الرئيسية / ثقافة ومعرفة / كوليزي الجم بتونس..ثاني أكبر مسرح بالعالم
كوليزي الجم

كوليزي الجم بتونس..ثاني أكبر مسرح بالعالم

تعتبر تونس من الوجهات السياحية المعروفة على صعيد العالم، حيث تستقبل سنويا ملايين السياح الباحثين عن تزاوج عبق الطبيعة وعراقة التاريخ الذي تعكسه المعالم الأثرية الخالدة في مختلف المدن التونسية.

وتتميز تونس، على غرار باقي دول المغرب العربي، بسحر قصورها الأثرية، لعل أبرزها قصر الجم الروماني أو ما يعرف بـ “كوليزي” الروماني، أحد أهم المعالم التي تشهد على الحقبة الرومانية التي طبعت تاريخ البلاد.

ويعد قصر الجم ثاني أكبر مسرح في العالم بعد مسرح “كولوسيوم” في العاصمة الإيطالية، وأكبر بناية أثرية رمانية على صعيد أفريقيا، حسب العلماء والمؤخرين.

هذا ويقع الـ “كوليزي”على بعد حوالي 200 كلم جنوب العاصمة التونسية، حيث تحيط به مدينة أثرية رومانية لا تزال آثارها واضحة إلى يومنا هذا، إضافة إلى تواجد قصر روماني آخر اقل حجما من قصر الجم، والذي يتسع لحوالي 20 شخص.

وحسب المعطيات التاريخية، جرى تأسيس هذه المعلمة التاريخية الخالدة على يد القائد الروماني جورديان الثاني الذي أعلن انتفاضة على القيصر الروماني في تلك الحقبة، ما دفعه إلى تشييد قصر عملاق متميز منافسا بذلك قصر “الكوليزي” في روما.

وحسب المؤرخين، تميز قصر الجم في تونس على نظيره في العاصمة الإيطالية بتجاوزه الأخطاء الهندسية الموجودة في شكل قصر روما، حيث صمم قصر الجم بدقة عالية بلغت معها أبعاده الخارجية 148 مترا على 122 مترا وأبعاد حلبته 65 مترا على 39 مترا ، فيما اتسع مدارجه لـ 35 ألف متفرج.

هذا وضم القصر الروماني الأثري تحت حلبته رواقين لا يزال قائمين إلى الآن، واللذين يصلهما الضوء عبر الفتحة الوسطى للحلبة، إضافة على توفره على فتحة جانبية أخرى كانت مخصصة لرفع الأسود والنمور والمصارعين من أسرى الحرب.

كوليزي الجم

وحسب المعطيات التاريخية، شهدت هذه المعلمة على مجموعة من المعارك عبر التاريخ، حيث تشير المؤلفات إلى أنه وفي القرن الثامن ميلادي، عمدت الملكة البربرية “ضميا” الملقبة بـ “الكاهنة”، وجيشها إلى الاحتماء داخل القصر لمدة أربع سنوات بعد هزيمتها في معركة أمام القائد حسان ابن النعمان.

إلى ذلك، تؤكد المعطيات، أن سكان المنطقة قاموا باتخاذ القصر كحصن لهم خلال ثوراتهم ضد حكم باي تونس سنة 1695.

ويتوفر قصر الجم الروماني على مجموعة من القطع الأثرية النادرة في العالم، والتي تم نقل بعضها إلى متحف “الجم”، فيما تم نقل البعض إلى متاحف تونسية أخرى.

وأفضت الحفريات التي عرفتها المنطقة المحيطة بالقصر إلى اكتشاف أزيد من 30 موقعا أثريا جديدا لعل أهمها “منزل أفريقيا” الذي يضم قطعا نادرة من الفسيفساء تصور الحياة اليومية لسكان روما.

كوليزي الجم

واحتل المسرح الشهير اليوم مكانة جد متميزة في تونس، وذلك نتيجة للتظاهرات الثقافية التي تنظم به منذ سنة 1986، أبرزها مهرجان الموسيقى السيمفونية الذي ينظم كل سنة تحت أنوار الشموع المنارة في أروقة القصر الأثري.

ويتوافد على المعلمة التاريخية سنويا ما يناهز 6 ملايين سائح من كل أرجاء العالم، لرؤية واحد من الآثار الخالدة والشاهدة على الحضارة الرومانية التي حكمت شمال أفريقيا فيما سبق.

إقرأ أيضا:قصر كاباو .. معلمة ليبية خالدة