الرئيسية / دراسات / فهرسة .. المخطوطات العربية في المغرب
ahdath_almithaq_161

فهرسة .. المخطوطات العربية في المغرب

بقلم: د. أحمد شوقي بينبين*

الحديث عن فهرسة المخطوطات في المغرب يستوجب الحديث أولا عن مصادر هذه المخطوطات وعن الطرق المختلفة التي عملت على تجميعها نسخا واستنساخا وتأليفا وترجمة واقتناء إلى أن أصبحت هذا الرصيد الغني الذي تزخر به مكتباتنا والذي جعل المغرب الأقصى قبلة الباحثين من جميع الأصقاع بحثا عن نوادر المخطوطات التي قد يعز نظيرها في جهات أخرى.
إن هذا التراث المحفوظ اليوم في المغرب في مختلف خزاناته يعتبر شاهدا صريحا على اندماج بلد البرابر في الحضارة العربية منذ القرون الإسلامية الأولى. ولم يكن من المصادفة في شيء العثور في مسجد خزانة بزو وهي مدينة صغيرة على جبال الأطلس على النسخة الوحيدة في العالم لكتاب “البرصان والعرجان والعميان والحولان” لعالم البصرة الكبير أبي عثمان الجاحظ(1). وعلى الرغم من قلة الأخبار والمعلومات عن خزانات الكتب في مصادر التاريخ والتراث بالمغرب فإنه كان للكتاب مكانته في هذا البلد.
إن المسافة الجغرافية والثقافية التي تفصل بين المغاربة والشرق الذي يعتبر منبع حضارة الكتابة تحث هؤلاء المغاربة على إعطاء الكتب وكل شيء مكتوب عناية ومكانة شبه مقدسة تتجلى من خلال حركة الشيوخ الذين ينحدرون لجمع ورقة مطبوعة أو مخطوطة تعترضهم في طريقهم وحفظها في حفرة أو ثقبة حائطية حتى لا تدوسها أقدام المارة.
نلاحظ أن اهتمام المغاربة بالكتاب قديم وتقديسهم للورقة المكتوبة عريق. فلا غرابة إذن في كون المغرب يحتضن خزانات تضم أهم الأرصدة المحفوظة في مختلف بلدان الغرب الإسلامي بأكمله.
وإذا أردنا أن نعطي فكرة عن رصيد التراث العربي المخطوط في المغرب في الوقت الراهن فلا بد من الحديث ولو باختصار عن حالة هذا الرصيد في العصور السابقة. إن طبيعة المخطوطات في المغرب في العصور الأولى وحتى العهد المرابطي لا تكاد تختلف عن طبيعة المخطوطات في المشرق.
كل المعلومات التي أمكن استقاؤها – على ضآلتها – تنبئ بأن معظم الكتب كانت عبارة عن مصاحف قرآنية وكتب فقه وحديث، ويدلنا على هذا تلكم الأخبار المتعلقة باهتمام أمراء الدولة المرابطية بالفقه المالكي، ودعوة الفقهاء إلى وضع كتب الفروع المتعلقة بهذا المذهب.
ولم يكن لكتب المعارف الأخرى، خاصة كتب الفلسفة والتصوف، مكان في الخزانة المغربية، بل يعاقب عقابا صارما من وجدت عنده هذه الكتب.
يقول المراكشي في “المعجب”: “ولم يكن يقرب من أمير المسلمين ويحظى عنده إلا من علم علم الفروع، أعني فروع مذهب مالك، فنفقت في ذلك الزمان كتب المذهب وعمل بمقتضاها ونبذ ما سواها…. و دان أهل ذلك الزمان بتكفير كل من ظهر منه الخوض في شيء من علوم الكلام. وقرر الفقهاء عند أمير المسلمين تقبيح علم الكلام وكراهة السلف له وهجرهم من ظهر عليه شيء منه وأنه بدعة في الدين… فكان يكتب عنه في كل وقت إلى البلاد بالتشديد في نبذ الخوض في شيء منه وتوعد من وجد عنده شيء من كتبه”(2).
لم تعرف الخزانة المغربية إذن تغييرا في محتوياتها حتى بداية القرن السادس الهجري الذي عرف نهاية المرابطين. ولكن مع بداية الموحدين الذين كانوا أكثر تفتحا من سابقيهم بدأت كتب الفلسفة والتصوف تجاوز كتب الفقه والحديث والتفسير في الخزانات الخاصة والعامة، وليس أدل على هذا من ظهور أكبر صوفية المغرب في هذا العهد ووضع أكبر التآليف وأشهر شروح كتب فلسفة الإغريق. بإيعاز من عبد المؤمن، وضع أبو مروان عبد الملك بن زهر كتاب “الأغذية”. وبدعوة من أمير المؤمنين يوسف بن عبد المؤمن الموحدي، وضع الفيلسوف ابن رشد شروحه لمؤلفات أرسطو. وفي هذا العهد كذلك ألف ابن الزيات التادلي كتاب “التشوف إلى رجال التصوف” الذي يعتبر أكبر مؤلف عن صوفية المغرب في العصر الوسيط(3).
أما في العهد المريني، فإن كل علوم العصر قد درست وألف فيها. ففي جامع القرويين يدرس – إلى جانب الفقه والتفسير – علوم الرياضيات وعلم الفلك وعلوم أخرى مشابهة. وقد جلبت أو نسخت كل المؤلفات التي تعالج هذه العلوم مما زاد رصيد المخطوطات في المغرب تنوعا وغنى وحفز العلماء والوجهاء والملوك إلى البحث عن المخطوطات واقتنائها مهما كان الثمن. إنه العهد الذي عرف خلاله المغرب أكبر العقول وأهم الكتب في التاريخ والحضارة. ولم تكن عهود الشرفاء السعديين والعلويين بأقل اهتماما من هؤلاء بجمع الكتب ونسخها واستنساخها وجلبها من جميع الجهات.
كان المنصور الذهبي السعدي –مثلا- يأتي بالكتب من إصطنبول والقاهرة وشبه الجزيرة العربية وغيرها من البلدان، وكانت أكبر وأفخر هدية يتلقاها من سفرائه وأقربائه ووزرائه، تلكم التي تكون عبارة عن كتاب مخطوط أو كتاب نادر أو مصحف يحتفظ به في خزانته.
ومما يدل على اهتمام الملوك العلويين بهذا الجانب هو كون جلهم علماء شاركوا في البحث والتأليف والترجمة(4) وقد أسسوا الخزانات التي لعبت أكبر الأدوار في الحفاظ على هذا التراث ووضعوا على رأسها عالما أو قاضيا أو ربما وزيرا، كما صنع المولى إسماعيل حين عين على رأس خزانته الخاصة الوزير اليحمدي. هذا الاهتمام هو الذي جعل الخزانة المغربية في الوقت الحاضر من أهم خزانات العالم غنى بالمخطوطات وحفاظا على أصولها ونفائسها.
وبالإضافة إلى ذلك، يعتقد الباحثون في مجال المخطوطات أن المغرب يحتفظ في بعض الخزانات العامة، وربما ضمن الأرصدة التي لم تفهرس بعد وكذلك في خزانات أخرى خاصة، كتب الإغريق واللاتين التي نقل بعضها إلى العربية والتي لا توجد في أي بلد عربي آخر. ومما يدل على هذا هو اهتمام الباحثين الأوروبيين بهذه الكتب وبحثهم عنها في بلاد المغرب. لقد أصبح المغرب في نهاية القرن التاسع عشر تقريبا البلد العربي الوحيد الذي لم تطأ أرضه بعد أقدام المستعمر، فاعتبارا لهذه الوضعية السياسية ونظرا لاهتمام المغاربة بالكتاب أصبح المغرب كعبة الباحثين الذين يسعون إلى الحصول على ما تعذر العثور عليه من مخطوطات عربية ومترجمة.
إن عددا من الوثائق التاريخية التي نشر بعضها هنرى دو كستري في كتابه: “المصادر الدفينة لتاريخ المغرب”، تؤكد ما ذكرناه سلفا، وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن الباحث الشرقي “باي العباسي”(5) قد قدم إلى المغرب وقضى وقتا طويلا في خزانة جامع القرويين يبحث عن عشريـات تيتوس ليفوس (Tite live) الذي يعتبر محفوظا في إحدى خزانات هذا البلد، وعلى الرغم من عدم العثور عليه في ذلك الوقت فإن المستشرق ليفي بروفنسال الفرنسي(6) الذي بحث بدوره عن عشريات المؤرخ اللاتيني أكد من جهته أن المؤرخ ابن خلدون قد قرأ هذا الكتاب في ترجمته الكلية أو الجزئية إلى العربية واستقى منه الأخبار المتعلقة بواقعة “كان” (Cannes)، التي جرت سنة 216 قبل الميلاد وهزم خلالها القرطاجنيون بزعامة “هانيبال” عساكر الرومان برئاسة “فارون”.
وإذا خلت اليوم المكتبات العمومية المغربية من هذه المخطوطات، فهذا لا يعنى أنها غير موجودة أو أنها فقدت إلى الأبد، بل إنه من شبه المؤكد أنها آلت إلى خزانة من خزاناتنا الخاصة العديدة التي لا تزال مجهولة(7) والتي تضم بلا شك في خباياها أرصدة هائلة من المخطوطات تكاد تفوق ما هو محفوظ ومفهرس ومتداول في مختلف الخزانات العامة.
إن هذا التراث الغزير الذي تجمع لدى المغاربة منذ العصور الإسلامية الأولى قد حفظته وصانته مكتبات مختلفة يمكن حصرها في أنواع ثلاثة: المكتبة الملكية، والمكتبات الخاصة، والمكتبات العامة. وقد لعبت كلها دورا بارزا في حفظ وتنظيم هذه الحصيلة الحضارية التي أفادت الباحثين مستشرقين وعربا في الوقوف على معالم الثقافة والحضارة العربية الإسلامية في المغرب.
إن الخزانة الملكية التي تعتبر أول مؤسسة تفصح عنها كتب التاريخ والحضارة قد عملت على نسخ المخطوطات واستنساخها وترجمتها إلى لغة الضاد فتجمع لديها ذلك الرصيد الذي جعل منها، كما قلنا سابقا، أهم خزانة في الغرب الإسلامي بأكمله. فبصدد حديثه عن الحركة الثقافية على عهد الأدارسة يخبرنا أبو عبيد البكري في المسالك والممالك أن عددا كبيرا من العلماء والأدباء، أندلسيين ومغاربة، قصدوا بلاط الخليفة الإدريسي يحيى الرابع وأن كثيرا من الوراقين كانوا يعملون بخزانة القصر ينسخون الكتب. “… إنه كان ينسخ له عدد من الوراقين”(8).
وقد بلغت هذه الخزانة مكانة مرموقة على عهد المرابطين والموحدين وعرفت نموا وازدهارا على عهد المرينيين والسعديين والعلويين. يحدثنا المراكشي في “المعجب” عن الخليفة الموحدي يوسف بن عبد المؤمن الذي كان عالما محبا للفلسفة أنه أمر بجمع كتبها، فاجتمع له منها قريب مما اجتمع للحكم المستنصر بالله الأموي(9). “ولم يزل يجمع الكتب من أقطار الأندلس والمغرب ويبحث عن العلماء، وخاصة أهل علم النظر، إلى أن اجتمع له منهم ما لم يجتمع لملك من قبله ممن ملك المغرب”(10). ولم يكن يكتفي هذا الخليفة بما يقتنيه من كتب، وبما يهدى له منها من طرف السفراء والعلماء والوجهاء، بل كان يلجأ إلى القوة لاحتكار أي خزانة خاصة جاء إلى سمعه أنها تضم مجموعة من كتب الفلسفة التي كان يعشقها. وقصة السيطرة على خزانة العالم “المراني” التي حدثنا عنها المراكشي في كتابه “المعجب” أكبر دليل على هذه الظاهرة(11).
وقد بلغت هذه الخزانة أوجها ابتداء من القرن الثامن الهجري حيث كان معظم ملوك المغرب علماء محبين للكتب، لا يدخرون وسعا في اقتنائها واستنساخها وترجمتها، للاستفادة منها وإفادة الباحثين من العلماء والمؤلفين الذين كانت تعج بهم بلاطاتهم على مر العصور، ولا تزال المكتبة الملكية المغربية تحتفظ بالكثير من المخطوطات عليها حواشي الملوك وتعليقاتهم وتملكاتهم أو إشارات إلى أوامرهم بتأليفها برسم خزاناتهم الخاصة. وقد جعلوا على رأس هذه المكتبات قضاة و وزراء وحجابا، إيمانا منهم بدور هذه المؤسسات في تطوير المجتمع وترقيته. وإذا كانت الخزانة الملكية خزانة خاصة، فإن الوضع الذي تتميز به، من حيث محتوياتها وغناها واقتناؤها لنفائس المخطوطات ونوادرها ودورها العلمي الكبير الذي أناطت به نفسها منذ ظهور الملكية في المغرب، جعلها تتبوأ مكانة تميزها عن المكتبات الخاصة التي تميزت بها البيوتات المغربية منذ القديم.
إن كتب التاريخ والحضارة المغربية تعج بالأخبار عن هذه الخزانات التي تزين بيوت الأمراء والوزراء والوجهاء والعلماء والتجار والأغنياء الذين لم يكن جهل بعضهم ليثنيهم عن البحث عن الكتب الجميلة الأنيقة والمزخرفة، وإذا غفل المؤرخون عن ذكر بعض هذه الخزائن فإننا نعرفها اليوم ونقيمها من خلال التملكات التي لا تزال ماثلة على ظهر الكثير من المخطوطات المحفوظة في مختلف الخزانات.
وللتدليل على ذلك يحدثنا الإفراني في “نزهة الحادي” أن الوزير السعدي عبد العزيز الوزكيطي وحاجب السلطان أحمد المنصور الذهبي كانت له خزانة خاصة تضم خمسين ألف مخطوط، على الرغم من مستواه العلمي المتوسط، وتدلنا خاتمة كتاب “الدر المنظم في مولد النبي المعظم” أن هذا الكتاب ألف برسم خزانة أمير سبتة أبي القاسم بن أبي العباس العزفي. ومن مميزات هذه الخزانات أنها كانت مفتوحة في وجه الباحثين من العلماء للقراءة والنسخ وأنها كانت تسمح بإعارة الكتب.
أما المكتبات العامة فإنها بدأت في المغرب على غرار البلاد المشرقية داخل المساجد، وتتلخص هذه المكتبات في أربعة أنواع: مكتبات المساجد، مكتبات المساجد الجامعة، مكتبات المدارس العتيقة، ومكتبات الزوايا.
مكتبات المساجد ظهرت مع ظهور المسجد في المغرب، وما سميته بمكتبات المساجد الجامعة فإنها تلكم المكتبات التي أسست بإزاء بعض الجوامع الكبرى التي كانت تقوم بدور الجامعة في العصر القديم، وأخص منها بالذكر خزانة جامع القرويين الذي يعتبر أقدم جامعة عربية إسلامية، وخزانة جامع ابن يوسف بمراكش الذي أسسه علي بن يوسف بن تاشفين المرابطي في مطلع القرن السادس الهجري، وقد كان للخزانتين، مع ما يماثلهما من مؤسسات، دور كبير في تطوير الثقافة وفي الحفاظ على المخطوطات، ولا تزالان إلى اليوم تؤديان هذا الدور.
وبإزاء هذه المكتبات توجد مدارس عتيقة، خصوصا في المدن القديمة كفاس ومراكش، لإيواء الطلاب الآفاقيين. إن هذه المؤسسات التي كان يقطن فيها الطلبة كانت مزودة بمكتبات للمطالعة والقراءة، ولم تكن مقتصرة على القاطنين وحدهم بل كانت تتجاوزهم إلى غير القاطنين من طلبة المساجد والمعاهد الأخرى(12).
وبالإضافة إلى ذلك بدأت تظهر في المغرب، خصوصا ابتداء من القرن العاشر الهجري، زوايا قامت بأدوار بارزة سواء في تطوير الثقافة أو في سبيل الحفاظ على التراث المخطوط. وعلى الرغم من كون السبب الرئيسي في إنشاء هذه المؤسسات سياسيا وذلك لمواجهة الغزو المسيحي للمغرب منذ القرن التاسع، فإنها قد أعطت أكبر العقول وأعظم المؤلفات وأهم الخزانات التي عرفها تاريخ المغرب، بدءا من عصر السعديين، ولا تزال خزانة زاوية تامجروت الناصرية بالجنوب المغربي تشهد على ذلك. أما خزانة الزاوية الدلائية التي كاد يتم لزعمائها الاستيلاء على المغرب بأكمله في القرن الحادي عشر الهجري فإنها كانت حسب المؤرخين في مستوى خزانة الحكم المستنصر الأموي التي كانت تضم أربعمائة ألف كتاب. يحدثنا الشيخ عبد الحي الكتاني أن الكثير من كتب هذه الخزانة قد آل إلى خزانة السلطان العلوي المولى الرشيد الذي حبس بعضا منها على خزانة المسجد الكبير بمكناس(13).
كما آل رصيد منها إلى خزانات أخرى كخزانة الزاوية العياشية وخزانة مسجد مدينة “بزو” التي عثر فيها على النسخة الوحيدة لكتاب “البرصان والعرجان والعميان والحولان” للجاحظ ت255هـ.
بعد هذا العرض المختصر عن العوامل والظروف التي عملت على إنشاء المكتبات وتجميع أرصدة المخطوطات في المغرب، نرى الآن كيف تم تنظيمها وفهرستها قديما وحديثا.

إن كتب التراث والحضارة التي تشير إلى خزانات الكتب إشارات عابرة لا تحدثنا عن أنظمة هذه الخزانات إلا نادرا وعندما تتعرض لذلك فإنها تقتصر على ذكر اسم القيم عليها وذكر بعض محتوياتها من غير أن تتجاوزهما إلى الحديث عن عملية الفهرسة التي هي موضوع البحث.
وعلى الرغم من جهود المغاربة القدماء في محاولة فهرسة المخطوطات فإنها لا تعدو أن تكون قوائم و لوائح لا تخضع لأي نظام أو ترتيب، والواقع فإن الفهرسة بدأت مع بداية الخزانة المنظمة في المجتمع المغربي في العصر الحديث. وأول فهرس من هذا الصنف، جدير بالإشارة إليه، هو الفهرس الذي وضعه المستشرق الفرنسي (ألفرد بل) Alfred Bel لمجموعة خزانة القرويين في مطلع هذا القرن.
وسنتتبع الآن الفهارس التي وضعت حتى الآن لمختلف الخزانات المغربية، حسب التقسيم الثلاثي الذي اقترحناه في مقدمة هذا البحث ثم نتبعه الحديث عن المناهج المتبعة في الفهرسة وتقييمنا لها ثم نختم بموقفنا من الفهرسة وبعرض بعض المقترحات، لتقويم هذه العملية التقنية والعلمية في آن واحد.

1 – الخزانة الملكية:

أشرنا آنفا إلى أن المصادر لم تفصح عن ذكر فهارس الخزانة الملكية إلا ما أشارت إليه من لوائح تفتقر إلى كل المواصفات التي تتميز بها الفهرسة الحديثة، ويبقى أن أول محاولة وضعت لترتيب مخطوطات الخزانة الملكية(14) وفهرستها تلكم التي قام بها العلامة محمد الفاسي، من خلال البحث الذي نشره عام 1964 بمجلة البحث العلمي بعنوان: “الخزانة السلطانية وبعض نفائسها”: بعد مقدمة موجزة عن تاريخ المكتبات المغربية عموما و المكتبات الملكية خصوصا.
أشار المؤلف إلى الدور الرئيسي الذي لعبته هذه المؤسسات في حفظ التراث، مع عرض لعدد من نوادر الخزانة محيلا على بروكلمان وليفي بروفنسال وحاجي خليفة.
وقد كان الترتيب الذي وضعه محمد الفاسي لهذه الخزانة على الشكل التالي:
– وصف بعض النوادر والنفائس.
– السيرة النبوية.
– الجغرافية.
– الرحلات.
– الأنساب.
– تاريخ المغرب العربي.
– التراجم.
– القرآن الكريم.
– القراءات.
– التجويد.
– علوم القرآن.
– التفسير.
– الطب.
– علم الفلك.
– الفقه.
– اللغة.
– النحو والصرف.
– العلوم الطبيعية.
– الموسيقى.
وقد نشر محمد الفاسي عددا من المقالات في نفس المجلة وصف خلالها هذه المخطوطات ورتبها حسب الفنون المشار إليها أعلاه(15).
وقد تلا هذه الأبحاث كتاب محمد المنوني بعنوان: منتخبات من نوادر المخطوطات، نشر عام 1978 بتقديم مدير الخزانة عبد الرحمن الفاسي. حاول الفقيه المنوني أن يختار من نوادر المكتبة، بعض مؤلفات الملوك والسلاطين، وما كتبه الأندلسيون والسودانيون والمشارقة، وما كتب بالخط الكوفي، وقد ذكر بعض المخطوطات التي لها قيمة ببليوغرافية مع عرض موجز لمحتوى المخطوط. وتشكل الكتب المختارة الفنون التالية:
المصاحف، التفسير، الحديث، السيرة، الفقه وملحقاته، الكلام، اللغة والنحو، الأدب، التاريخ، الأنساب، التراجم، الجغرافية والرحلات، السياسة، الرياضيات، الطبيعيات، الفلاحة، الكيمياء، الفلك والتنجيم، الطب، الموسيقى، علوم متنوعة.
وقد استهل المنوني هذا الكشاف بمقدمة تناول فيها مجموعة من الوثائق، وهي عبارة عن بيعات سلطانية، وظهائر ملكية أصلية، ومكاتبات ورسائل وتقاييد، ثم تناول الحديث عن الوثائق التي توجد في الكنانيش(16).
وقبل هذا العمل المتعلق بالمنتخبات كان الفقيه المنوني قد شرع في وضع فهرس شامل لمخطوطات الخزانة الحسنية حسب أرقامها على الرفوف(17) عالج فيه 438 مخطوطا.
بعد مقدمة عن المكتبات الملكية بالمغرب، يبدأ المنوني فهرسه الطوبوغرافي للمكتبة الحسنية، حيث يذكر عنوان الكتاب، رقمه، اسم المؤلف، عدد أوراقه وشكله، وصف الخط، اسم الناسخ إذا وجد، تاريخ النسخ، يشير كذلك أحيانا إلى كتب التراجم التي ترجمت المؤلف والفهارس، والكتب الببليوغرافية التي ذكر فيها الكتاب، وكذلك إلى بعض الخزائن المغربية التي توجد فيها نسخة من المخطوط، كالمكتبة العامة وخزانة القرويين. ولم يحتو الفهرس على مسارد أو كشافات لأن صاحبه لم يتمه، وآخر كتاب ذكره هو شرح الرسالة السمرقندية في آداب البحث.
وفي سنة 1980 نشر محمد عبـد الله عنـان ت 1985 أول فهرسة للمخطوطات التاريخية(18) المحفوظة بالخزانة الحسنية.
بعد مقدمة تعرض فيها المؤلف إلى حرص ملوك المغرب على جمع نفائس الكتب ونوادرها، أشار إلى أن عدد كتب التاريخ نحو الألف وأنها تعالج الموضوعات التالية: التاريخ العام، تاريخ الشرق العربي، تاريخ المغرب العربي، السيرة والأنساب، التراجم والمناقب، الرحلات، وأخيرا مجموعة الوثائق وهي عبارة عن رسائل سلطانية وإجازات العلماء وظهائر ملكية.
ويضم هذا الفهرس ما جاء كذلك من مؤلفات تاريخية ضمن ما يسمى بالمجاميع. وقد عرف المؤلف هذه المخطوطات، وذلك بوصفها وذكر وفاة مؤلفيها واستعراض محتوياتها وذكر ما يمكن ذكره من نظائرها الموجودة في المكتبات الأخرى، مع إحالتها على أمكنتها في معاجم الفهارس العلمية، مثل بروكلمان والغزيري (الإسكوريال) والمتحف البريطاني والفاتيكان وغيرها، ثم يختم بذكر تاريخ ومكان النشر، هذا إن كان الكتاب قد نشر. وقد سلك المفهرس، في الترتيب الفهرسي لأسماء الكتب على حروف المعجم، الطريقة المغربية التي تقدم الكاف واللام والنون على الصاد والضاد والعين والسين والشين، جريا على ما سار عليه الكتاب المغاربة منذ القديم في تصنيف فهارسهم الأبجدية(19).
وابتداء من سنة 1982 بدأت الخزانة الحسنية بإشراف محافظها آنذاك محمد العربي الخطابي، تصدر فهارس المخطوطات، اقتداء بفهرس عبد الله عنان الذي يعتبر المجلد الأول لهذه الفهارس. وهكذا نشر الخطابي عام 1982 فهرس الطب والصيدلة والبيطرة والحيوان والنبات(20).
بعد مقدمة تاريخية على غرار مقدمة المجلد الأول، تعرض المفهرس للحديث عن العلوم عند المسلمين ثم ذكر السبب الذي دعاه إلى تناول مخطوطاتها بالفهرسة وهو، حسب ما جاء في المقدمة، تلبية لرغبة أكاديمية المملكة المغربية، ومقررات مؤتمر الطب(21) الإسلامي الذي انعقد في الكويت في شهر يناير 1981، التي أوصت في نهاية هذا المؤتمر بتشجيع دراسة الطب الإسلامي ونشر كتبه وإنشاء منظمة إسلامية تعنى بإحياء العلوم الطبية الإسلامية في مجال التراث والبحث العلمي.
يضم مجموع الفهرس 288 كتابا يمكن حصرها في ثلاثة مواضيع:
1 – كتب الطب والصيدلة والأغذية وحفظ الصحة.
2- أراجيز ومنظومات في الطب والصيدلة.
3- البيطرة والحيوان والنبات.
من بين كتب الطب: هيولى علاج الطب(22) لحنين ابن إسحاق، وهو ترجمة من السريانية إلى العربية لكتاب المادة الطبية Materia Medica للطبيب اليوناني Dias Coridas. وتقوم الأدوية(23) ليوحنا ابن بختيشوع وكتاب الأغذية لأبي مروان ابن زهر وغيرها. ومن بين الأراجيز أرجوزة في الطب(24) لابن سينا وأرجوزة ابن عزرون في الحميات والأورام وأرجوزة الفشتالي في الطب. أما ما يخص البيطرة والفلاحة، فنذكر منها ديوان الحيوان للسيوطي (911هـ) وكتاب الفلاحة لابن بصال (ت499هـ)(25).
وفيما يخص وصف المخطوط، فقد سلك المفهرس الطريقة الشرقية في ترتيب الحروف، فيذكر اسم المؤلف وعنوان الكتاب وكل ما يدخل فيما يسمى بالعنوان الببليوغرافي، ثم يذكر بداية ونهاية المخطوط، على غرار كشف الظنون لحاجي خليفة، ثم الزخرفة والتفسير واسم الناسخ وتاريخ النسخ، إن ذكر، ثم المسطرة والقياس وعدد الأجزاء. وختم الفهرس بأربعة كشافات:
1 – كشاف عناوين المؤلفات.
2 – كشاف الأراجيز.
3 – كشاف أسماء المؤلفين.
4 – كشاف الناسخين.
وكلها مرتبة ترتيبا ألفبائيا. ويمكن اعتبار هذا الفهرس كتابا في تاريخ الطب، لأن الخزانة الملكية تضم عددا من النصوص الطبية نقلت في العصر الوسيط من العربية إلى اللاتينية والعبرية ودرست في جامعات أوربا، مثل مونبوليي بفرنسا وأكسفورد بإنجلترا وليدن بهولندة. وفي نفس السنة أي عام 1983 ظهر المجلد الثالث من فهارس الخزانة الحسنية وهو الفهرس الوصفي لمخطوطات الرياضيات والفلك وأحكام النجوم والجغرافيا(26).
أكد المفهرس في مقدمته أنه لم يخرج عن الطريقة التي اتبعها في ترتيب هذا الفهرس عن النهج الذي اتبعه في فهرسة الطب. وتمتد عصور مخطوطات هذا الفهرس من القرن الثالث إلى أوائل القرن الرابع عشر الهجري. وينتسب مؤلفوها إلى مختلف آفاق العالم الإسلامي، ومنهم عدد من المشاهير الأعلام الذين أسهموا بعلمهم ومصنفاتهم إسهاما نافعا كان له أبعد الأثر في تطور العلوم، وتقدم الحضارة البشرية. ويؤكد المفهرس كذلك أن المجموعة التي يضمها هذا الفهرس تحتوي على عدد كبير من النوادر تنفرد بها الخزانة الحسنية أو يعز نظيرها في خزانات الكتب الشهيرة الأخرى، ومن هذه النوادر مصنفات علماء ينتسبون إلى أقطار الغرب الإسلامي برزوا في الحساب والجبر والمساحة والهيئة والتوقيت وآلات الرصد المختلفة(27).
فهرس المؤلف 589 مخطوطا: يذكر عنوان الكتاب، اسم المؤلف، أول النسخة، نهايتها ثم ملخصا لمحتوى المخطوط، نوع الخط، لون المداد وأخيرا اسم الناسخ وتاريخ النسخ إن وجد في حَرْدِ المتن (colophon). وقد ذيّل المفهرس كتابه بكشافات ثلاثة: أولها خاص بأسماء المخطوطات: الرياضيات وعلم الفلك ثم الجغرافيا، والثاني خاص بأسماء المؤلفين، وآخرها خاص بأسماء النساخ، وكلها مرتبة ترتيبا ألفبائيا.
أما المجلد الرابع من فهارس الخزانة الحسنية، فقد خص به المفهرس مخطوطات المنطق وآداب البحث والموسيقى ونظم الدولة والفنون الحربية وجوامع العلوم(28)، مشيراً في المقدمة إلى موضوعات المخطوطات المفهرسة ثم إلى مشاريع الخزانة المستقبلية، مع تأكيد الحفاظ على النهج الذي سار عليه في الفهارس السابقة، وذيّله بالكشافات التالية:
– كشاف المخطوطات التي اشتمل عليها المجلد الرابع.
– كشاف المستدرك على المجلدين الثاني والثالث.
– كشاف بأسماء المؤلفين الواردة في المجلد الرابع.
– كشاف بأسماء مؤلفي المستدرك.
– كشاف بأسماء الناسخين بالمجلد الرابع.
– كشاف بأسماء الناسخين بالمستدرك.
وقد خص الخامس من فهارس الخزانة الحسنية بمخطوطات الكيمياء وتعبير الرؤيا والعلوم الخفية(29)، واعتبره المفهرس آخر فهرس للعلوم العقلية المحفوظة مخطوطاتها بالخزانة، وقد وصف فيه المؤلف 567 مجلدا فيها العديد من النوادر الفريدة أو التي يعز نظيرها وكذلك ما تم استخراجه من المجاميع. ويدل الوصف على أن مجموعة كبيرة من كتب الكيمياء نسخت برسم خزانة السلطان الحسن الأول الذي كان مولعا بعلم الكيمياء. وتضم هذه المجموعة مؤلفات جابر بن حيان (196هـ) وابن وحشية (296هـ) و منظومات الطغرائي (513هـ) وأرجوزة المنبهي (1164هـ)(30) وغيرها. وختم المؤلف فهرسه بمسارد خاصة بكل فن وهي كالتالي:
مسرد مخطوطات الكيمياء، مسرد الأوقاف وأسرار الحروف والتنجيم والزايرجة وما شابه ذلك، مسرد بأسماء المؤلفين الذين اشتمل عليهم الفهرس وأخيرا مسرد بأسماء الناسخين حسب الرقم الترتيبي للمخطوطات. وكل هذه الفهارس مرتبة ترتيبا ألفبائيا.
وآخر فهرس يخرجه العربي الخطابي هو ذلك الذي فهرس فيه مخطوطات علوم القرآن والذي كان يريد له أن يكون القسم الأول من فهارس العلوم الشرعية(31)، وقد قسمه إلى أقسام ثلاثة:
1 – التجويد والقراءات والرسم القرآني.
2 – التفسير.
3 – مباحث خاصة أو عامة شاملة لعلوم القرآن (الأحكام، الإعراب، شرح الغريب، آداب حمل القرآن، أسباب النزول، الناسخ والمنسوخ، خواص القرآن…)
ويضم الفهرس نوادر ونفائس معظمها نصوص وأخرى عبارة عن أراجيز كانت أجوبة عن أسئلة الفقهاء المتعلقة بقراءة القرآن وتجويده ورسمه. وقد خص هذه الأقسام بمسارد بأسماء المؤلفين وختمها بمسرد للنساخ، على غرار ما صنعه فيما سبق من فهارس، وكل ذلك حسب الترتيب الألفبائي(32).
هذه جملة ما ظهر من فهارس المخطوطات المحفوظة بالخزانة الحسنية. أما ما يخص الوثائق بما في ذلك الكنانيش، فقد نشرت الخزانة فهرسين، خص المجلد الأول منهما بالكنانيش (السجلات الرسمية) واهتم الثاني بالمراسلات الملكية وغيرها، وضعهما موظفون بالمكتبة الملكية تحت إشراف مديرها آنذاك.
_ فهرس الكنانيش(33).
الكناش(34) مثل التذكرة أو الفهرسة هو تقييد يسجل فيه صاحبه شؤونه الخاصة كالإشارة إلى الكتب التي قرأها أو درسها أو ألفها أو إلى بعض الأحداث التي ربما لا نعثر عليها في كتب التاريخ. ويبدو أن هذا النوع من التأليف بدأ يظهر عند المغاربة منذ القرن الرابع عشر الميلادي(35). الكناشات كثيرة في المغرب وقد لعبت دورا مهما في الحفاظ على كثير من الأخبار وعلى العديد من عناوين الكتب وبعض محتوياتها مما جعل بعض العلماء والمؤلفين يضعونها ضمن مصادرهم على غرار ما صنعه أحمد بابا التنبكتي في مقدمة كتابه “نيل الابتهاج”(36). ويعتبر هذا الفهرس أول فهرس للكناشات المغربية الخاصة بالدولة العلوية الشريفة والتي هي عبارة عن السجلات الإدارية الرسمية لهذه الدولة وعددها خمسة وعشرون وثمانمائة كناش، أقدمها يرجع إلى عهد السلطان مولاي عبد الله بن إسماعيل (1141م – 1171م). أما مواضيعها فمتنوعة ويمكن تقسيمها كما يلي:
– قسم يشتمل على البيانات المالية المتعلقة:
أولا : بالموانئ (الصادرات والواردات).
ثانيا : بالجبايات والرسوم وخرص الغلال.
ثالثا: بمداخيل وصوائر بيت المال والأملاك المخزنية.
– قسم يحتوي على نسخ المراسلات الحكومية الصادرة والواردة.
– قسم يضم نسخ بعض المعاهدات الدولية التي أبرمتها المملكة المغربية مع الدول الأجنبية. هذا فضلا عن كنانيش أخرى متعلقة بالشؤون الخاصة بالبيت الملكي وبالأمور العسكرية.
وقد رتب هذا المجلد على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: خاص بالمواضيع مع بيان رقم الكناش وتواريخه واسم السلطان الذي تم التسجيل في عهده.
القسم الثاني: يتضمن كشفا بأسماء الأعلام البشرية الواردة في الكنانيش.
القسم الثالث: وهو كشف بأسماء الأماكن المذكورة في السجلات(37).
ويلي فهرس الكنانيش فهرس الوثائق الذي صنفت مواضيعه على الشكل التالي:
1 – الشؤون الدينية (الأحباس – الحج).
2 – الشؤون الخاصة بالبيت الملكي.
3 – التعيينات والإعفاءات.
4 – الأمن الداخلي والخارجي.
5 – أمور الجيش والسلاح.
6 – الجبايات والرسوم والمكس.
7 – الموانئ والملاحة.
8 – الشؤون المالية والاقتصادية والأملاك المخزنية والجماعية.
9 – التجارة الداخلية والخارجية.
10 – الأجانب والحمايات القنصلية.
11 – السفارات.
12 – أهل الذمة.
13 – مراسيم التوقير والاحترام.
14 – الهدايا والهبات.
15 – مواضيع متنوعة.
يضم هذا المجلد الوثائق المتعلقة بالشؤون الدينية والشؤون الخاصة بالقصر الملكي والتعيينات والإعفاءات على عهد السلطان المولى عبد الرحمن بن هشام (1822-1859). وقد صنفت تصنيفا زمنيا مع رقم كل وثيقة وتاريخها وموضوعها الخاص، وأضيف إلى ذلك مسرد بأسماء الأعلام البشرية ومسرد آخر بأسماء المدن والقبائل والأماكن التي ورد ذكرها في الوثائق المفهرسة.
وقد خصت أمينة الناير القسم الثاني(39) للمراسلات المتعلقة بالأمن الداخلي والخارجي على عهد السلطان المولى عبد الرحمن بن هشام وهو مرتب كسابقه بحسب المواضيع العامة التي بني عليها تصنيف وثائق الخزانة مع مسرد للأعلام ومسرد للأماكن التي ورد ذكرها في المراسلات.
أما الخزانات الخاصة فإنها متعددة ولكنها غير مفهرسة. فالمفهرسة منها لا يفوق عددها عدد أصابع اليد. وقبل عرض الفهارس المطبوعة المعروفة والمتعلقة بالمكتبات الخاصة يجب الاعتراف بأن أعظم خزانة خاصة مغربية عرفها العصر الحديث تلكم التي جمعها العلامة عبد الحي الكتاني والتي حوت ما لم تحوه مكتبة معاصرة سواء في الشرق أو في الغرب، غير أن هذه الخزانة العظيمة قد ذهبت بذهاب صاحبها وآل معظمها إلى الخزانة العامة(40) وانتقل جزء منها إلى الخزانة الملكية. وقد قدر بعض المحدثين قيمتها بعدة ملايين من الدراهم المغربية(41) وأول الخزائن الخاصة المعاصرة التي تمت فهرسة جزء منها خزانة الأسرة الصبيحية بمدينة سلا(42).
بعد تقديم لمدير معهد المخطوطات العربية حينئذ، يعرض محمد حجي، واضع الفهرس، نبذة عن تاريخ هذه الخزانة من تأسيسها إلى وضعيتها الحالية، متحدثا عن محتوياتها وطبيعة مخطوطاتها وصيانتها وغير ذلك. وقد أكد المؤلف أنه اقتصر على وصف الكتب المخطوطة المجلدة، وقد أجل الخروم والوثائق والكناشات إلى مرحلة ثانية. أما منهج الفهرسة فقد ركز المؤلف على ذكر اسم المؤلف وسنة وفاته ومصدر الترجمة واسم الناسخ وتاريخ النسخ أو مكانه. وقد صنف المخطوطات المفهرسة في عشرة مواضيع:
1 – القرآن وعلومه.
2 – الحديث وعلومه.
3 – التوحيد والمنطق – والفقه وأصوله.
4 – التصوف.
5 – اللغة – النحو والصرف والبلاغة والعروض والأدب.
6 – التاريخ، والتراجم والمناقب والأنساب، الرحلات الخ…
7 – الحساب، الهندسة…
8 – الطب – الأعشاب – الحيوان – الموسيقى.
9 – الكيمياء – سر الحرف – الخط – الأوفاق – الزايرجات.
10 – متنوعات منها: مبادئ العلوم – التعليم – السياسة…
وقد ذيل محمد حجي هذا الفهرس بكشافات ألفبائية عامة: كشاف للكتب وآخر خاص بالمؤلفين وجعل الفهرس الثالث خاصا بأسماء الناسخين. والجدير بالذكر أن هذه الخزانة هي من بين الخزائن الخاصة القلائل المفتوحة في وجه الباحثين بدءا بتلامذة الابتدائي إلى مستوى التعليم العالي.
أما الخزانة الخاصة الثانية التي تمت فهرستها هي خزانة العلامة عبد الله كنون رئيس رابطة علماء المغرب والتي يوجد مقرها بمدينة طنجة حيث عاش صاحبها وجامعها رحمه الله(43).
لقد تجمع لدى هذا العالم طوال حياته العلمية، مئات من المخطوطات والمطبوعات الحجرية وأضاف إليها عددا من المصورات التي استخرجها من دور الكتب بمصر واسبانيا(44)، وقد تم تصنيفها حسب العلوم والفنون، ابتداء من نسخ مصاحف القرآن حسب القراءات، فكتب الدراسات القرآنية والتفسير والحديث والفقه والتصوف والتاريخ والأنساب والطبقات والتراجم والسياسة والرحلات والدواوين والأدب والعروض والبلاغة والتوحيد والنحو واللغة والمنطق والفلسفة والفلك والتوقيت والحساب وعلم الجداول والأوفاق والفلاحة وغيرها. وتتلخص طريقة المفهرس في الخطوات التالية:
– عنوان المخطوط واسم مؤلفه وتاريخ وفاته.
– ذكر أوله وذكر آخره وتاريخ التأليف وتاريخ النسخ إن وجدا.
– وصف المخطوط والإشارة إلى طبعه، إن طبع، وتاريخ ومكان الطبع.
– وصف المخطوطات داخل المجاميع.
– تخصيص كل نسخة من نسخ الكتاب الواحد برقم خاص.
وينبغي الإشارة إلى أن هذا الفهرس يضم كذلك لائحة خاصة بالمطبوعات الحجرية التي يعتبرها المؤلف لندرتها في حكم المخطوط.
وقد ذيل المفهرس فهرسه هذا بلوائح المخطوطات، مرتبة حسب التصنيف السابق، مع كشاف عام لعناوين المخطوطات وفهرس للأعلام كلاهما مرتب ترتيبا ألفبائيا ولائحة بالمراجع والمصادر التي رجع إليها في تهيئة العمل “ككشف الظنون” وفهارس المخطوطات.
ومن بين الفهارس المطبوعة المتعلقة بمخطوطات الخزانات الخاصة الفهرس الموجز لمخطوطات مؤسسة علال الفاسي (ت1974م)(45). يقول المؤلف في مقدمة الفهرس: “تعتبر خزانة كتب مؤسسة علال الفاسي من أغنى الخزانات الخاصة بالمغرب”. وإن قسم المخطوطات منها بالخصوص ليزخر بكثير من النفائس والنوادر. لقد كان المرحوم الزعيم علال الفاسي يبذل من وقته وماله في سبيل اقتناء الكتب، والمخطوط منها على الأخص، ما يمكن الاطلاع عليه بإلقاء نظرة على فهرس خزانته العامرة(46). “بالإضافة إلى المخطوطات، تشمل الخزانة مؤلفات المرحوم علال الفاسي العديدة، مخطوطة ومطبوعة، ثم المطبوعات الحجرية فالمطبوعات الجديدة، وأخيرا المجلات والدوريات. وقد خصص المؤلف كل جزء من الأجزاء الأربعة لمجموعة من الفنون، وهكذا عالج في الجزء الأول: السيرة النبوية، الأنساب، المناقب، التراجم، الفهارس والإجازات والأسانيد، التاريخ والجغرافية، الرحلات، الوفيات، الرياضيات، الفلك، التوقيت، الأوفاق والجدل، الطب والصيدلة، الفلاحة، السياسة وكنانيش العلماء.
وعالج في الجزء الثاني: المصاحف، القراءات، التفسير، الحديث، التوحيد، الفلسفة والكيمياء والمنطق.
وقد فهرس في الجزء الثالث كتب الفقه والنحو والصرف والبلاغة والعروض واللغة. وقد خصّص المجلد الأخير للتصوف والآداب وعلوم مختلفة.
وضع المؤلف لكل مخطوطين رقمين بارزين: يشير أولهما إلى الرقم الترتيبي لهذا الفهرس ويشير ثانيهما إلى رقم المجلد الذي يوجد به المخطوط بالخزانة.
أما طريقة الفهرسة التي سلكها المؤلف في هذا الكتاب فجاءت على الشكل التالي:
1 – عنوان المخطوط.
2 – اسم المؤلف ولقبه وعام وفاته.
3 – أول ما افتتح به المؤلف كتابه.
4 – عدد صفحات المخطوط ومقياسها ومسطرتها.
5 – تاريخ التأليف وتاريخ النسخ واسم الناسـخ إن أمكن.
6 – نوع الخط.
7 – الإشارة إلى المراجع التي ذكرت الكتاب أو ترجمت مؤلفه.
وقد ألحق في الأخير فهرسين مرتبين على حروف المعجم: الأول بأسماء الكتب والثاني بأسماء المؤلفين. وقد سطر في المقدمة – على غرار القدماء في مقدمات كتبهم – المصادر والمراجع التي استعان بها ولجأ إليها في وضع الفهرس “ككشف الظنون” و”المعسول” للمختار السوسي و”فهرس الفهارس” للكتاني و “دائرة المعارف الإسلامية الغربية” و”أعلام الزركلي” وغيرها(47).
ويضم إلى هذه الخزائن الخاصة خزانة عالم وسياسي آخر معروف بمواقفه السياسية وآرائه الفكرية ومساهماته الثقافية التي تتمثل في العديد من المؤلفات والأبحاث تأليفا وتحقيقا ونشرا. إنه المرحوم محمد الفاسي (ت1993م) الذي كان أول وزير للتعليم بعد استقلال المغرب. وإذا كانت خزانته قد بلغت ستة عشر ألف كتاب، فإن عدد المخطوطات لا يتجاوز 361 مخطوطا. وقد آلت هذه الخزانة بأكملها إلى القصر الملكي حيث أصبحت جزءا من خزانته(48).
وقد وضع لهذه المجموعة كشاف متواضع بعنوان: “الرصيد الوثائقي للفقيد محمد الفاسي”: مجموعة المخطوطات. طبع على الحاسوب في ثلاثة وعشرين صفحة(23).
لا مؤلف للكشاف الذي يبدو أنه من صنع مختص بالحاسوب، ربما يكون أحد أفراد العائلة. يضع العنوان وأمامه قيمته المادية(49). ويختم بالملاحظات إن كان هناك ما يلاحظ. ومعظم الكشاف خال من الملاحظات باستثناء ثلاثة مخطوطات ثبت أنها محبسة على جامع القرويين ووضع عليها طابع إدارة هذه المؤسسة. ولم يخضع الكشاف لأي ترتيب أو تصنيف بحيث إنه رتب حسب الصناديق التي جمعت فيها المخطوطات والتي بلغ عددها ثلاثة عشر صندوقا.
ومن بين المكتبات الخاصة التي وضعت لها قوائم ولوائح، خزائن بعض الوجهاء التي آلت إلى القصر الملكي بمراكش وهي على التوالي: مجموعة عبد الحي الكتاني(50). وخزانة الصديق الفاسي ومكتبة محمد بن عبد السلام بناني وخزانة عبد الكبير الفاسي ومخطوطات عبد السلام الفاسي وخزانة مولاي الحسن بن المهدي ومجموعة محمد الفاسي وأخيرا خزانة أحمد بنمسعود(51). وقد كلفت لجنة ملكية عام 1982، برئاسة الفقيه محمد المنوني، بفحصها وفهرستها فوضعت لها لائحة(52) مرقونة محفوظة بالقصر الملكي.
وتضم هذه الخزانة نوادر ونفائس عز نظيرها في باقي الخزانات ولم تفتح بعد في وجه الباحثين.
ومن بين الخزانات الخاصة المفتوحة في وجه العلماء، ولم تفهرس بعد أو هي في طريق الفهرسة، خزانة الفقيه محمد داود بتطوان والخزانة السودية بفاس التي أسسها سليل هذه العائلة العريقة وأحد علمائها السيد أحمد بنسودة(53). وليست هاتان الخزانتان ومثيلاتهما في مغرب اليوم إلا امتدادا لما كانت عليه الخزانات الخاصة عبر تاريخ المغرب الطويل.
والصنف الثالث والأخير من المكتبات المغربية هو الذي نعتناه في بداية هذا البحث بالمكتبات العامة(54). وقسمناه أربعة أقسام: مكتبات المساجد، مكتبات المساجد الجامعة(55)، مكتبات المدارس العتيقة، مكتبات الزوايا. فباستثناء بعض اللوائح والقوائم المتعلقة بمجموعات بعض المساجد(56)، والتي لا تخضع لأي تصنيف منهجي أو موضوعي والتي وضعها الفقهاء والشيوخ والطلبة، فإننا لم نقف على أي فهرس منهجي تتوفر فيه شروط ومواصفات الفهرسة الحديثة.
إن الفهارس المنهجية الحديثة لم تر النور عندنا إلا مع الحماية الفرنسية التي ارتأت بعد استقرارها بالمغرب ووقوفها على حالة خزانات الكتب أن تعيد تنظيمها وتعالج مخطوطاتها وتفهرسها على غرار ما حدث في الخزانات الأوروبية(57) وقد وقع الاهتمام أول الأمر بخزانات المساجد الجامعة وعلى الأخص خزانة جامع القرويين التي يشهد التاريخ بما قامت به من تكوين وتثقيف للعلماء والأدباء والفقهاء والفلاسفة عبر التاريخ، من جهة، ولأنها كانت تضم أهم مجموعة خطية في المغرب، من جهة ثانية. وهكذا، وبأمر من وزير العدل آنذاك العالم أبي شعيب الدكالي تكونت لجنة من الشيخ عبد الحي الكتاني والفقيه عبد الواحد الفاسي والعالم إدريس بنطلحة، بمساعدة وتنسيق المستشرق الفرنسي ألفردبل (Alfred Bel) مندوب الكتابة العامة للحكومة الشريفة للتعليم الإسلامي بفاس(58)، وكلفت بالبحث في ما بقى من مخطوطات الخزانة وجمع شتاتها وترميم ما ينبغي ترميمه وتكميل الناقص منها من مجموعات مختلف خزانات المغرب ثم تنظيمها وفهرستها مع وضع الكشافات لتيسير استعمالها.
وبعد سنتين من التنقيب والعمل الجاد رأى النور أول فهرس منهجي لمخطوطات خزانة في المغرب(59).
بعد مقدمة لهذا العمل التقني الجاد بسط فيها عبد الحي الكتاني القول عن الوضعية المزرية التي آلت إليها هذه الخزانة، يقدم لنا الفهرس 1542 مخطوطا و98 مطبوعا حجريا مرتبة حسب الفنون التالية: التفسير – القراءات – الحديث – الفقه – النحو – اللغة – الأدب – الطب – الهندسة – التوقيت والمنطق – الأصول – المجاميع – التصوف- التوحيد وأخيرا الملحقات. وقد خص المفهرس كل مخطوط باسم مؤلفه وعنوانه، وعدد أجزائه، وحالته بالخزانة. ووعاءه (جلد أو ورق) ورقمه بالفهرس، وذكر أول سطر من المخطوط. وانتهى الفهرس بمسردين مرتبين ترتيبا ألفبائيا: أحدهما خاص بالعناوين وثانيهما خاص بأسماء المؤلفين.
أما الفهرس الشامل والأخير الذي وصف جميع محتويات هذه الخزانة الكبيرة التاريخية هو الذي وضعه القيم على الخزانة محمد العابد الفاسي (ت1975م) ونشره ابنه في أربعة مجلدات(60).
قدم ابن المؤلف الفهرس بمقدمة ضافية تحدث فيها عن والده مصنف الكتاب وأعطى نبذة تاريخية موجزة عن خزانة القرويين ثم تناول الحديث عن المحافظين الذين توالوا على رأس الخزانة بأمر من الملوك وأخيرا أشار إلى مصادر محتويات هذه الخزانة.
وإذا كان جمع هذا الفهرس قد تم بطريقة عشوائية ولم يخضع تأليفه لأي تصنيف أو ترتيب، فإن الجزء الأول منه قد اشتمل معظمه على مخطوطات القرآن وعلومه والحديث والسنة والفقه، واشتملت الأجزاء الثلاثة الأخرى على باقي الفنون، من أدب وبلاغة وفلسفة وطب وفلك وغيرها(61).
ويمتاز الفهرس بتلكم التراجم الضافية التي خص بها المؤلف العلماء والفقهاء والمفكرين وما نسب إليهم من أخبار ونوادر وما خلفوه من مؤلفات، الشيء الذي جعل صاحب التقديم يقول في الأخير: “فإن كتاب أبي عبد الله محمد العابد الفاسي ليس فهرسا للمخطوطات فحسب، بل هو كذلك معجم للأدباء”(62). أما فيما يخص وصف المخطوطات فإن المفهرس يذكر عنوان المخطوط ثم أجزاءه الأصلية وما هو موجود منها بالخزانة ثم اسم المؤلف الكامل ثم يشير إلى ما يعرفه من نسخ المخطوط المحفوظة في مختلف الخزانات الوطنية والدولية ثم يصف حالة المخطوط فيقول: ” هو صحيح أو مبتور، ثم يصف نوع الخط، ثم الوقف إذا كان عليه تحبيس، ثم يشير إلى ما يحمله من هوامش وطرر وتعليقات وشروح ويختم وصفه بعدد الأوراق أو الصفحات، فعدد السطور، المقياس، فالناسخ، فالوعاء (جلد أو ورق)، وإذا كان جلدا فمن أي أنواع الجلد، ثم التسفير وأخيرا يذكر اسم الناسخ إن ذكر. وقد أنهى محمد الفاسي هذا الكتاب بفهرس خاص بأسماء المؤلفين في مجموع الأجزاء الأربعة باعتبارها حسب قوله المدخل الرئيسي لدى الباحث، وقد أخذ بعين الاعتبار الاسم العائلي نظرا لشيوعه ورسوخه في الحافظة أكثر من غيره وأتبعه باسم العلم واسم الأب تفاديا للخلط. وقبل وضع هذا الكشاف قال: “إن هذا الفهرس قصة مشوقة تملك الذهن وتحكم الوجدان”، إن قصة المخطوط العربي بالمغرب وعلى الخصوص بمركز إشعاعه، طوال قرون، بجامعة القرويين بفاس(63).
أما مسجد الجامعة الثاني فإن أول فهرس وضع له كان ذلكم الذي أنجز بأمر من الخليفة السلطاني المولى عبد الحفيظ عام 1329هـ. يقول مؤلفه إنه سطر الكُنّاشة على خمسة أضلاع: الضلع الأول لاسم المؤلف واسم الكتاب وتاريخ وفاة المؤلف. والثاني للنسخ الموجودة من قلم أو طبع. والثالث لعدد الأجزاء، والرابع لصفتها من صحيح أو متلاش، والخامس لنمرتها الخصوصية المرموز بحروف ن.خ. والعمومية ن.ع.
وقد قسم المفهرس فهرسه الذي سماه “كناشة” إلى 18 بابا: المصاحف – القراءات – التعبير – الحديث – الصلاة على النبي – التوحيد – التصوف – الوعظ – الأصول – الفقه – التاريخ – اللغة – المنطق – الطب – النحو والصرف – الأدب – البلاغة – متنوعات.
وقد ختم هذه الكناشة التي وصف فيها 470 مخطوطا بالمصادر التي اعتمد عليها في عمله “ككشف الظنون” وابن خلكان وابن خلدون وآخرين.
أما الفهرس الأحدث الذي وضع لهذه الخزانة هو فهرس العالم الصديق بلعربي المسمى “فهرس مخطوطات خزانة ابن يوسف” بمراكش وهو أكبر حجما من الأول حيث وصف فيه صاحبه ما يقارب 2000 مخطوط. يبدو من خلال معاينة هذا الفهرس أن صاحبه حاول وضع فهرس دقيق للتعريف بالمخطوطات حسب الطرق الحديثة المتبعة في وضع الفهارس ولهذا أخذ بعين الاعتبار المواصفات التالية: رقم المخطوط – عنوانه – مؤلفه – أوله – فرغ من التأليف الناسخ – تاريخ النسخ – مكان النسخ – التملك –التحبيس – مكان التحبيس – نوع الخط- مسطرته – مقياسه – ملاحظات مختلفة – وقد وجه عناية كبرى إلى الصفحات الأولى والأخيرة من كل مخطوط لتسجيل ما يحمله من تحبيسات أو تملكات أو إجازات أو سماعات أو تقاريظ وتوقيعات وخطوط وأسماء الموقعين على الوثائق المختلفة من قضاة وعدول وقيمين وطوابع رسمية وغير ذلك(65). وأنهى المؤلف فهرسه بكشافات أربعة: كشاف المؤلفين وكشاف الكتب، وكشاف المحبسين، وكشاف الموضوعات. إنه فهرس يختلف عما سبق وصفه من فهارس من حيث مواصفات المخطوط كذكره للتحبيس والإجازات والسماعات وغير ذلك(66).
أما خزانات الجامعات الحديثة فإن كل محتوياتها مطبوعات باستثناء كلية آداب الرباط التي تحتفظ بمجموعة مهمة من المخطوطات تجمعت لديها بسبب الأدوار الثقافية التي لعبتها منذ أن كانت مدرسة للغة العربية واللهجات البربرية عند تأسيسها مع بداية الحماية الفرنسية إلى أن أصبحت أول كلية للآداب بعد استقلال المغرب. وقد وضعت هذه القائمة الأستاذة حليمة فرحات وصفت فيها أكثر من 300 مخطوط تعالج العديد من الفنون والمعارف بدءا بالقرآن الكريم وانتهاء بكتب الطب والمنطق(67). وقد اعتمدت المؤلفة في وصفها للمخطوط عنوانه، مؤلفه، أوله وآخره، نوع الخط، تاريخ النسخ، مسطرته ثم الإشارة إلى مصدر أو مرجع له علاقة بالكتاب. وقد يلاحظ لأول وهلة أن نوعا من الاضطراب يسود هذه القائمة التي تفتقر إلى الكشافات أو المسارد الخاصة بعناوين الكتب أو أسماء المؤلفين.
ويدخل في صنف المكتبات العامة مكتبتان احتفظتا حتى الآن بأضخم وأهم المجموعات الخطية المحفوظة بالخزانات العمومية هما المكتبة العامة بالرباط والمكتبة العامة بتطوان. إن خزانة الرباط التي أسست على عهد الحماية، والتي كان لها وما زال دور القيام بشؤون المكتبة الوطنية، قد حظيت بقصب السبق من حيث التنظيم والفهرسة(68). خضعت أول مجموعة منها للفهرسة منذ سنة 1921 على يد المستشرق الفرنسي الكبير ليفي بروفنصال الذي حاول جاهدا أن يضع فهرسا(69) حديثا يحترم كل مواصفات الفهرسة الحديثة. إنه أول فهرس يستشير تاريخ الأدب العربي لبروكلمان بحثا عن نسخ أخرى ومظانها للمخطوط المفهرس. إن المخطوطات المفهرسة تعالج معظم علوم العربية بدءا بالقرآن وانتهاء بالموسيقى والمجاميع. صدر ليفي بروفنصال فهرسه بمقدمة تاريخية عن المجموعة الخطية التي ينوي فهرستها ثم أنهاه بكشافات ثلاثة مرتبة ترتيبا ألفائيا أحدها خاص بالمؤلفين بالفرنسية وثانيها خاص بعناوين الكتب باللغة العربية وخصّص الثالث لمطابقة الأرقام الترتيبية في السجل العام لأرقام الكتب في الفهرس(70).
وقد فهرس مجموعات أخرى بعد ليفي بروفنصال كل من ر.بلاشير ورونو وغيرهما. وفي سنة 1954 أصدر الرجراجي وعلوش القسم الثاني من فهارس الخزانة العامة سائرين على خطى ليفي بروفنصال في فهرسة المخطوطات(71). وفي عام 1973 ظهر القسم الثالث من فهارس المكتبة العامة تم فيه وصف 1056 مخطوطا مشيا على نسق الفهارس السابقة(72). وقد انتهت هذه السلسلة بالقائمة التي وضعها الفقيه المنوني لمجموعة خطية بعنوان: “فهرس المخطوطات المحفوظة في الخزانة العامة بالرباط”: فهرس فيه المؤلف أكثر من 400 مخطوط(73). أما المكتبة العامة بتطوات التي تشتمل على 2407 مخطوطات فإنها لم تفهرس هي كذلك بأكملها. والفهرس الحديث الذي نشر(74) يقتصر على القرآن وعلومه كالتجويد والقراءات والتفسير. وقد حاول المفهرسان أن يكونا أكثر تفصيلا وتدقيقا من غيرهما في وضع هذا الفهرس كأن يبحثا في تاريخ ميلاد ووفاة المؤلف بالتاريخين الهجري والميلادي، كما يذكران بداية ونهاية المخطوط والإشارة إلى نوع الخط (نسخي أو شرقي أو جبلي) وعن حالته (رديء، جميل، دقيق، واضح) وعن الألوان ثم تاريخ النسخ واسم الناسخ. وختم الفهرس بكشافات ثلاثة ألفبائية: كشاف العناوين، كشاف النساخين، كشاف المصادر والمراجع المعتمدة في الفهرسة. وقد أصدر المؤلفان القسم الثاني، نشرته وزارة الثقافة سنة 1984، وصفا فيه مخطوطات الحديث والسيرة النبوية وسيصدر قريبا القسم الثالث الذي فهرست فيه كتب الفقه، ولم يختلف القسم الثاني من حيث التنظيم والفهرسة عن القسم الأول.
وتختم فهارس المكتبات العمومية بما صدر من قوائم للمجموعات المحفوظة بمختلف مكتبات الزوايا المغربية. إن هذه الزوايا التي أسست لمقاومة المستعمر منذ القرن العاشر الهجري قد لعبت أدوارا ثقافية كبرى بإزاء دورها السياسي، وعلى الرغم من أهمية المخطوطات الكثيرة التي لا تزال تحتفظ بها إلى اليوم فإنها للأسف لم تخضع لفهرسة علمية حديثة. كل ما هنالك أنه قد وضعت لبعضها قوائم ولوائح مبعثرة، نشير إليها بإيجاز، وبقيت الأخريات(75) عبارة عن غابات كثيفة يصعب دخولها بل يتعب من يحاول استشارة محتوياتها، وبما أن الزوايا تشرف عليها وزارة الأوقاف فقد قامت هذه الوزارة بوضع قوائم أولية لبعض هذه الخزائن، وهكذا وضع الفقيه محمد المنوني لائحة في جزئين لمجموعة خزانة زاوية تمكروت”الزاوية الناصرية”التي تبلغ 4200 مخطوط(76). ثم نشر عام 1985 دليل مخطوطات دار الكتب الناصرية بتمكروت(77) مضيفا إليه ما لم يسجل في اللائحتين المذكورتين واحتفظ المفهرس بالطريقة التي سلكها في وصفه للمخطوطات حيث يذكر الرقم الترتيبـي ثم رقم الكتاب، ثم عنوانه واسم مؤلفه وعدد الأجزاء وتاريخ النسخ، دون مراعاة أو ترتيب معين، مما يجعل الدليل صعب الاستعمال.
والزاوية الثانية التي تضم مكتبة عظيمة بسبب مخطوطاتها النادرة هي الزاوية الحمزية العياشية بالرشيدية. بدأت توضع لها القوائم منذ القرن التاسع عشر. ففي سنة 1852 وضع لها دليل بعنوان: “فهرسة خزانة أبي سالم” وأحفاده(78). وفي سنة 1962 صورت بعثة لمنظمة اليونسكو 259 مخطوطا. وفي سنة 1963 نشر محمد المنوني في مجلة تطوان بحثا بعنوان: “مكتبة الزاوية الحمزاوية” صفحات من تاريخها(79): صدر المؤلف بحثه بمقدمة تاريخية عن الزاوية ثم وصف مجموعة من المخطوطات بما فيها المجاميع ذاكرا العنوان، اسم المؤلف، اسم الناسخ، تاريخ النسخ ورقم الكتاب في الخزانة. وأحيانا يذكر إما بداية المخطوط أو نهايته. أما المحتوى، فإنه لا يختلف عن الكتب المتداولة في الزوايا المغربية. أما مكتبة زاوية تنغملت التي يرجع تأسيسها إلى العصر السعدي فإنها تحتوي على 738 مخطوطا حسب اللائحة التي وضعتها لها الأوقاف عام 1973 والتي اقتصر فيها على اسم المؤلف وعنوان المخطوط وتاريخ النسخ(80). ولا تخضع لأي ترتيب أو تنسيق.
وبعد فهذه فهارس وقوائم(81) المخطوطات العربية الإسلامية المحفوظة في مختلف خزانات المغرب، فما هي طبيعتها وما هي الطرق التي اتبعت في وضعها والقيام بها؟ ومن هم هؤلاء الذين أنيطت بهم هذه المهمة العلمية؟ وهل يمكن القيام أخيرا باقتراح بطاقة نموذجية لفهرسة المخطوط العربي دون محاولة القيام مسبقا بتحديد مفهوم الفهرسة تحديدا علميا باعتبارها عنصرا من عناصر علم المخطوطات الحديث المعبر عنه في الغرب بالكوديكولوجيا (Codicologie).

إن اختلاف التسميات التي أطلقت على فهارسنا المغربية، كدليل وفهرس وقائمة ولائحة وكشف ومسرد وكشاف وكناش أو كناشة وغيرها، يوحي بالاضطراب وبالحاجة إلى تحديد المصطلح الذي نريده للمؤلف الذي تم فيه وصف مخطوطات خزانة معينة. وللتذكير فإن أطروحة الترادف غير موجودة في اللغات، وإن كل كلمة لها معنى خاص تدل عليه، ومرادفها لا يعني معناها بالضبط بقدر ما يقصد به تقريب معنى الكلمة المرادفة. إن كلمة دليل لا تعني قائمة، والكشاف ليس هو الفهرس، والمسرد ليس هو الكناشة أو الدليل.
فالكلمات الفرنسية المقابلة لهذه المصطلحات والمستعملة في إطار الفهرسة (Repertoire-index Catalogue) تفيد في الاستعمال معاني مختلفة للتعبير عن عملية وصف المخطوطات (L’Index) هو الكشاف الذي يقتصر فيه صاحبه على اسم المؤلف وعنوان الكتاب ورقمه في الخزانة وكشاف(82) المستشرق فاجدا (Vajda) (ت1981) الذي وضعه لمخطوطات باريز خير مثال على ذلك. (Le Catalogue)(83) هو الفهرس الذي يتناول فيه صاحبه وصف المخطوطات وصفا تفصيليا كما جاء في فهرس مخطوطات المكتبة الوطنية الفرنسية الذي بدأه فاجدا (Vajda) بمساعدة سوفان (I.Sauvan) والسيدة كيدون (Guesdon)(84). أما كلمة (Repertoire) التي تعني الدليل فإنها لا تستعمل للمخطوطات بقدر ما تستعمل للتدليل على المطبوعات أو لإحصاء الجمعيات والمنظمات والأشخاص مع شئ من التفصيل. إنها في منزلة بين الكشاف والفهرس.
ماذا عن استعمال واصفي المخطوطات للمصطلحات السالفة الذكر في المغرب؟
إن إلقاء نظرة سريعة على ما سبق وصفه من فهارس وقوائم وأدلة توحي بالعشوائية التي تسود استعمال هذه المصطلحات التي يرسلها المؤلفون على عواهنها دون التركيز على ما تعنيه بالضبط كعناوين لمؤلفاتهم. إنها في رأيهم كلمات مترادفة لا تفاوت كبيرا بينها ينوب بعضها عن بعض على الرغم من الاختلاف الحاصل في محتوى هذه الكتب التي كان وصف المخطوطات موضوعا لها.
هذا من حيث المصطلح. أما من حيث طبيعتها فإنها مضطربة أشد ما يكون الاضطراب، إن معظم القوائم رتبت مخطوطاتها بحسب ترتيبها على رفوف الخزانة ولا يعدو هذا الترتيب أن يكون مطابقا لسجل قسم دخول الكتب للمكتبة. وهذا ما حصل مثلا في دليل خزانة الزاوية الناصرية بتامكروت ولائحة مخطوطات الزاوية الحمزاوية. وقد روعي في قوائم أخرى أحجام الكتب في الترتيب دون الأخذ بالاعتبار أي نوع من التنسيق والتصنيف. وكثير من هذه القوائم يفتقر إلى كشافات، بعناوين المؤلفات وأسماء المؤلفين، من شأنها أن تيسر العمل للباحث عن مخطوط معين أو مؤلف من المؤلفين. إن طبيعة هذه القوائم تذكرنا بفهارس المكتبات القديمة الموقوفة على المؤسسات الدينية والتي كانت عبارة عن لوائح للكتب لا تخضع لأي ترتيب، تكون عادة ضمن كتاب الوقف الذي يشرف على القيام به القاضي أو الناظر أو كل من سمحت له مؤهلاته القانونية والشرعية بحيازة الوقف واستلامه. وعلى الرغم من محاولة بعض الفهارس القليلة القيام بوصف للمخطوطات وصفا تتوافر فيه بعض شروط الفهرسة الحديثة فإنها تبقى مفتقرة إلى الكثير من العناصر والمواصفات التي تفرضها أساليب هذه العملية العلمية. إن المائة فهرس التي وقفت عليها لم أجد واحدا منها يشير إلى ظاهرة التعقيبة هذه التقنية التي هي عبارة عن نوع من الترقيم استعمله القدماء لترتيب المؤلفات من جهة، ولمساعدة المختصين في صناعة المخطوط، كالمسفرين، في ترتيب ملازم الكتاب من جهة أخرى. باستثناء فهرس واحد أشار إشارات عابرة إلى التسفير في وصف المخطوط، فإن كل الفهارس قد أهملت هذه الظاهرة التي تعتبر وضعا استراتيجيا لتأريخ المخطوط العربي. إن تجليد الكتاب المخطوط من المواطن التي يستهدفها كل من الكوديكولوجي أي عالم المخطوطات والمفهرس حينما يكونان بحاجة إلى توثيق نسخة من مخطوط معين. باستثناء القلة القليلة، لا نجد ضمن هذه الفهارس من اهتم بالسماعات والإجازات والتملكات التي لها هي بدورها أهمية بالغة بالنسبة لمن يؤرخون للمخطوط العربي. وهل الاهتمام بهذه الظواهر ضروري في فهرسة المخطوط أم يدخل في اختصاص عالم المخطوطات؟
وإذا كانت هذه طبيعة ما ظهر حتى الآن مما سمي بفهارس المخطوطات التي قلنا إنها تفتقر في مجملها إلى أبسط قواعد الفهرسة العلمية، فمن هو ذلك الذي أنيطت به هذه المهمة؟ إن معظم الذين وضعوا القوائم التي تم وصفها سابقا لا يختلفون في تكوينهم وتعليمهم وتجربتهم عن فقهاء المساجد وشيوخ الزوايا وطلبة المدارس العتيقة والمحبسين الذين كانوا يضعون قوائم للكتب دون مراعاة أي تنسيق منهجي أو تصنيف موضوعي تيسيرا للعثور عليها والاستفادة منها في الدراسة والبحث. إن الذين وضعوا هذه القوائم لا تنقصهم الكفاءة العلمية ولا التجربة في ميدان المؤلفات بل يفتقرون في ممارساتهم لعملية الفهرسة إلى التقنيات الحديثة وإلى التمكن من أساليب علم الببليوغرافيا الحديث. لا بد للمفهرس من أن يكون ببليوغرافيا لأن مجموعة التساؤلات التي يطرحها العنوان الببليوغرافي (L’adresse bibliographique) لمخطوط معين تقتضي وجود مفهرس ملم بقواعد الببليوغرافيا وأساليبها الحديثة. إن هذا الإلمام هو الذي يمكنه من الإجابة عن الأسئلة التقنية والعلمية التي تطرحها عملية الفهرسة من جهة ويقتضيها الوصف التاريخي والكوديكولوجي للمخطوطات من جهة أخرى.
وبالإضافة إلى الإلمام بالببليوغرافيا، على المفهرس أن يكون باليوغرافيا يستطيع التمييز بين أنواع الخطوط القديمة. معظم أدلة المخطوطات في المغرب تشير إلى نوعية الخط الذي كتبت به المخطوطة فتقول: خط شرقي أو خط مغربي، ولكننا لا نعثر إلا قليلا على الأدلة التي تحدد بالتدقيق هذا الخط. فإذا كان الخط مغربيا مثلا فهو إما أندلسي أو مغربي أو موريتاني أو غير ذلك، وإذا كان مغربيا فهو فاسي أو صحراوي أو سوسي أو بدوي أو غير ذلك.
وإذا كان بعض العلماء الذين اهتموا بالمخطوطات واشتغلوا بها عقودا من الزمن يستطيعون التمييز بين هذه الخطوط فإن المغرب يبقى بحاجة إلى باليوغرافيين مختصين بعلم الخطوط القديمة. هذه بعض المواصفات التي ينبغي توافرها في المفهرس وهي التي تجعله قمينا بممارسة هذا الميدان الذي يقتضي حدا أدنى من علم المخطوطات والباليوغرافيا أو علم الخطوط، بالإضافة إلى ثقافة مخطوطية وتجربة كافية وتكوين عام.
ولنتساءل أخيرا: هل يمكن اقتراح بطاقة نموذجية لفهرسة المخطوط العربي تأخذ في الاعتبار كل المعطيات العلمية والتقنية الحديثة قبل أن نحدد مفهوم الفهرسة تحديدا نهائيا يجمع عليه العلماء والمختصون ويحظى بقبول كل المهتمين بالمخطوطات في جميع المراكز والمكتبات العربية؟
إن الفهرسة كما هو معلوم جزء من علم المخطوطات وهذا الأخير عبارة عن عدة علوم كالبحث في تاريخ المكتبات وحياة النساخ وفي تأريخ المخطوطات، وفي مصادر المجموعات وفي وضع الكشافات والفهارس وما إلى ذلك. وقد يلاحظ المتتبع لفهارس المخطوطات في العالم العربي أن بعض الفهارس ذات الاتجاه التفصيلي قد ضمنها أصحابها بعض المواصفات التي قد تبتعد عن الفهرسة التي تقصد إلى التعريف بالمخطوط تعريفا علميا نسبيا يفيد الباحثين والمحققين منهم على وجه الخصوص. فالإشارة إلى مصدر المخطوط مثلا هي من اختصاص الباحث في تاريخ المخطوطات الذي يهتم به في المعاهد العلمية الخاصة بالتراث المخطوط. وعملية المقابلة بين النسخ الخطية لا تدخل في مهمة المفهرس بقدر ما تدخل في اختصاص مؤرخ النصوص والمحقق العلمي على السواء. فلا ينبغي للمفهرس الذي يضع فهرسا مفصلا للمخطوط أن يحل محل علماء المخطوطات والمهتمين بتاريخ النصوص والفيلولوجيين على السواء. أعتقد أن هذه أشياء لا محل لها في أي عمل علمي يهدف بالدرجة الأولى إلى الضبط الببليوغرافي للمخطوطات وإلى التعريف بها وتوثيق وجودها.
إن عدم تحديد مفهوم الفهرسة تحديدا علميا هو الذي دعا إلى الاختلاف الكبير الذي نلاحظه في الفهارس التي وضعت حتى الآن سواء من طرف العرب أو من طرف المستشرقين. إن الممارسين لهذه العملية في إطار المخطوطات العربية، بدءا بالشوام الذين مارسوها في أوروبا منذ القرن السابع عشر إلى المحدثين من العرب والمستشرقين، قد فهرسوا المخطوطات حسب اجتهاداتهم الشخصية، وآرائهم الفردية، فمنهم من وضع الكشافات (Index) واعتقد أنه وضع فهارس، ومنهم من بالغ في تصوره لعملية الفهرسة فاقتحم، دون شعور، مجال علم المخطوطات أو الكوديكولوجيا (Codicologie) أو مجال التحقيق العلمي ظنا منه أنه مارس الفهرسة العلمية. كما نعتقد جازمين أنه لا مجال لاقتراح بطاقة وسطا لفهرسة المخطوط، بدعوى أنها لا هي مفصلة ولا هي مختصرة، على غرار ما صنعه أصحاب القوائم والأدلة. كما أنه لا مجال لقبول نوعين من الفهرسة، فهرسة مطولة خاصة بالمعاهد العلمية، وأخرى مختصرة يمارسها المكتبيون والمفهرسون للمخطوطات في المكتبات الوطنية.
بهذا الاعتبار، لا يمكن اقتراح أي نموذج للبطاقة الفهرسية قبل تحديد مفهوم الفهرسة تحديدا علميا يتم في حدوده، وفقا لشروطه، وصف المخطوط العربي.
وبعد فهذه فهارس خزانات الكتب المغربية التي اكتظت بتراث العروبة وزخرت بآثار الإسلام والتي تشرف على أمجاد وعظمة هذه الدولة العربية الإسلامية وتحكي للأجيال الحاضرة والمقبلة قصة أسلافنا الخالدين، مشارقة ومغاربة، وتنقل لهم بصدق وأمانة جهود الأسلاف وعبقريتهم وذلك بما تحويه اليوم من مخطوطات وبما تحتفظ به من وثائق وسجلات.

———————————————
الهوامش

1 – حققه اعتمادا على هذه النسخة اليتيمة الدكتور محمد مرسي الخولي ونشره عام 1972، ط.ثانية1981. والنسخة الوحيدة محفوظة بخزانة جامع القرويين.
2 – المعجب للمراكشي، ط1978. ص254-255.
3 – حققه أولا أدولف فور (A. Faure) عام 1958 وأعاد تحقيقه أحمد التوفيق عام 1984.
4 – وضع محمد بن عبد الله العلوي مجموعة من المؤلفات طبع جلها بالمغرب كما اهتم محمد بن عبد الرحمن بالترجمة حيث أشرف على ترجمة كتاب للاند (Lalande) في علم الفلك.
5 – Voyages 1802.
6 – أكبر المستشرقين اهتماما بالمخطوطات المغربية
7 – يقدر الباحثون أن الخزانات الخاصة بمنطقة سوس بالجنوب المغربي تشمل ما يزيد على مائة ألف مخطوط.
8 – البكري كتاب المغرب ط الجزائر، ص:132
9 – كانت خزانة المستنصر تضم أربعمائة الف مخطوط وبلغت فهارسها اربعا وأربعين مجلدا حسب ما جاء في نفح الطيب للمقري. ج:1، ص:184.
10 – المعجب المراكشي، ص:349، ط1978.
11 – نفس المرجع، ص:348.
12 – نشـرت مجموعة من الآبحاث في مجلات مغربية باللغة الفرنسية عن المدارس العتيقة في المغرب. انظر -مثلا- بحث المستشرق Neigel الذي نشره في مجلة العالم الإسلامي، العدد 5 عام 1959 عن مدرسة ومكتبات أبي الجعد.
13 – الكتاني : المكتبات الإسلامية: مخطوط المكتبة العامة، ص:19.
14 – من مكارم الأخلاق وروح الإنصاف الاعتراف بالحق لذويه. إن هذه المجموعة الغنية التي أصبحت الخزانة الملكية، قد تم إخراجها واستخراجها من الخروم وجمع شتاتها وإحصاؤها بإيعاز وإشراف مؤرخ المملكة فضيلة الأستاذ عبد الوهاب بنمنصور عضو الأكاديمية.
15 – عدد المخطوطات المشار إليها في هذه الأبحاث- الفهرسة 151 بحثا.
16 – وضعت الخزانة الحسنية فهرسا للكنانيش مستقلا سنشير إليه.
17 – فهارس مخطوطات الخزانة الحسنية حسب أرقامها على الرفوف: تصنيف محمد المنوني: المطبعة الملكية 1983.
18 – محمد عبد الله عنان: فهرسة قسم التاريخ وكتب الرحلات. مطبعة النجاح الجديدة.1980.
19 – طبعة ثانية مزيدة ومصححة بعناية د.أحمد شوقي بينبين مدير الخزانة حاليا ستظهر قريبا. كما ستصدر الخزانة ذيلا على هذا الفهرست يضم حوالي مائتي مخطوط في التاريخ عثر عليها في الخزانة المذكورة وذلك بإشراف أحمد شوقي بينبين المدير الحالي للخزانة.
20 – دار النجاح الجديدة. الدار البيضاء، 1982. يضم 256 صفحة.
21 – نشير بالمناسبة إلى أن وزارة الأوقاف المغربية قد أعادت عام 1980 نشر أول كتاب في تاريخ الطب العربي نشر عام 1876 بالفرنسية للوسيان لوكلير (L.Leclerc) وقد أنجز هذا العمل الجليل بإيعاز من وزير الأوقاف آنذاك الطبيب الدكتور أحمد رمزي عضو أكاديمية المملكة حاليا.
22 – يوجد منه ثلاث نسخ: اثنتان منها أندلسية وثالثتهما كتانية ناقصة.
23 – يوجد منه ست نسخ.
24 – يوجد منه أربع نسخ.
25 – يوجد منه نسختان تحت رقم 6332 و 6519.
26 – مطبعة دار المعارف الجديدة. الرباط 1983.
27 – انظر: مقدمة الفهرس، ص6.
28 – الفهرس الوصفي لمخطوطات المنطق، وآداب البحث والموسيقى ونظم الدولة والفنون الحربية وجوامع العلوم: مع مستدرك على المجلدين الثاني والثالث: محمد العربي الخطابي. الرباط 1985/ 1405.
29 – الفهرس الوصفي لمخطوطات الكيمياء وتعبير الرؤيا والعلوم الخفية: تصنيف محمد العربي الخطابي. الرباط 1986.
30 – أرجوزة في الصنعة من نظم أبي مدين محمد بن محمد المنبهي رقمها: 4195.
31 – الفهرس الوصفي لعلوم القرآن الكريم. الرباط 1987. كان هذا آخر فهرس يصدره الخطابي ولم يصدر شئ إلى أن انتهت مهمته بالخزانة في شتنبر 1994م.
32 – واصلت الخزانة الحسنية فهرسة المخطوطات حيث يوجد الآن تحت الطبع فهرس خاص بكتب الأدب يضم أكثر من خمسمائة مخطوط.
33 – فهرس الكنانيش (السجلات الرسمية) المجلد الأول: إعداد عمر عمور – الرباط 1983.
34 – تسمية مغربية تقابلها كلمة “التذكرة” في المشرق كتذكرة الصفدي مثلا. انظر الزبيدي: “تاج العروس”.
35 – أقدم كناشة معروفة لدينا تلكم التي وضعها عبد الرحمن بن محمد الجادري الفاسي 818هـ. تعتبر هذه التذكرة مفقودة وقد احتفظ ببعض الشذرات منها في كل من “شرح دليل الخيرات” لمحمد العربي الفاسي و “المعيار” للونشريسي.
36 – المنوني: الكناشات المغربية: مجلة “المناهل” العدد الثاني 1975.
37 -انظر تقديم الفهرس للعربي الخطابي، ص:3و4.
38 – قسم الوثائق: المجلد الثاني – القسم الأول – المراسلات. تصنيف أمينة الناير وعمر عمور. ويزيد عدد الوثائق المحفوظة بالخزانة الحسنية عن مائة وخمسين ألف وثيقة.
39 – فهارس الخزانة الحسنية: قسم الوثائق، المجلد الثاني -القسم الثاني- المراسلات – تصنيف أمينة الناير.
40 – حولت إلى الخزانة العامة عام 1959.
41 – أكبر خزانة خاصة في المغرب الحديث خصصت لها جريدة السعادة مقالات متتابعة بقلم عدد من العلماء نذكر منهم محمد بوجندار الرباطي و مولاي عبد الرحمن بن زيدان، انظر كذلك: عبد الله الجراري: “شذرات تاريخية” ص167.
42 – فهرس الخزانة الصبيحية بسلا: تصنيف محمد حجي. منشورات معهد المخطوطات العربية. الكويت 1985.
43 – فهرس مخطوطات مكتبة عبد الله كنون. إعداد الأستاذ عبد الصمد العشاب. 1996م/1417هـ.
44 – حبسها صاحبها على طلبة العلم وهو على قيد الحياة عام 1985.
45 – الفهرس الموجز لمخطوطات مؤسسة علال الفاسي: أربعة أجزاء: تأليف عبد الرحمن بن العربي الحريشي 1991-1997م. طبعت الأجزاء الثلاثة الأولى بمطبعة الدار البيضاء وطبع الجزء الرابع والأخير بمطبعة الرسالة بالرباط.
46 – مقدمة المفهرس ص5. مجموع مخطوطات الخزانة 2400 مخطوط.
47 – على الرغم من اشتغاله بالسياسة وزعامته لأقدم حزب سياسي بالمغرب، كان الأستاذ علال الفاسي من فطاحل العلماء الذين كانت لهم مشاركات عظيمة في تكوين العلماء. له مؤلفات عديدة طبع الكثير منها ولا يزال الكثير منها ينتظر النشر. وقد كان علال الفاسي شاعرا مجيدا طبع ديوانه في عدة مجلدات. وفي سنة 1977 ضمت إلى مؤسسة علال الفاسي خزانة أحد الوجهاء المثقفين وأحد رجال السياسة المبرزين المرحوم أحمد بناني الذي كان سفيرا ومديرا للمراسم الملكية، تشمل المخطوطات والمطبوعات معا، ولم تفهرس بعد.
48 – احتفظت الخزانة الحسنية بالرباط بالمطبوعات والدوريات ونقلت المخطوطات إلى خزانة القصر الملكي بمراكش.
49 – بلغت القيمة الإجمالية لهذه المخطوطات 62595 درهما أي ما يزيد على ستة آلاف دولار.
50 – قسم كبير منها آل إلى الخزانة العامة بالرباط.
51 – لا تتجاوز عدد مخطوطاتها خمسة عشر مخطوطا.
52 – تبلغ محتوياتها حوالي الثلاثة آلاف مخطوط.
53 – هناك العديد من الخزانات الخاصة والغنية يمكن تعرّفها من خلال مؤلفات المختار السوسي، خصوصا فيما يتعلق بمكتبات جنوب المغرب، أو من خلال مقالات وأبحاث كتلكم التي نشرها محمد حجي مثلا عن مكتبات الصحراء المغربية ومحمد زيان عن خزانة بني عبد الجبار بفجيج.
54 – يشمل هذا الصنف كذلك فهارس مخطوطات المكتبات العامة المعاصرة كالمكتبة العامة بالرباط والمكتبة العامة بتطوان.
55 – يضم هذا القسم كذلك المجموعات الخطية المحفوظة في الجامعات العصرية المغربية.
56 – نذكر منها:
1 – لائحة المخطوطات الموجودة بخزانة الجامع الكبير بمكناس 1972 تضم زهاء 500 مخطوط.
2 – لائحة المخطوطات الموجودة بخزانة المسجد الأعظم بتازة 1973 تضم زهاء 700 مخطوط.
3 – لائحة المخطوطات الموجودة بخزانة الإمام علي بتارودانت 1973 تضم 166 مخطوطا.
4 – دليل خزانة المسجد العتيق بالصويرة 1969 تضم زهاء 300 مخطوط.
هذه اللوائح، وغيرها، متعلقة بمساجد أخرى وضعها الفقهاء مقتصرين فيها على العنوان واسم المؤلف فبعضهم يضيف أجزاء المخطوطة، ويضيف البعض الآخر تاريخ النسخ، إن وجد.
وإذا كانت بعض المساجد قد احتفظت بمجموعاتها الخطية إلى اليوم، فإن خزانات المساجد التي توجد في المدن الجامعية العتيقة، كفاس ومراكش، قد نقلت محتوياتها إلى خزانات المساجد الجامعة: وهكذا فإن مخطوطات مسجد الأندلس بفاس ومخطوطات مسجد المواسين بمراكش قد تم نقلها خصوصا في بداية هذا القرن إلى خزانتي جامعتي القرويين وابن يوسف. ونفس الظاهرة نلاحظها بالنسبة لخزانات المدارس العتيقة خصوصا عندما انتهى الدور التي كانت تلعبه من حيث إيواء الآفاقيين الذين أصبحوا يستغنون عن السكن بها، فنقلت مجموعاتها إلى خزانات المساجد الجامعة المذكورة فأصبح دورها اليوم أثريا وفنيا وتاريخيا. وأخيرا فإن مخطوطات الجامع الكبير بالرباط قد نقلت إلى المكتبة العامة بالرباط، ومجموعة المسجد الأعظم بتطوات إلى المكتبة العامة بنفس المدينة.
57 – يقول: يوسف أسعد داغر:
“إن المستشرقين الفرنسيين كانوا السباقين إلى وضع الفهارس المنهجية لمكتبات شمال افريقا” :انظر: دليل الأعارب: بيروت 1947 ص89.
58 – كان قبل هذا مديرا لمدرسة تلمسان بالجزائر.
59 – 1. Catalogue des livres arabes de la Bibliothèque de la Qarawiyyin: Fès 1917/1335.
من المعلوم أن أول قائمة لمخطوطات القرويين هي التي نشرها روني باسـه (René Basset ) بعنوان: “Les manuscrits de deux Bibliothèques de Fès” (Qarawiyyin et Rcif) Bulletin de correspondance africaine, 1883.
كما نشرت قوائم أخرى بعد ذلك نذكر منها:
1 – فهرس نوادر خزانة القرويين: محمد العابد الفاسي: مجلة معهد المخطوطات: المجلد 5 عام 1959.
2 – قائمة لنوادر المخطوطات العربية المعروضة في مكتبة جامعة القرويين: وزارة التهذيب الوطني والشبيبة والرياضة 1960.
4 – J. schacht- sur quelques manuscrits de la Bibliothèque de la mosquée d’Al Qarawiyyin à Fès: Etudes d’orientalisme dédiées à la mémoire de Lévi-Provençal: Paris. 1962.
60 – فهرس مخطوطات خزانة القرويين (1979-1989) محمد الفاسي الفهري.
61 – يقول محمد الفاسي في المقدمة: “إن خزانة القرويين تحتوي على جميع الفنون التي ألف فيها المسلمون، مع مكانة خاصة للقرآن والحديث والعلوم الشرعية. ص32.
62 – مقدمة الفهرس، ص34. يذكرنا هذا الفهرس بالفهرس الذي وضعه الشاعر اليوناني كاليماخوس (Callimacus) في القرن الثالث قبل الميلاد لخزانة الإسكندرية التي كان قيما عليها. قد توسع كاليماخوس وأطنب في الحديث عن الفلاسفة والمفكرين أصحاب التآليف المحفوظة بالخزانة، الشئ الذي جعل المحدثين يعتبرون الفهرس تاريخا للفكر اليوناني.
63 – الجزء الرابع من الفهرس، ص393. إن محمد العابد الفاسي مؤلف هذا الفهرس قد وضع كتابا عام 1960 بمناسبة مرور 1100 سنة على بناء القرويين سماه: المكتبة العلمية: تحدث فيه عن تاريخ هذه الخزانة منذ تأسيسها إلى اليوم ذاكرا أهم وأقدم مخطوطاتها كالمصحف الكوفي المكتوب على رق الغزال والذي يرجع تاريخه إلى أوائل القرن الثالث الهجري.
64 – فهرس مخطوطات خزانة ابن يوسف، الصديق بلعربي: دار الغرب الإسلامي بيروت 1414-1994.
65 – مقدمة الفهرس. أقدم مخطوط نسخ في القرن الخامس الهجري.
66 – في عام 1983 وضع الصديق بلعربي فهرسا مختصرا للخزانة سماه: “الفهرست المختصر لخزانة ابن يوسف بمراكش اقتصر فيه على العنوان واسم شهرة مؤلفه أولقبه. نشرته كلية آداب مراكش.
67 – مخطوطات كلية الآداب والعلوم الإنسانية: الرباط سنة 1980 مطبوع بواسطة آلة الاستنساخ ويقع في 112 صفحة من الحجم الكبير. وقد سبق للسيدة فرحات أن نشرت هذه القائمة تباعا في فترات مختلفة في مجلة كلية آداب الرباط بين سنة 1980 وسنة 1982.
68 – آل إليها، بعد الاستقلال، كثير من خزانات الساسة والوجهاء والوزراء مثل الاجلاوي باشا مراكش والمقري الصدر الأعظم والحجوي وزير العدل والشيخ عبد الحي الكتاني وآخرين.
69 – يضم الفهرس أكثر من 500 مخطــوط وعنوانـه: Les Manuscrits arabes de Rabat : Paris E. Leroux 1921
70 – يعتبر هذا الفهرس الثالث من نوعه بعد فهرس A. Bell للقرويين و Maillard، بالنسبة لمخطوطات المسجد الكبير بطنجـة، الـذي نشره في مجـلة العالـم الإسلامـي عدد 35 عام 1917 بعنوان:“La Bibliothéque de la grande mosquée de Tanger in : R.M.M.
71 – المخطوطات العربية المحفوظة بالخزانة العامة برباط الفتح: القسم الثاني. باريز الجزء الأول 1954. الجزء الثاني 1958. ثم وصف زهاء 2300 مخطوط.
72 – فهرس المخطوطات العربية المحفوظة في الخزانة العامة للكتب والوثائق بالمغرب: القسم الثالث، الرباط 1973.
73 – فهرس المخطوطات المحفوظة في الخزانة العامة بالرباط. قسم حرف الكاف. الجزء الأول. مرقونة في 132 ورقة عام 1974 ويرمز حرف الكاف إلى مجموعة الشيخ عبد الحي الكتاني، ويبقى الجزء الأعظم من الخزانة غير مفهرس. وقد أخبرني الأستاذ أحمد التوفيق مدير المكتبة أن مصلحة الفهرسة ستصدر قريبا جزئين آخرين من هذه الفهارس.
74 – فهرس مخطوطات خزانة تطوان: قسم القرآن وعلومه. إعداد المهدي الدليرو ومحمد بوخبزة. تطوان 1987، 236 صفحة.
75 – خزانة زاوية أبي الجعد مليئة بالمخطوطات والمصاحف والظهائر والمراسلات السلطانية والكناشات وليس لها قوائم تعرف بها وبعددها الذي يبدو هائلا.
76 – لائحة مخطوطات دار الكتب الناصرية بتمكروت: محمد المنوني: الجزء الأول. 1973 الجزء الثاني. 1974 مرقونة.
77 – دليل مخطوطات دار الكتب الناصرية بتمكروت -الرباط. وزارة الأوقاف 1985- 221 صفحة.
78 – رقمه بمكتبة الزاوية 245 – ونسخة أخرى محفوظة في المكتبة الوطنية بباريز تحت رقم 4725. أقدم مخطوط محفوظ بهذه الخزانة نسخ عام 421 هـ على رق الغزال بخط أندلسي.
79 – محمد المنوني: مجلة تطوان عدد 8 سنة 1963 – ص 97 – 117.
80 – لائحة المخطوطات الموجودة بزاوية تنغملت بإقليم بني ملال: وزارة الأوقاف 1973.
81 – تربو على المائة قائمة.
82 – Index général des manuscrits arabes musulmans de G. Vajda. La Bibliothèque Nationale de Paris. Paris 1953.
83 – تطلق هذه الكلمة كذلك على لائحة الكتب الموجودة في مكتبة تجارية أو قائمة كتب دار من دور النشر.
– 84Catalogue des manuscrits arabes, Première Partie. Manuscrits Chrétiens par Gérard Troupeau.
– Tome I et II. Paris 1972 et 1974.
– Catalogue des manuscrits arabes. Deuxième Partie. Manuscrits musulmans.
– Tome II 1978. par G. Vajda et Y. Sauvan.
– Tome III Paris 1985. par Vajda et Sauvan
– Tome IV Paris 1985 par Y. Sauvan.
– Tome V Paris 1995 par Y. Sauvan et Marie Geneviéve Balty-Guesdon.

——-

*محافظ الخزانة الملكية بالرباط بهذا البحث ضمن أعمال ندوة حول المخطوطات العربية، أقامتها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بالقاهرة.