الرئيسية / إضاءات / باب المغاربة تاريخ وحضارة اسلامية في الأقصى
bab

باب المغاربة تاريخ وحضارة اسلامية في الأقصى

عتبر باب المغاربة أحد أبواب الحرم القدسي الشريف، يقع على الجهة الغربية من المسجد الأقصى المبارك، باب يعود وجوده إلى آلاف السنين، ووجوده يعني للمسلمين في جميع أقطار الدنيا بالكثير، حيث تعود تسميته وشهرته التاريخية المميزة إلى سكانه المنحدرين من أصول مغربية ولمجاورته لحارة المغاربة التي كان سكانها من المغرب العربي.
وفي حديث خاص ل “هنا القدس” مع مدير السياحة والاثار في المسجد الأقصى المبارك د. يوسف النتشة ، عن مكانة باب المغاربة وتاريخه قال “يعتبر باب المغاربة أحد ابواب المسجد الأقصى المبارك وأصله وتطوره يعودان الى الفترة الايوبية والمملوكية وافتتاح هذا الباب تسهيلاً لدخول المغاربة القادمين من المغرب والجزائر وتونس وأقيم كوقف في عهد على بن صلاح الدين الايوبي رحمه الله”.
جسر باب المغاربة
ويضيف النتشة ” لم يكن هناك جسراً بل كانت طريق رئيسية عادية نمر بها عبر احياء القدس وهو طريق سالك تعرض للهدم وهو ما بقى من حارة المغاربة بعد هدمه على مرحلتين، الأولى كانت عام 1967 حينما قامت جرافات الاحتلال الاسرائيلي بتدمير مباني واجزاء من حارة المغاربة، والثانية عند استكمال مشروع الهدم في عام 1969 بعد هدم اجزاء من التلة وعليه فإن هذا الطريق اصبح المؤدي الى المسجد الأقصى منذ عام 1967 الى عام 2004 ثم نتيجة الانهيار الطريق جراء الحفريات الاسرائيلية اسفلها وتفريغ التراب من تحت الطريق فقد تم وضع جسر خشبي مؤقتاً للاستغناء عن الطريق ، ثم وضع مشروع من القوات الاسرائيلية لاستبادل الجسر الخشبي بجسر ثابت مما اثار الاعتراضات المحلية والعربية والاسلامية “.
الاوقاف مسؤولة عنه
من جهته أكد مدير دائرة الاوقاف الاسلامية عزام الخطيب في حديث خاص ل “هنا القدس” على موقف دائرة الأوقاف الاسلامية وثباتها في الدفاع عن هذا الوقف الاسلامي الصحيح ورعايتها له وقال “منذ ان انهارت التلة في تاريخ السادس من شهر فبراير للعام الفين واربعة كان واضحاَ للجميع بأن لدائرة الاوقاف المسؤولية المباشرة عن اعادة ترميم وتأهيل هذه التلة واعادتها الى وضعها قبل الانهيار، وكانت الشرطة الاسرائيلية لا تسمح للمشرفيين الفنيين بالبدء بأعمال الترميم والاصلاح وأخذت تماطل بالاجراءات المفروضة حتى عام 2007 حيث اقدمت على هدم التلة بالجرافات الاسرائيلية وبدأت تدمر الاثار الاسلامية ونتيجة ضغوط الحكومة الاردنية خاصة ، والضغوط الشعبية والعربية والاسلامية أوقفت هدم التلة.”
وذكر الخطيب بأن هذا الباب يطلق عليه اسم باب النبي محمد عليه الصلاة والسلام وهذا الجسر يصل الى باب المغاربة ووصولاً الى باحات المسجد الأقصى المبارك ولا تسمح قوات الاحتلال الاسرائيلي بمرور المسلمين او ابناء القدس من دخوله لانه مخصص لدخول السائحين من الاجانب واليهود حيث حاولت اسرائيل التلاعب ، واعتبرت الجسر الخشبي هو مكان خطر وقابل للانهيار وقامت بغلق الباب لمدة ثلاثة ايام، وبعد الضغوطات الشديدة من الحكومة الاردنية ودائرة الأوقاف ومنظمة اليونيسكو قامت الحكومة الاسرائيلية بإستصدار أمر بإعادة فتح الباب على ان تقوم بترميمه حتى يزول الخطر.
ووجه الخطيب نداءاً عبر وكالة “هنا القدس” : “باب المغاربة يعتبر وقفاً اسلامياً صريحاً ادارته وترميمه تتبعان الى دائرة الاوقاف الاسلامية، ونناشد الحكومة الاردنية والدول العربية والاسلامية والمنظمات العالمية والاسلامية بضرورة الاهتمام بهذه القضية والضغط على اسرائيل بأن ترميم تلة باب المغاربة لا يجوز ان يتم الا بواسطة وموافقة ومراقبة دائرة الاوقاف الاسلامية”.
وأضاف ” بدأ اليهود بإحتلال البلدة القديمة عام 1967، ومداهمة الجرافات الاسرائيلية لحي باب المغاربة، وهدم أجزاء من تلة أبو السعود التي كانت تصل ساحة حارة المغاربة بباب المغاربة، ومواصلة اعمال الحفر تحت المسجد الأقصى المبارك، وانشأُ لجسر خشبي مؤقت لتأمين مرور السائحين عبر باب المغاربة للوصول الى ساحات الحرم القدسي، ولذريعة هدم الجسر الخشبي كونه غير آمن لمرور السائحيين “.
مكانته
هو باب النبي محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، وهو الباب الذي دخل منه ليصلي بالانبياء يوم الاسراء والمعراج، وهو الباب الذي خرج منه ليعرج الى السماوات العلى، يرتبط اسم حائط البراق بقصة الإسراء والمعراج في التاريخ الإسلامي، ومنها جاءت تسمية الحائط بحائط البراق نسبة الى الدابة التي ركبها سيدنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام عند إسرائه ليلا من مكة المكرمة إلى المسجد الأقصى المبارك حيث ربط البراق في حلقة على حائط البراق، كما أن هذا الحائط هو أحد جدران المسجد الأقصى الذي يمثل أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين بعد المسجد الحرام في مكة المكرمة والمسجد النبوي في المدينة المنورة.
وباب المغاربة هو اقرب الأبواب إلى حائط البراق ، يصل الباب إلى مدينة داود، نبع الجيحون، بركة سلوان والى قرية سلوان حيث يعتبر اليهود الحائط الأثر الأخير الباقي من هيكل سليمان في رأي أغلبية الحاخاميين اليهود حيث كان الدخول إلى الحرم القددسي محظورا على اليهود منذ خراب الهيكل، فلذلك الحائط هو أقرب نقطة من مكان الهيكل التي يمكن لليهود الصلاة فيها حسب الشريعة اليهودية العصرية، وأطلق عليه العرب المقدسيون اسم “حائط المبكى” نسبة إلى الطقوس التي يؤديها اليهود قبالة الحائط حدادا على خراب هيكل سليمان، وأصبح الحائط أيضاً مصلى يهوديا مشهورا، وكثرت أهميته في نظر اليهود حتى أصبح أهم المعالم اليهودية الدينية في رأي أكثريتهم وفي نظر البعض يعتبر رمزا يهوديا وطنيا أيضا.
تاريخ وحضارة
يقع باب المغاربة على الجهة الغربية من المسجد الأقصى المبارك، أعيد بناؤه خلال الفترة المملوكية على يد السلطان محمد بن قلاوون سنة 713 هجرية/ 1313 ميلادية ويعد باب المغاربة جزء من حارة المغاربة، وهي من أشهر الحارات الموجودة في البلدة القديمة بالقدس، وترجع شهرتها التاريخية المميزة الى سكانها المنحدرين من أصول مغربية حيث تشكلت الحارة مع قيام السلطان الايوبي الملك الافضل بوقفها على المغاربة المالكيين، وتتتميز الحارة ايضاً بمجاورتها للمسجد الاقصى المبارك من باب المغاربة حيث شكلت الحارة محطة هامة لكل حجاج شمال افريقا الذين اصروا على زيارة القدس بعد عودتهم من رحلة الحج.
وشكلت الحارة مقصداً لطلاب العلم حيث زارها وتعلم وعلم فيها عدد من علماء المغرب؛ وفي عام 1967 دمرت الجرافات الاسرائيلية الحارة خلال 48 ساعة فقط عقب احتلال القدس القديمة، فقد داهمت الجرافات الحارة في الحادي عشر من حزيران وقامت بتجريف 138 مبنى وهو كل عدد بيوت الحارة حيث خلفت الجرافات الاسرائيلية وراءها ركاماً في ساحة ضخمة وهي يطلق عليها اليوم ساحة “البراق” حيث تشتت بعدها سكان الحارة فمنهم من نزح الى الاردن ومنهم من انتقل الى المغرب وقسماً اختار البلدات المجاورة للقدس مقراً كي يبقى قريباً من المسجد الاقصى.
وحينما سئِل صلاح الدين الايوبي من قبل حاشيته عن سبب إسكان المغاربة بهذه المنطقة، أي عند السور الغربي للمسجد الأقصى، أجاب بقوله: “أسكنت هناك من يثبتون في البر، ويبطشون في البحر، من أستأمنهم على هذا المسجد العظيم، وهذه المدينة”.
وخلاصة ما ذكر ، فهو بابُ يعود وجوده الى آلاف السنين، ووجوده يعني للمسلمين في جميع اقطار الدنيا بالكثير، باب تعددت اسماؤه ، لمكانته الغالية على قلب الأمة الاسلامية فلقب بعدة أسماء ، ومنها باب المغاربة ـ، وباب حارة المغاربة ، وباب البراق ، وباب النبي ، وهو الباب الذي دخل منه نبي الله محمد عليه الصلاة والسلام للصلاة بالانبياء في المسجد الأقصى المبارك، وهو الباب الذي عرج منه نبي الأمة الى السماوات العلى محققاَ بذلك معجزة الله سبحانه وتعالى على الأرض “معجزة الاسراء والمعراج”.
ومن الواضح أن كل هذه السيناريوهات التي صيغت وتصاغ من قبل الحكومة الاسرائيلية لاستهداف باب المغاربة أصبحت مكشوفة على مرمى ومسمع من العالم بأسره، وباب المغاربة له تاريخ وعقودٌ زمنية من الحضارة الاسلامية فلا حزن عليك يا بيت المقدس “فللبيت رب يحيمه”.
هنا القدس