الإمارات وتونس وقُبُلات فلسطين

الفرحة الباقية على وجه الناس في عالمنا العربي المكروب بالحروب في المشرق والمغرب تكاد تظهر اليوم فيما يحصل ويتفاعل في تونس، فالبلد التي انتفضت على المستبد وأشعلت “ثورة الياسمين” السلمية تتدرب شيئا فشيئا على ممارسة مفهوم الشورى الحقة (الملزمة وليس المُعْلِمة حسب أدبيات الحركات الاسلاموية) أوالديمقراطية، التي لا تجعل من الأغلبية مسيطرة ومستبدة ولا تجعل من الأقلية معطّلة ومخرّبة.
تونس هي الفرحة الناجزة في ظلام نهارنا وليلنا الدامس، نتيجة انتشار كل كوامن الفُرقة والتفتت والتطرف والبُغض، التي أزاحت عن الشخصية العربية “قشرة” المدنية والحضارة وسماحة الاسلام، فأنتجت مجموعات من الوحوش الآدمية التي كمنت فينا طويلا لتجد من يحرك فيها مؤخرا ما وصفه الله في الذات الإنسانية من (جهالة) و(ظلم) وعدوان.
تونس فرحة الروح ومدرسة التهذيب المستمر للنفس البشرية كما تكرر ذلك في القرآن الكريم طالبا منا حسن استخدام الوديعة (العقل) من خلال (التعقل) و(البينة) و (التأمل) و (التفكير) و(البرهان) …. الخ في عشرات السور الكريمة.
تونس هي الفرحة الباقية ،والمستمرة بإذن الله، والتي مكتوب عليها أن تعرِض المثل الحيّ لسماحة المجتمع المدني الذي يحترم المواطنة والتعددية ويحترم حقوق الناس، فالإسلام في الفهم الديمقراطي والمتسامح هو وعي دولة الحريات (الحريات في الدولة الاسلامية للشيخ راشد الغنوشي) وهو فهم المواطنة الحقة للجميع دون إقصاء أو استعلاء، وهو وعي التعددية والاحترام المتبادل في ضوء الدستور المشتمل على مقاصد الشريعة الغراء.
تونس لن تخذلنا في المسار الديمقراطي الشورَوِي أبدا ، فكما كان فيها الشيخان راشد الغنوشي وعبد الفتاح مورو، فيها الباجي قايد السبسي وفيها المنصف المرزوقي وفيها سليم الرياحي وفيها مصطفى بن جعفر والكثير من الرجال والنساء الأشداء في الحق والمحبة والسماحة بحيث يحرصون على استمرار هذا البلد الجميل رمزا لا يزول للياسمين.
إن كانت تونس قد حملت مشعل الحُب والإضاءة الدُّريّة في دنيا ما أسمي (الربيع العربي) فإن دولة الامارات العربية المتحدة بقيادة الشيخ خليفة بن زايد بن سلطان آل نهيان في 10 سنوات من الرخاء في عهده، ومن سبقه، يحق لها ولنا أن نفخر بها وما تمثله من سيل انجازات علمية وثقافية وتنموية وسياحية وعمرانية واقتصادية ما يجعل الجميع يفرح، لا سيما والشيخ خليفة اختير مؤخرا واحدا من الشخصيات الخمسين المؤثرة في العالم ، ولم لا ودولة الامارات فخر العرب والعالم اليوم.
من القدس المكبلة بالسلاسل ومن شعب فلسطين الذي يعشق الحرية والحياة والنضال ويرنو نحو الاستقلال نطبع القبلات على جبين تونس والامارات، ولنأمل معا أن يزحف كل عالمنا العربي ودوله ومواطِنيه نحو مورد النور فنحطم الجهالة والماضوية وأقفال العقل فنحلّق.

* مفكر وكاتب وأديب/ “دنيا الوطن”

اقرأ أيضا

المغرب يخلد الأسبوع العالمي للتلقيح تحت شعار “أطفالنا كانبغيوهم بالتلقيح نحميوهم”

يخلد المغرب، على غرار باقي دول العالم، الأسبوع العالمي للتلقيح خلال الفترة الممتدة من 20 إلى 24 أبريل الجاري، تحت شعار "أطفالنا كانبغيوهم، بالتلقيح نحميوهم".

أديس أبابا.. الشيخ حاجي إبراهيم توفا يشيد بالدور الريادي للمغرب في تعزيز التعاون الديني مع إثيوبيا

أشاد رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا، الشيخ حاجي إبراهيم توفا، بالدور الريادي الذي يضطلع به المغرب في تعزيز التعاون الديني مع أديس أبابا.

إسطنبول.. رئيس برلمان غانا يشيد بالدينامية المتنامية التي تطبع العلاقات الثنائية مع المغرب

أشاد رئيس مؤتمر رؤساء المؤسسات التشريعية الإفريقية، رئيس برلمان جمهورية غانا، ألبان سومانا كينغسفورد باغبين، أمس الأربعاء بإسطنبول، بالدينامية المتنامية والتوسع المطرد الذي تشهده العلاقات الثنائية بين بلاده والمغرب.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *