الرئيسية / هكذا نراها / جنس وشوكولاطة ..و”قطب” إعلامي مغربي عمومي ” متجمد”

جنس وشوكولاطة ..و”قطب” إعلامي مغربي عمومي ” متجمد”

ما هي وظيفة الإعلام العمومي، في أي بلد؟ أليست هي  تلبية طموحات الرأي الوطني العام، والتجاوب مع متطلباته وانشغالاته، كيفما كانت طبيعتها، سياسة، اقتصادية،ثقافية، أو اجتماعية؟
كل إعلام عمومي، لايقوم بهذه الوظيفة، هو إعلام زائد، وزائف، و”خارج التغطية”، ولا قيمة له إطلاقا، ويشكل عبئا ثقيلا على الميزانية العامة للشعب، مادام عاجزا عن مواكبة  الأحداث والتطورات.
مناسبة هذا الكلام، ماتداولته الصحف الورقية والاليكترونية مؤخرا من أصداء، تخص قضيتين من الخطورة بمكان، وكان ينبغي تسليط الأضواء عليهما، من طرف أجهزة الإعلام العمومي، خدمة للحقيقة، وتفعيلا لحق المواطن في الحصول على المعلومة.
يتعلق الأمر أساسا، بما راج  ويروج، من أخبار وتعاليق، عما بات يعرف ب”فضيحة الشوكولاطة”، التي شاع وذاع لدى الجميع، أن بطلها الرئيسي، هو الوزير عبد العظيم الكروج، الذي كان يجب عليه، أن يدلي بتصريح صحفي، عبر مختلف وسائل الإعلام العمومي، ولاسيما منها الإذاعة والتلفزيون،يوضح فيها كل شيء، لإزالة أي غموض أو التباس بشأن القضية.
ولكن، لا هو امتلك الجرأة ليواجه الناس،بدل الاكتفاء ببيان حزبه ( الحركة الشعبية)، الذي حرص على التضامن معه، ولا أجهزة الإعلام العمومية بادرت إلى إلاتصال به لإسماع صوته، مباشرة.
الرجل، تبدو عليه ملامح الطيبوبة والوداعة واللطف، ولكنه أضاع الفرصة، بعد أن توارى إلى الخلف، عوض تنوير الرأي العام عبر الإعلام العمومي، مما فسح المجال واسعا لتناسل الكثير من الأسئلة التي بقيت معلقة.
المسألة الثانية، هي التي ورط فيها محمد مبدع، وزير الوظيفة العمومية نفسه، بعفويته وتلقائيته في الحديث، وورط معه، في نفس الوقت، بلده المغرب أيضا، بعد أن كانت لتصريحاته حول ممارسة برلسكوني الجنس مع الشابة المغربية كريمة المحروقي، المعروفة اختصارا ب” روبي”، تأثيرات، وصفتها بعض الصحف، بأنها بمثابة ” زلزال هز إيطاليا”، التي قد تطالب بإعادة فتح الملف من جديد، في ضوء هذا المستجد، وقد تستدعيه للشهادة.
إن السياسي، أي سياسي، هو الذي يعرف كيف يزن كلماته جيدا، قبل أن يتسبب في خلق متاعب عبثية لوطنه، هو في غنى عنها، خاصة وأنه لم يكن هناك أي داع لمبدع ليحشر نفسه في هذا الموضوع الشائك.
وكما في ” فضيحة الشوكولاطة”، لم يسمع أي مواطن مغربي صوتا لوزير الوظيفة العمومية، وهو يفسر أسباب إقدامه على هذه الخطوة غير المحسوبة، في أي جهاز إعلامي عمومي، باستثناء الحديث الذي أدلى به ، خلال استضافته من طرف إذاعة خاصة، هي ” ميد راديو”.
هل هي هفوة لسان؟ أكيد.
والدليل على ذلك،أنه حاول فيما بعد، بعد الضجة التي أثارتها تصريحاته، أن يتراجع عنها، ولكن بعد فوات الأوان.
فما دور الإعلام العمومي، بمختلف قنواته الفضائية، إذا لم يكن مرآة تعكس مايموج في الشارع السياسي وغيره من أحداث وتفاعلات وتيارات؟
إن شركتي القطب العمومي، لا ” الأولى” ولا ” الثانية”، لاتبذلان أي مجهود في المنحى الذي يخدم إعلام القرب، والنتيجة أن المشاهدين المغاربة ” يهاجرون” كل يوم، عبر  أجهزة ” التيليكومند”، إلى قنوات فضائية أخرى، عربية وغربية، تحترم ذكاءهم، وتوفر لهم شروط التثقيف والإخبار والترفيه.
وإذا كان التقرير الأخير للجنة الاستطلاعية البرلمانية، ودون الدخول في تفاصيله واستعراض مضامينه، قد قرع الجرس، وطرح بين صفحاته إشكالية غياب الجودة في منتوج التلفزيون العمومي، فإنه، في الحقيقة، لم يقدم أي معطى جديد.
إن الكل متفق على تدهور القطب العمومي، وبؤسه وتموقعه خارج الزمن، ولكن الأسئلة  التي تطرح نفسها دائما بإلحاح، هي:
 ـ وماذا بعد؟
من يتحمل المسؤولية؟
من بإمكانه بعث الحرارة والدفء والحياة في هذا ” القطب المتجمد”؟
لقد حاول وزراء كثيرون، وأخفقوا، وضمنهم محمد العربي المساري، شفاه الله، قبل أن يأتي مصطفى الخلفي، وزير الاتصال الحالي، والناطق الرسمي باسم الحكومة بدفاتره، كتعبير منه عن رغبته في الإصلاح.
إن معنى الإعلام العمومي، هو أن يكون قريبا من نبض الشعب، وفي خدمته، فإذا تخلى عن دوره ، فإنه يفقد كل مبررات وجوده، ويصدق عليه القول: ” كل النفقات المادية  الباهضة التي يستهلكها، لا يستحقها إطلاقا، ومن الأفضل استثمارها في مجال أخر أفضل وأجدى نفعا للمجتمع”.
الأمر أولا وأخيرا، بدون لف أو دوران، يحتاج إلى وقفة للنقاش العميق، وإلى إرادة سياسية حقيقة تسمح للتلفزيون العمومي المغربي بأن يتصالح مع مشاهديه، بعد أن تباعدت بينهما المسافات.