الرئيسية / هكذا نراها / الملك محمد السادس والحضور الإفريقي للمغرب

الملك محمد السادس والحضور الإفريقي للمغرب

الجولة الإفريقية الجديدة للملك محمد السادس التي قادته في مرحلة أولى إلى مالي قبل أن يحط الرحال بالكوت ديفوار، جاءت لتكرس أكثر الحضور الإفريقي القوي للدبلوماسية المغربية بكل ثقلها في المجال الإفريقي.
على الواجهة المالية، يظهر جليا حسب بعض المراقبين، أن المغرب مؤهل لأن يلعب دور وسيط يحظى بثقة كافة الأطراف ،وهو ما تم رصده من خلال استقبال الملك محمد السادس لزعيم حركة تحرير أزواد وأدائه جنبا إلى جنب لصلاة الجمعة رفقة العاهل المغربي بمسجد الكتبية العريق بمراكش في صورة قرأ فيها العديدون دلالات كبيرة، تؤكد ما يحظى به الملك من مكانة رمزية قد تكون داعما قويا للاستقرار في مالي.
هذه المكانة التي أقر بها زعيم الحركة الأزوادية، كانت هي الدافع وراء السعي إلى تدخل الطرف المغربي الذي يحظى بمكانة كبيرة لدى الحكومة المالية الحالية من خلال دعمه لاستقرار البلد والحفاظ على موروثها الحضاري العريق وتقديم مساعدات إنسانية لمالي.
السعي وراء الوساطة المغربية يجد مبرراته كذلك بحسب تصريحات قادة الحركة الأزوادية في أنهم يثقون في كونه سيكون وسيطا محايدا لن يسعى إلى محاولة فرض الوصاية على المشكلة القائمة بين حركة تحرير أزواد والحكومة المالية، وهو ما كانت تبحث عنها الحركة في ظل عدم ثقتها في الدور الجزائري الذي ترى أنه يحاول أن يجعل من نفسه الوصي على مجريات الأمور.
الدور المغربي يحظى كذلك بثقة الأطراف الدولية وعدد من الخبراء الذي أشادوا بالامتداد الإفريقي للمغربي، واصفين إياه بكونه البلد الوحيد المؤهل لأن يكون شريكا حقيقيا في المنطقة وفاعلا أساسيا في استقرارها خصوصا في ظل كل الأخطار التي أصبحت تشهدها منطقة شمال إفريقيا وإفريقيا جنوب الصحراء من فوضى للسلاح وتهديدات إرهابية وانتشار تجارة السلاح والمخدرات، وهو ما أذكاه سقوط نظام القذافي في ليبيا والأزمة في مالي.
ثم جاءت زيارة الملك محمد السادس لمالي صحبة وفد هام يضم مستشاري الملك ووزراء الحكومة ومدراء المؤسسات الاقتصادية الكبرى ورجال الأعمال المغاربة، لتؤشر على رغبة المملكة في المساهمة في تنمية واستقرار مالي من خلال تقديم سياسي واقتصادي كبير وكذلك ديني عبر تكوين الأئمة الماليين على مبادئ الإسلام الوسطي.
ويعزز المغرب نشاطه الدبلوماسي المكثف عبر حضور اقتصادي مواز قوي للغاية من خلال استثمار عدة مؤسسات اقتصادية رائدة في المغرب في عدد من البلدان الإفريقي من بينها مالي في مجالات عدة كالقطاع البنكي والاتصالات والعقار وغيرها مما جعله ثاني مستثمر إفريقي في القارة السمراء بعد جنوب إفريقيا.
وإذا ما أضفنا إلى هذا الدور الدبلوماسي النشط والحضور الاقتصادي القوي كذلك الامتداد الروحي الذي تحظى به المملكة في عيون عدد من مسلمي دول إفريقيا جنوب الصحراء خصوصا من أتباع الزاوية التيجانية، يظهر جليا أن المغرب مؤهل أكثر من أي وقت سبق ليصبح شريكا سياسيا واقتصاديا مهما داخل إفريقيا جنوب الصحراء وحلقة وصل بين أوروبا وأمريكا والدول الإفريقية ووسيطا يحظى بالثقة وعاملا مساعدا للاستقرار بالقارة السمراء.