بعد “الهند”.. المغرب يثبت من “جوهانسبورغ” استحالة عزله إفريقيا!

على الرغم من خروج المغرب من “منظمة الوحدة الإفريقية” عام 1984، واستمرار شغور مقعده في وريثها “الاتحاد الإفريقي” لنفس السبب، وهو استمرار قبول المنظمة بكيان وهمي مصطنع، لا يملك من أدوات السيادة شيئا، إلا أن إشعاعه ودوره الإفريقي بقي حاضرا على الدوام. فالمغرب وإن انسحب من منظومة للدول والحكومات الإفريقية، إلا أنه لم يخرج من التاريخ والجغرافيا، أو ينسحب من ممارسة الدور والتأثير السياسي والاقتصادي في محيطه الإقليمي والقاري، والأهم، أنه ما فتئ يقدم النموذج المضيء كلما احتاج الأفارقة إلى علامات هادية على درب التطور الذي يراعي خصوصياتهم المختلفة، بعيدا عن حالة استنساخ النماذج الغربية المختلفة.

مناسبة الحديث، هي المشاركة المغربية الفاعلة في مؤتمر المدن الأفريقية “أفريسيتيز Africities” الذي تحتضنه جوهانسبوغ على مدى خمسة أيام، جامعا أزيد من خمسة آلاف مشارك من أفريقيا والعالم للحديث حول “رؤية 2063” التي اعتمدها الاتحاد الإفريقي لصياغة وجه جديد لإفريقيا. مشاركة مغربية مهمة في حدث إفريقي مهم، لم تستطع عزلها والحد من إشعاعها كل محاولات من استماتوا لضمان عدم مشاركة المغرب قبلها في “قمة الهند- أفريقيا”على اعتبار عدم عضويته في “ناديهم”. ويعود الفشل المستمر لخصوم الوحدة الترابية للمغرب، في عزله عن محيطه الإقليمي والقاري إلى جملة أسباب، ربما كان أهمها، أن العالم لا يعترف بأدوار من يبني حضوره على هدم أدوار الآخرين، ولا يعترف سوى بالذين يقدمون النموذج والحل في الميادين المختلفة.

إن عقد قمة “الأفريسيتيز” ذات الحضور المغربي الوازن في جنوب إفريقيا تحديدا، وهي الدولة التي تناغمت للأسف في السنوات الأخيرة مع مناورات الجزائر ونيجيريا الهادفة لحصار وعزل والتشويش على ما تمثله المغرب إفريقيا، في تنكر واضح لماضي علاقات البلدين ونضالهما المشترك ضد الاستعمار الأوروبي للقارة، لاسيما تجاه نظام الميز العنصري في جنوب إفريقيا، وأن يكون هذا الحضور لنقاش أجندة وضعها الاتحاد الإفريقي بشكل أكثر تحديدا، هو دليل فشل نهائي على المراهنة على الحد من إشعاع المغرب إقليميا وأفريقيا، ناهيك عن حصاره. ولعل هذا الأمر يبدو ساطعا من خلال انفراد المغرب خلال القمة الحالية، دونا عن جميع الدول الإفريقية، بجلستين خاصتين له بالاسم: الأولى في اليوم الأول لإلقاء الضوء على تجربته المتقدمة في اللامركزية، وأحدث تجلياتها “الجهوية المتقدمة” اعترافا بريادته عربيا وإفريقيا وعالميا في هذا المجال، والثانية في اليوم الثالث للحديث عن تجربته الفريدة في التنمية البشرية، وهو ما لم تحظ به أية دولة أفريقية أخرى، باستثناء الجلسة الخاصة لتجربة أبيدجان كعاصمة.

ويكفي للتدليل على عقم محاولات التشويش على الأدوار الإقليمية والقارية للمغرب، احتضانه للعديد من الملتقيات الإفريقية، ومن بينها القمة الخامسة ل “أفريسيتيز” نفسها عام 2009 بمراكش، في أعقاب الأزمة الاقتصادية العالمية. احتضان وحضور وازن مبني على تجربة حقيقية متميزة في جميع المجالات التنموية. وعليه، فمن الطبيعي أن تشخص أبصار الأفارقة إلى المغرب عندما يبدأ البحث عن تجارب محلية أفريقية لدراستها في شتى المجالات: اللامركزية، الطاقات المتجددة، العدالة الانتقالية، التنمية البشرية، البنية التحتية، حقوق الإنسان، الإصلاح الدستوري، التعددية السياسية، مكافحة الإرهاب، تكوين الأئمة، السياسة الأمنية الناجعة، تقوية المجتمع المدني، استيعاب المهاجرين، … وغيرها العشرات من ميادين الريادة التي تضع الإنسان في مركزها، وتخرج الباحثين من أسر التجارب الغربية الخاصة.

وأخيرا، يثبت المغرب مرة تلو مرة، أن الأدوار لا يمكن شراءها بالعوائد النفطية، وأن الشمس “لا يمكن حجبها بغربال”، وإن بديل اتخاذ الهجوم على المغرب ومناكفته سياسة رسمية، هو الاهتمام بالشأن المحلي للمواطنين، والإجابة على تساؤلاتهم المشروعة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، حيث بالعمل وحده تكتسب الأدوار، وبالاهتمام بالمواطنين يكتسب الاستقرار.. هذا هو الدرس المغربي البليغ، فهل من متعظ؟

اقرأ أيضا

سفير: دينامية متصاعدة لشراكة شاملة بين المغرب وبلجيكا تعزز آفاق المستقبل

أكد سفير المغرب لدى مملكة بلجيكا والدوقية الكبرى للوكسمبورغ، محمد عامر، أن العلاقات بين المغرب وبلجيكا بلغت اليوم مستوى غير مسبوق من التميز، مدعومة بتبادل مكثف، وآليات تعاون فعالة، وإرادة سياسية واضحة من الجانبين.

القمة الـ11 لمنظمة دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ: بوريطة يبرز الرؤية الملكية لتعاون جنوب-جنوب

جدد المغرب، اليوم السبت بمالابو، تأكيد التزامه الراسخ لصالح تعاون جنوب–جنوب متجدد، قائم على الشراكة والتضامن الملموس، وفقا للرؤية المتبصرة للملك محمد السادس.

المغرب والتشيك.. مباحثات تدرس تعزيز العلاقات البرلمانية

في ظل موقف التشيك الثابت الداعم للوحدة الترابية للمملكة ولمخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ناقشت مباحثات رفيعة سبل تعزيز العلاقات بين الرباط وهلسنكي لاسيما على المستوى البرلماني.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *