الرئيسية / هكذا نراها / ليبيا.. بين وصايا “المفتي” وأوامر “المشير”!!
ليبيا

ليبيا.. بين وصايا “المفتي” وأوامر “المشير”!!

يوما بعد آخر، يتضح حجم الإعاقة التي يمثلها الجنرال خليفة حفتر، عفوا.. الفريق المهيب المشير الماريشال حفتر، في وصول ليبيا إلى بر الأمان، وإنهاء حالة الانقسام فيها، والبدء أخيرا في بناء دولة عصرية على أطلال الخراب الذي خلفه العقيد، عفوا.. ملك ملوك إفريقيا معمر القذافي. ولعل قرار برلمان طبرق بترقية “القائد” الذي يتخذهم رهينة طموحه الشخصي، ومعركة مجده الزائفة المحكوم عليها بالفشل، آجلا أم عاجلا، إلى رتبة مشير، لدليل على بؤس الحالة التي وصلتها ليبيا، إذ أن مجرد تحقيق انتصار صغير يتمثل في الاستيلاء على ثلاثة موانيء نفطية، لا ندري إن كان هناك من النفط المستخرج ما يمكن شحنه عبرها، كفيل بترقيتك إلى أعلى رتبة عسكرية في العالم!!.

إن شغف هذا العسكري الذي يقترب من منتصف عقده السابع من العمر بالألقاب، يدلل حقيقة على انتمائه لنفس مدرسة مربيه القذافي، بينما يشترك في الخصلة الثانية، المتمثلة في الإصرار على خوض معركته الشخصية ولو على حساب دمار ليبيا، مع باقي قادة الميليشيات التي ترفع رايات “الإسلام” السود والخضر، في بنغازي وسرت ودرنة وطرابلس ومصراتة والزنتان وباقي ربوع ليبيا، مهما اختلفت شعاراتها المدافعة عن “الشرعية” أو “المشروعية”.

لا يدعي أحد بأن وثيقة الوفاق الموقع عليها في الصخيرات كانت خالية من العيوب، لكنها في الظروف المحلية والدولية، تعتبر أفضل وثيقة استطاع قادة العمل السياسي الليبي، ومن يدعمهم -أو يوظفهم- من قادة ميليشيات التوصل إليه وفق منطق “لا غالب ولا مغلوب”. وهكذا، فجريمة حفتر ومن يدعمه من ساسة طبرق، وكل من يمارس العمل العسكري والسياسي بنفس العقلية وإن رفع شعارات مختلفة، هي أنهم يعطلون الوثيقة ومفاعيلها المستقبلية.

إن أهمية الوثيقة تكمن في كونها تؤسس لحكومة توافق انتقالية، تشرف على إقرار دستور للبلاد، يتلوه انتخابات تشريعية ورئاسية تتيح لليبيين انتخاب من يمثلهم بحرية، وتنهي حالة تنازع المشروعيات بين المجلس والوطني والبرلمان، والتي انتهت ولايتهما على حد سواء. والأهم، أن تبعد المظاهر المسلحة من المدن وتوجه كل من يرغب في الاستمرار في حمل السلاح إلى الجيش الوطني، الذي لا يمكن أن يكون لحفتر وقادة الميليشيات المنافسة له دور في قيادته.

كل ما عدا ذلك، من مواقف تبرر استمرار الميليشيات المختلفة في اختطاف مستقبل ليبيا، سواء بحجة محاربة الإرهاب، أو حماية الثورة، مدان ومرفوض لأنه يباعد بين المواطنين وهدفهم المشروع في العيش أخيرا في نطاق دولة يأمنون فيها على حياتهم، ويحصلون فيها قوتهم بشرف، ويمارسون حقهم في اختيار ومحاسبة من يكلفونه بإدارة شؤونهم العامة بعد عقود الوصاية الماضية، بعيدا عن وصايا مفتي ليبيا أو اختيارات مشيرها الملهم..