تلفت محادثات فبراير 2026 في العاصمة الإسبانية مدريد، حول تنفيذ قرار مجلس الأمن المتعلق بقضية الصحراء المغربية، أنظار كل المهتمين والمتابعين لتطورات ملف يجمع المنتظم الدولي على أن الحكم الذاتي هو الحل الوحيد والأوحد لفك عقدته.
في وقت لم يفصح بشكل رسمي عن مضامين المحادثات وتفاصيلها، قدمت الدكتورة راضية الدباغ، محللة سياسية مختصة في قضية الصحراء والوضع الأمني المغربي الإفريقي، قراءة تحليلية بشأن هذه المحطة الحاسمة في ملف الوحدة الترابية للمملكة في ظل القرار 2797، من تثبيت الشرعية إلى أفق التنفيذ.
استهلت الدباغ تحليلها ضمن حديث لـ”مشاهد24″، بالتأكيد على أن قضية الصحراء المغربية لم تعد مجالا لإعادة إنتاج أطروحات متجاوزة أو شعارات سياسية لا تسندها معادلات الواقع، بل أضحت ملفا مؤطرا بوضوح داخل هندسة قرارات مجلس الأمن، ومحكوما بتحولات إقليمية ودولية تجعل من الواقعية السياسية شرطا لازما للحل.
وسجلت أن محادثات مدريد، تكتسب أهمية خاصة باعتبارها محطة دبلوماسية تؤشر على انتقال النقاش من سؤال “ما هو الحل؟” إلى سؤال “كيف ينفذ الحل؟”.
في حديثها عن الحكم الذاتي بالصحراء المغربية، انطلقت الدكتورة من القرارات الأممية المتعاقبة المنوهة بالجهود الجدية وذات المصداقية التي يبذلها المغرب منذ سنوات لحل نزاع الصحراء، مشددة على أن الأمر يتعلق بتوصيف يحمل في بعده الدبلوماسي اعترافا واضحا بمركزية مبادرة الحكم الذاتي التي تقدمت بها المملكة منذ عقدين من الزمن، باعتبارها أرضية واقعية لتسوية النزاع في إطار احترام سيادتها الوطنية ووحدتها الترابية.
بعد ذلك توقفت عند الـ31 أكتوبر 2025، تاريخ إصدار مجلس الأمن للقرار 2797 الذي قال الملك محمد السادس في خطابه السامي، “إن ما قبله ليس كما بعده”.
وأوضحت في هذا السياق، أن الصياغة الأممية للقرار رقم 2797 الذي أكد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي، واقعي، عملي، دائم، ومقبول من الأطراف، قائم على التوافق، مع الإشادة بالجهود الجدية وذات المصداقية التي يبذلها المغرب، ليست توصيفا تقنيا عابرا، بل تعكس تحولا نوعيا في المقاربة الدولية، إذ تحصر أفق التسوية في الحلول القابلة للتطبيق وتقصي الطروحات التي أثبت الزمن تعذر تنزيلها.
كما سطرت الذكتورة على أن المادة 33 من ميثاق الأمم المتحدة، تنص على “التزام أطراف أي نزاع قد يعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، بالبحث عن حل سلمي عبر المفاوضة”، لافتة إلى أن المفاوضة، في منطق القانون الدولي المعاصر، لا يمكن أن تكون عبثية أو مفتوحة على فرضيات غير قابلة للتحقق.
“ومن هنا، فإن تأكيد مجلس الأمن على مفاهيم “الواقعية” و”العملية” و”التوافق”، يعكس إدراكا أمميا بأن المرحلة تقتضي الانتقال من إدارة النزاع إلى هندسة الحل” تردف مؤكدة.
وشددت المحللة السياسية على أن محادثات مدريد تأتي في هذا السياق التحولي، لا بوصفها مفاوضات حول مبدأ السيادة الذي حسمه التاريخ والشرعية والواقع الميداني، وإنما كفضاء لتدارس سبل تنزيل حل واضح المعالم يجمع بين الحفاظ على السيادة الوطنية وتمكين الساكنة من تدبير شؤونها.
وأردفت أنه في ظل التحديات الأمنية التي تعرفها منطقة الساحل والصحراء، من تمدد التنظيمات الإرهابية إلى تصاعد الجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، يصبح استمرار نزاع مفتعل عاملا مهددا للأمن الجماعي، في المقابل أثبت المغرب من خلال حضوره الإفريقي المتنامي ومبادراته في مجال التعاون جنوب-جنوب، أن مقاربته لقضية الصحراء تنسجم مع رؤية استراتيجية أشمل لاستقرار القارة وتنميتها.
وأشارت إلى أن التحولات الحاصلة تؤكد أن المجتمع الدولي، بات أكثر ميلا إلى إغلاق الملفات المزمنة التي تعرقل التكامل الإقليمي، ما يؤشر على أن محادثات مدريد ليست محطة ظرفية، بل لحظة سياسية فارقة في ملف الصحراء المغربية.
وحتمت الدكتورة راضية الدباغ قراءتها بالتأكيد على أنه بين وضوح المرجعية الأممية في القرار 2797، وثبات الموقف المغربي القائم على السيادة والوحدة الترابية، يتكرس مسار سياسي عنوانه أن الحكم الذاتي لم يعد مجرد مقترح وطني، بل أضحى أفقا دوليا واقعيا لتسوية نهائية تضمن الاستقرار والأمن الإقليميين.
مشاهد 24 موقع مغربي إخباري شامل يهتم بأخبار المغرب الكبير