لم تعد التطورات العسكرية المغربية تُقرأ في إسبانيا من زاوية سبتة ومليلية والمواقع المتنازع عليها فقط، إذ بدأ الاهتمام يمتد بشكل متزايد إلى جزر الكناري، في ظل تسارع تحديث القوات المسلحة المغربية وتعزيز حضورها على الواجهة الأطلسية.
وفي هذا السياق، أعادت صحيفة “لاراثون” الإسبانية تسليط الضوء على التطور المتواصل في القدرات العسكرية المغربية، ولا سيما في مجالات الطائرات المسيرة والمراقبة والاستطلاع والقدرات البحرية، إلى جانب تطوير عدد من المنشآت العسكرية في جنوب المملكة. وركزت الصحيفة على الأهمية الاستراتيجية لجزر الكناري بحكم موقعها قبالة الساحل الأطلسي المغربي وقربها من طرق بحرية رئيسية تربط أوروبا بغرب إفريقيا.
كما ساهمت التدريبات البحرية المغربية التي جرت خلال 2024 على مسافات قريبة نسبيا من الأرخبيل في رفع مستوى المتابعة الإسبانية، خصوصا مع استمرار الخلافات السابقة حول ترسيم الحدود البحرية دون أن تتحول إلى أزمة مباشرة.
في المقابل – يضيف المصدر ذاته – تحافظ إسبانيا على حضور عسكري منتظم في الكناري، مدفوعة باعتبارات تتجاوز القدرات المغربية لتشمل مراقبة المجال البحري، مكافحة الهجرة غير النظامية والأنشطة غير القانونية، وحماية الموانئ والمنشآت الحيوية والتعامل مع حالات الطوارئ.
وشهد الأرخبيل خلال 2026 تدريبات عسكرية هدفت إلى اختبار جاهزية الوحدات وقدرتها على الانتشار والمراقبة وتعزيز المواقع عند الحاجة.
وهكذا، يبدو أن جزر الكناري تتحول تدريجيا إلى عنصر أكثر حضورا في التفكير الأمني الإسباني بشأن المحيط الأطلسي، ليس باعتبارها ساحة نزاع مباشرة مع المغرب، وإنما نتيجة إعادة تقييم مدريد للبيئة الاستراتيجية المحيطة بها في ضوء التحولات العسكرية والجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.
مشاهد 24 موقع مغربي إخباري شامل يهتم بأخبار المغرب الكبير