الرئيسية / سلايد شو / لتتوقف وسائل الإعلام في المغرب والجزائر عن دق طبول الحرب بين البلدين الشقيقين!!
morocco-algeria-stif-raja-fans

لتتوقف وسائل الإعلام في المغرب والجزائر عن دق طبول الحرب بين البلدين الشقيقين!!

لطالما كان إخراج الأحداث عن سياقاتها، هو المدخل الطبيعي لسوء الفهم، وما يترتب عليه من مشاكل. كما أن اعتماد الإثارة الإعلامية مدخلا للتعامل مع الأحداث الجارية، هو وصفة لا تخطئ لتكريس التوتر والتصعيد، والابتعاد عن الوظيفة الأساسية للإعلام، أي إعلام، “مصلحة الناس”. لأنه ببساطة أسلوب يعتمد على مخاطبة غرائز الناس بدلا من عقولهم، وتحديدا مخاطبة هواجسهم ومخاوفهم وأحلامهم.. الخ، دون أن يقدم لهم ما من شأنه تجنب هذه المخاوف أو تحقيق هذه الأحلام.
ومنذ تصريح مسؤولي المغرب مؤخرا في الأمم المتحدة حول دعمهم “لتطلعات أهلنا في منطقة القبايل، وما يحق لهم التمتع به من حقوق هي إنسانية بالدرجة الأولى”، ثارت زوبعة لم تهدأ في وسائل الإعلام الجزائرية، ما استدعى تجندا مقابلا من نظيرتها المغربية. سجال تجدد مع الخطاب الملكي القوي في الذكرى الأربعين لاسترجاع الأقاليم الصحراوية من مستعمرها الإسباني، حيث لم تستسغ وسائل الإعلام الجزائرية، “اللهجة القوية” التي استعملها العاهل المغربي في دفاعه عن رعاياه الصحراويين، أمام تهافت دعاوى المسؤولين في الجزائر عن استمرار هذا الملف مفتوحا على مدى العقود الأربعة الماضية. هذا السجال، وصل إلى حد قيام وسائل إعلام ووسائل تواصل اجتماعي متعددة بقرع طبول الحرب بين البلدين الجارين، محذرين أو محفزين على مزيد من التشنج بينهما، وهو ما يخرج هذه الأصوات عن الصف الوطني، ويضرب بمصالح الناس عرض الحائط.
إن إعادة الأمور إلى سياقها تستدعي تذكير الأخوة والأشقاء في الجزائر، لا بروابط الدم والنضال والتاريخ المشترك فحسب، ولا بضرورة عدم السماح لعقود الاستعمار القليلة بتفتيت أواصر كرستها قرون الجوار الطويلة فقط، لكن بأن ينتبهوا إلى أن معركتهم المشروعة للتحرر الحقيقي، وما يقوم به ضباط جيشها الوطني من جهود لتخليص بلادهم من النفوذ الفرنسي المتمثل في “جنرالات فرنسا” في الجيش والمخابرات، وأذرعهم في مؤسسات الدولة السياسية والحزبية والأهلية، برعاية الساكنين في “قصر المرادية”.. نقول، أن هذه المعركة تتطلب أول ما تتطلب خارجيا، أن يرسل الجار الجزائري ما يوحي بأن موقفه من وحدة الأراضي المغربية هي أمر سيجري تصحيحه، وأن “ورقة البوليساريو” لن يتم استخدامها بعد اليوم للتنغيص على جار الدم والنضال، ولا لإضعافه أمام الابتزاز الغربي. هكذا نفهم كون الجيش الجزائري وطنيا، وأنه يستمد عقيدته من مخزوننا الحضاري العربي والإسلامي الذي يقيم وزنا لروابط البيعة، التي ثبت حتى لمحكمة العدل الدولية في لاهاي، قيامها واستدامتها بين شيوخ القبائل الصحراوية والعرش العلوي على امتداد تاريخ هذه العلاقة.
إن قرارا شجاعا من الجيش الوطني الجزائري، اللاعب الأساسي في الجزائر، باعتماد سلوك مختلف عن سلوك “جنرالات فرنسا”: الفريق توفيق، والجنرال حسان، والجنرال محفوظ تجاه أشقاء الدم والنضال المغاربة، وإنهاء خرافة “دعم حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة”، هو وحده الكفيل بتجريد كل من يعزفون على وتر “التمايزات العرقية والدينية واللغوية” في بلادنا من المحيط إلى الخليج، وفي الجزائر تحديدا، مطية للحديث عن “حق تقرير المصير والانفصال”، كما يجري في منطقة القبايل وغيرها. فلا يستوي التشرف بحمل لقب “وطني” مع السعي لتفتيت منزل شقيق جار، مع ما سيترتب على ذلك من آثار كارثية في منزلك نفسه.
في المقابل، يجب أن تبقى “الوحدة الترابية للدول” أحد ثوابت ومقدسات السياسة المغربية، داخليا وخارجيا، كما كانت على مدى قرون تاريخها، وأن يفهموا الأشقاء في الجزائر، أن ما جرى في نيويورك هو مجرد صرخة ربما تنبههم إلى حجم الآلام التي تحملها المغاربة نتيجة الدعم الجزائري اللا مشروط لعصابة البوليساريو، علها تحث القيادة الجديدة التي هي في طور التبلور على ضرورة تغليب مصلحة الشعبين الشقيقين، في الوحدة والاستقرار والتكامل، في ظل كيانات موحدة قوية، لديها من أسباب المنعة الداخلية، ما يجعلها محصنة أمام ابتزاز القوى الخارجية.
أخيرا، وإذا وضعت الأحداث الأخيرة في هذا السياق، كرسالة “عتب” و “أمل” في حدوث تغيير جذري وحقيقي في سلوك القيادة الجزائرية الجديدة، فإن دور وسائل الإعلام في البلدين هو عدم السماح، تحت أية ذريعة أو مبرر، بضرب أواصر القربى والدم بين أشقاء لم تكن التمايزات ما بينهما سببا للفرقة، بمقدار ما هي مبرر إضافي للتكامل. إعلام يجب أن يعلي ويقدم المصلحة الوطنية لأبناء شعبه على ما سواها من مصالح آنية. لهذا وجد الإعلام، ولهذا سيبقى..