الساسة الغربيين.
غير أن فشل الليبيين في التوصل إلى حل سياسي، سواء كانت انتقاداتهم إلى دور الوساطة الأممية في محلها أم لا، يفتح المجال أمام استمرار الخيار العسكري من أجل حسم الصراع الدائر بين معسكري خليفة حفتر و”فجر ليبيا”.
ما يزيد من قتامة هذا السيناريو هو تأكيد المراقبين صعوبة الحسم العسكري لأي من طرف الصراع، ما يفتح باب المجهول على مصراعيه بالنسبة لليبيا ويهدد برهن مستقبل البلاد وأبنائها إلى أجل غير معلوم.