تركيا.. أزمة دولة.. أم نظام؟!

ظلت تركيا فترات طويلة بعيدة عن الهم العربي، فلم يكن هناك تواصل مستمر ولا قطيعة دائمة، وقد كانت علاقاتها مع إسرائيل الأكثر حميمية وتقارباً وتعاوناً في مجالات عديدة، أما مع الحكومات الإسلامية فبدأت العلاقات تأخذ دوراً جديداً، لكن رجب طيب أردوغان استطاع أن يجعلها متفاعلة بشكل كبير..
فقد كسب احترام الدول العربية من خلال مواقفه مع إسرائيل، وانفتاحه على محيط بلده عربياً وإسلامياً وكان مثار تساؤلات حول نهج حكومته، والتطور الاقتصادي والاجتماعي وكذلك الصناعي وهي تجربة جديدة لدولة إسلامية تمازج فيها سياسياً الإسلام مع الديموقراطية، واقتصاد السوق مع جلب الاستثمارات بعد تعديلات هائلة في الأنظمة حتى إن المبادلات التجارية بينها والدول العربية فاقت كل السنوات والعقود الماضية، وتضاعفت أعداد السائحين ومالكي العقارات وغيرهما، غير أن ما عكر الأجواء الموقف من مصر ما بعد حكم مرسي، في تدخلها المباشر والخوض في شؤون داخلية لمصر، لكن ما جرى بدأ يثير التساؤلات ويطرح الشكوك مع معظم الدول العربية..
الآن وتركيا تخوض الانتخابات البلدية وسط منافسات ومظاهر مصادمات حول أوضاع الحكم وحزبه، لا نعتقد أن أردوغان فقد شعبيته، ولكنها قد تتراجع دون أن يفشل، وسر اهتمامنا أن تركيا لم تعد تعيش عزلتها وتوجهاتها القديمة..
فهي متمازجة ومتداخلة مع الشؤون العربية والإقليمية، وخاصة سورية التي تحولت من دولة آمنة ملاصقة لها لدرجة أن المبادرة بفتح الحدود والاستثمارات وحل جميع الاشكالات القديمة، تغيرت بفعل الثورة مما وضع تركيا في مأزق الحرب الداخلية التي أثرت على أمنها وعلاقاتها، وتحمل أعداد هائلة من اللاجئين السوريين، ولا تقتصر العلاقة على تنامي هذه المشاكل، بل ذهبت إلى أن تجعل من إيران البديل الآخر للعرب، وبتقارب سياسي ما كان ليحدث لو أن الأمور كانت طبيعية، مع أن علاقات البلدين في مختلف الأزمنة ظلت متنامية وحتى في الشأن الكردي كانت المواقف متطابقة لكنها لم تؤخذ ذريعة في حرب أعصاب جديدة..
هذه الأحداث وضعت العرب في حالة ترقب لمجريات الأوضاع التركية، ليس بسبب أنها دولة إقليمية مهمة وذات جذور تاريخية في صلاتها مع العرب، ولا لكونها عضواً في حلف الأطلسي، وإنما لنجاحها في صياغة أهداف رفعتها لمستوى الدول الناشئة المتقدمة والتي تزحف أن تصل إلى الدول المتقدمة، وهي تجربة أرادت أكثر من دولة إسلامية الاستفادة منها، غير أن التقلبات السياسية، وهي ما تفسد دائماً العلاقات الإقليمية أو الدولية، أخذت مجرى الترقب والحذر إلى أن تتضح الصورة بشكل يكشف ما وراء هذه التقلبات..
أمنياً تعتبر تركيا قطباً إسلامياً، وتقاربها مع عالمها الواسع أعطاها ميزة أن تحترمها جارتها أوروبا، وإن لم تقطع بقبولها عضواً في ناديها، لكنها استفادت من هذا الجوار بأن جددت تشريعاتها وطورت نهجها السياسي، إلا أن حالة الارتباك التي تمر بها والإشاعات التي صاحبت كشف المسكوت عنه قد تؤكد نجاح أو فشل مهمة الحكومة الراهنة من خلال اختيار من سيفوز بالانتخابات التي تعد لها مختلف الأحزاب..
ومع ذلك فتركيا ستبقى دولة صديقة وشريكة، ومعالجة الخلافات تبقى في إطار الشأن الداخلي الذي يعد صاحب الخيار الحر وإخراج البلد من أزمتها..
“الرياض”

اقرأ أيضا

التشكيلة الأساسية للمنتخب المغربي في مباراته الودية أمام النرويج

يواجه المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم، بعد قليل من يومه الأحد 7 يونيو 2026، منتخب النرويج في آخر مباراة ودية للعناصر الوطنية ضمن استعدادات كأس العالم 2026.

بعراقة تراثه وتنوع مطبخه.. المغرب يتألق في مهرجان نيروبي الثقافي الدولي

افتتح أمس السبت، مهرجان نيروبي الثقافي الدولي، الحدث السنوي الهام الذي يعنى بإبراز التنوع الثقافي وتعزيز الحوار بين الشعوب والحضارات، بمشاركة مغربية وازنة تمثلت في عرض ثري يجمع بين غنى وعراقة تراث المملكة الثقافي وصناعتها التقليدية المتميزة ومطبخها الباهر.

اختتام فعاليات مهرجان مراكش للكوميديا في أجواء احتفالية

اختتمت مساء أمس السبت، فعاليات الدورة الأولى لمهرجان مراكش للكوميديا بحفل فرنكفوني نشطه الفكاهي الفرنسي مالك بن طلحة، وتميز بالارتجال وتنوع الأساليب الكوميدية والتفاعل اللافت للجمهور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *