العاهل المغربي:التكامل بين الدول العربية أصبح حتمية ترتبط بالبقاء أمام سطوة التكتلات القوية

أكد الملك محمد السادس أن تفعيل التكامل بين الدول العربية لا ينبغي أن يظل شعارا مؤجلا إلى ما لا نهاية، كما أنه لم يعد خيارا للنهوض بالتنمية فقط، بل أصبح حتمية ترتبط بالبقاء أمام سطوة التكتلات القوية.

وأضاف العاهل المغربي، في رسالة إلى المشاركين في مؤتمر فكر السنوي الثالث عشر، المنعقد اليوم الأربعاء بالصخيرات، والذي تنظمه مؤسسة الفكر العربي التي يرأسها الأمير خالد الفيصل ابن عبد العزيز آل سعود، في موضوع “التكامل العربي .. حلم الوحدة وواقع التقسيم” أن التكامل العربي أضحى ضرورة ملحة ينبغي في ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها الوطن العربي والعالم من حوله، التعاطي معه بمنظور واقعي جديد.

وأعربت الرسالة الملكية، التي تلاها السيد عبد اللطيف المنوني، مستشار العاهل المغربي، عن الحسرة والأسف أمام “واقع التجزئة والانقسام، الذي يطبع العلاقات فيما بينها”.

“فمعظم الدول العربية – يضيف العاهل المغربي – تعيش على وقع خلافات بينية مزمنة، وصراعات داخلية عقيمة، فضلا عن تنامي النعرات الطائفية والتطرف والإرهاب. كما أن بعض هذه الدول تهدر طاقات شعوبها في قضايا وهمية، ونزاعات مفتعلة تغذي نزوعات التفرقة والانفصال”.

غير أن  الملك محمد السادس شدد على أن “الوحدة العربية ليست حلما صعب المنال، أو سرابا لا فائدة من الجري وراءه، بل هي تطلع مشروع قابل للتحقيق، وضرورة استراتيجية على الجميع المساهمة في تجسيدها”، مشيرا إلى أن “التكامل العربي لا يعني الانغلاق والانعزال عن العالم، بل ينبغي أن يشكل حافزا لتوطيد العمق الإفريقي والآسيوي للعالم العربي وتوسيع علاقاته مع مختلف القوى والتكتلات الجهوية والدولية”.

وأشارت الرسالة الملكية إلى أن الدول العربية تعيش اليوم “في مفترق الطرق. فهناك تحديات تنموية وأمنية، وتطلعات شعبية ملحة، إلى المزيد من الحقوق والحريات، والكرامة الإنسانية، والعدالة الاجتماعية. ولا سبيل للاستجابة لها إلا عبر التكامل والوحدة والاندماج”.

واعتبر الملك محمد السادس أن البعد الاقتصادي يشكل ركيزة أساسية لتوطيد الوحدة، وتحقيق الاندماج التنموي، باعتباره أساس قيام تكتل عربي وازن، في محيطه الإقليمي والعالمي. وهو ما يستدعي العمل على استثمار التكامل الاقتصادي بين الدول العربية، والتوجه نحو تحقيق اندماج اقتصادي حقيقي.

واستحضرت الرسالة الملكية المسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتق المفكرين والمثقفين العرب، ودورهم في التوعية والتنوير، والتحليل الموضوعي للوضع بالبلدان العربية والمساهمة في مد المزيد من جسور الوحدة والتآخي بين شعوب الوطن العربي، وفي تحقيق التكامل والتضامن بين كل مكوناته.

وأكد العاهل المغربي أن “المغرب، وفاء منه لروابط الأخوة العربية، والتزاما منه بفضيلة التضامن، سيظل دائما منفتحا على كل المبادرات الوحدوية. وإيمانا منه بحتمية المصير المشترك، وحرصا على استثمار القواسم المشتركة مع جميع الدول العربية، فإنه لن يدخر أي جهد من أجل انبثاق تكتل عربي وازن، قادر على الدفاع عن القضايا العربية العادلة، ومصالحه العليا والمصيرية”.

وأضاف أن المغرب في إطار التزامه بتشجيع الثقافة والاجتهاد والإبداع، يدعو المثقفين العرب لتعزيز سبل التواصل والتفاهم بين النخب والشعوب العربية، من أجل انبثاق نهضة فكرية عربية شاملة، كوسيلة لتوطيد وحدة الشعوب.

(الصورة تمثل مشاركة العاهل المغربي في احتفال دولة الإمارات العربية المتحدة أمس بعيدها الوطني)

 

 

اقرأ أيضا

منصة الطاقة: المغرب يعزز موقعه كمصدر واعد للهيدروجين الأخضر إلى أوروبا

يعزز المغرب مكانته بوصفه أحد أبرز المرشحين لتصدير الهيدروجين الأخضر من المنطقة العربية إلى أوروبا، مستفيدا من موارده الكبيرة في الطاقة الشمسية والرياح، إلى جانب شراكاته الإستراتيجية مع الدول الأوروبية لتطوير سلاسل الإمداد الخاصة بالوقود النظيف.

الاتحاد الأوروبي: أحداث سبتة كانت ​مدفوعة بشبكات ​تهريب ⁠إجرامية ومعلومات مضللة

أكد الاتحاد الأوروبي أن الأحداث الأخيرة التي شهدتها سبتة، كانت ​مدفوعة بشبكات ​تهريب ⁠إجرامية ومعلومات مضللة جرى تداولها عبر ⁠وسائل ​التواصل ​الاجتماعي.

الاستقلال يثمن جهود السلطات العمومية في تدبير أحداث سبتة ويدعو إلى استخلاص الدروس

ثمنت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، الجهود الكبيرة التي بذلتها السلطات العمومية بمختلف مكوناتها، من أجل الحفاظ على الأمن العام وحماية الأشخاص والممتلكات، وتأمين عودة المواطنات والمواطنين من محيط مدينتي سبتة ومليلية، في إطار من التنسيق والتعاون مع نظيرتها الإسبانية، بما يؤكد حرص المملكة على صون الأرواح واحترام التزاماتها الدولية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *