تونس ورحلة البحث عن المافيا؟!

بقلم: سعد بوعقبة*

حتى الآن لم أفهم الضجة التي أثارها الأشقاء في تونس حو ضياع بترولهم !إلى درجة أن ڤايد السبسي قال لتلاميذ البكالوريا: “جئت أبحث في رؤوسكم عن البترول التونسي الضائع!”.
أولا: شخصيا فهمت من كلام السبسي أن الأمر يخص الرد على التوانسة الذين قالوا إن بترول تونس ضاع بسوء التسيير والفساد، ولكنه رد حكيم، حين يقول الرئيس التونسي لشعبه وشبابه إن “الثروة الحقيقية الضائعة في تونس ليست البترول، بل هي المادة الرمادية في رؤوس التوانسة”!
قد يفهم أيضا من كلام السبسي أنه “يغمز ويلمز” للجزائر التي تعتمد على البترول، وتضيّعه سلطة الجزائر في الفساد وسوء التسيير، وأن تونس عندها بترول آخر ضيّعته “النهضة” في عقول الشباب!
ثانيا: التوانسة قالوا إن الجزائر تعطيهم أقل مما تعطي المغرب بخصوص حقوق مرور الغاز الجزائري بالأنابيب عبر 500 كلم نحو الموانئ الإيطالية.. بل وقالوا أيضا “إن الجزائر تضخ الغاز عبر تونس إلى إيطاليا بلا عدادات.. ربما للتهرب من دفع حقوق المرور عبر تونس..”، واتهم التوانسة سلطتهم بالتفريط في حقوق الشعب التونسي في هذه القضية.
أنا شخصيا لما سمعت حكاية مرور الغاز الجزائري عبر تونس بلا عدادات أحسست “بڤرللو” ينساب في شرايين مخي بلا عداد أيضا؟! وقلت هل من الصدفة أن الموضوع الخاص بالعدادات التي لا تشتغل سبق وأن أثاره الجمركي الجزائري رشيد عوين وحكم عليه بالسجن وطرد من وظيفته قبل سنوات، وهاهم التوانسة يقولون بأن مسألة الضخ للغاز بلا عدادات ممارسة جزائرية تمت ربما بتواطؤ مع التوانسة؟! أين الحقيقة في كل هذا؟!
ثالثا: يمكن “للڤرللو” الذي يتجول في مخي الخرب أن يتحول إلى “فأر” عندما نربط حكاية الفساد الجزائري في سوناطراك مع مافيا الحكم في إيطاليا ومافيا الحكم الفاسد في الجزائر، وربما التعاون أيضا مع مافيا الفساد في تونس. !وهنا أتساءل تساؤلا بريئا، براءة شكيب خليل من مال سوناطراك: لماذا تحدث الجزائريون عن فساد في الغاز المار عبر تونس، ولم يتحدثوا عن فساد في الغاز المار عبر المغرب مثلا؟! ولماذا تحدث المتحدثون عن فساد في التعاون الطاقوي مع إيطاليا ولم يحدث الأمر نفسه مع إسبانيا أو بلجيكا أو فرنسا؟! لسنا ندري؟!
رابعا: قد تكون المافيا في تونس قد ضاقت ذرعا بالمافيا في الجزائر، خاصة بعد انكماش يد الجزائر في مساعدة تونس ماليا، فهددت المافيا في تونس أختها في الجزائر بكشف أمرها للرأي العام.. ولهذا سارعت السلطات الجزائرية إلى اعتبار هذه المسألة هي محاولة من تونس لتصدير الربيع العربي للجزائر ونددت بهذا التصرف!
شخصيا! أتمنى أن تساعدنا (F.B.I) الأمريكية في كشف المستور في علاقة الجزائر وتونس وإيطاليا، وبما يكون فعلا قد حدث في أنابيب الغاز العابر للدول الثلاث !سنغفر لشكيب خليل لو تعاون مع (F.B.I) لكشف الحقيقة كما فعل الأمين العام الأسبق للفيفا! أم أن الفساد العابر للأوطان يكشف عندما يتعلق الأمر بالكرة، ولا يحدث ذلك عندما يتعلق بالبترول والغاز؟! إنني تعبان!

*صحفي جزائري/”الخبر”

اقرأ أيضا

بخور روما لن يبدد رائحة عفن زنازين عنابة: الجزائر والبابا وتجارة الصورة!

ثمة سؤال بسيط يطرح نفسه على من يتابع الإعلام الرسمي الجزائري هذه الأيام: هل زيارة البابا ليو الرابع عشر للجزائر حدثٌ ديني تاريخي، أم هي "صك غفران" دبلوماسي بالجملة؟ الإجابة، للأسف، أقرب إلى الثانية منها إلى الأولى، لا لأن الزيارة لا قيمة لها في ذاتها، بل لأن النظام العسكري الجزائري قرر أن يستأجر العربة البابوية لأغراض لا علاقة لها بالإيمان.

مراجعة أبريل 2026 في مجلس الأمن: الكابوس الذي يقضّ مضجع المرادية!

ليست المرة الأولى التي يجلس فيها النظام الجزائري أمام شاشة مجلس الأمن يراقب مراجعة أممية بقلق. لكن ما يجعل أبريل 2026 مختلفاً في الذاكرة الاستراتيجية للمرادية، هو أن القلق المعتاد تحوّل هذه المرة إلى شيء أقرب إلى الذعر الوجودي الذي يُشلّ القدرة على المناورة ويُضيّق هامش الخيارات إلى ما يكاد يكون أفقاً مسدوداً.

التصعيد القضائي ضد الناشط السياسي زغيلش يفاقم أزمة الحريات في الجزائر

دعت منظمة "شعاع لحقوق الإنسان" (تعمل في نطاق حدود الجزائر ومقرها الرئيسي في لندن)، السلطات الجزائرية إلى الوقف الفوري لكافة أشكال المتابعات القضائية ذات الطابع التعسفي ضد الناشط السياسي والصحفي عبد الكريم زغيلش؛ وضمان احترام حقوقه الأساسية، وعلى رأسها حقه في حرية التعبير.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *