الرئيسية / ثقافة ومعرفة / المنارة..من صهريج لتدريب الجنود إلى أبهى حدائق مراكش
حدائق مراكش

المنارة..من صهريج لتدريب الجنود إلى أبهى حدائق مراكش

أصبحت “مراكش” أو “مركش” سابقا، من أشهر المدن السياحية المغربية التي داع صيتها في العالم، نظرا إلى طابعها الأصيل والمعاصر في ذات الوقت، إضافة إلى المعالم الأثرية المتميزة التي لا تزال شاهدة على الأسر التي توالت على حكم المغرب.

“مدرسة ابن يوسف” و”صومعة الكتبية” و”قصر البديع” و”ساحة الفنا” الشهيرة، من أبرز المعالم الأثرية التي اشتهرت بها “المدينة الحمراء”، والتي يفضل البعض تسميتها “المدينة الخضراء” التي، وبالرغم من الشمس الحارقة التي تسكن سماءها طيلة السنة، إلا أن كثرة الحدائق التي تتوفر عليها، أضفت طابع الخضرة والحياة على المدينة.

لمنارة8

هذا وتعد “المنارة” من أهم حدائق “مدينة البهجة”، حيث تتكون المعلمة الأثرية من صهريج ضخم وجناح ملكي بهي، إضافة إلى حديقة تضم مئات أشجار الزيتون التي تروى من مياه الصهريج.

يعود تاريخ المعلمة التاريخية إلى سنة 1157م، حيث أسس السلطان عبد المؤمن بن علي الكومي صهريجا ضخما خصص لتدريب الجنود على أبجديات السباحة وفنون القتال البحري، قبل الذهاب إلى بلاد الأندلس أو التموقع في السواحل المغربية لمواجهة هجمات المحتل الأوروبي.

لمنارة 3

وتشير المعطيات التاريخية إلى أن “الحاج يعيش المالقي”، عبقري الهندسة في العصر الموحدي، والذي يرجع له الفضل في بناء مسجد الكتبية الشهير، هو من صمم صهريج المنارة الذي كان في مخصصا لتدريب الجنود بادئ الأمر، قبل أن يتم بناء مقصورة المنارة البهية على يد السلطان العلوي محمد الرابع سنة 1870، لتتحول بذلك إلى مكان للاستجمام هرب إليه السلطان من حر المدينة الحمراء.

يبلغ طول صهريج المنارة 200م وعرضه 160 م، فيما يتحدد عمقه في مترين ونصف، حيث كان يملأ عن آخره بالمياه التي جلبت له من ضواحي منطقة “أوريكا” الجبلية بواسطة تقنية “الخطارات” أو المجاري الجوفية التي ابتكرها ابن المؤنس المرابطي.

المنارة1

وأحيط صهريج المنارة بأزيد من 1006 شجرة زيتون، فيما تم تشييد حديقة حيوان صغيرة في الحدائق سنة 1991 على يد عائلة ” MUZZY ” التي جلبت لها العديد من أنواع الطيور على رأسها النعام.

وتعتبر حدائق المنارة اليوم، على غرار حدائق “اكدال” في مراكش وصهريج “السواني” بمنطقة مكناس وجنان “السبيل” في فاس، النموذج الكلاسيكي للحدائق الملكية في المغرب، في الوقت الذي يشير فيه مؤخرون إلى احتمال استلهام شكل حدائق المنارة من حدائق الأندلس قديما.

لمنارة4

ويتكون مبنى الجناح الملكي للمنارة، من طابقين، حيث يتوفر الطابق السفلي على أربعة أعمدة عالية وفضاء مفتوح يؤدي إلى شرفة مطلة على البركة المائية أو الصهريج.

وبالصعود إلى الطابق العلوي للجناح الملكي، يجد الزائر نفسه أمام غرفتين إحداهما تطل على حديقة الجناح الملكي، فيما تقودك الغرفة الثانية إلى شرفة مطلة على الصهريج.

ويعلو مبنى الجناح الملكي قبة تقليدية ذات شكل هرمي مغطى بالقرميد الأخضر، مزخرفة بنقوش وألوان مختلفة.

لمنارة6

تحولت المنارة من مبنى ملكي مخصص للاستجمام، إلى قبلة تتوافد عليها مئات الأسر المراكشية هربا من أشعة الشمس الحارقة التي تميز “المدينة الحمراء”.

إقرأ أيضا:باحثون جزائريون يدرسون تاريخ “الأوراس” وإرثها الحضاري