ملك المغرب

ملك المغرب بالسعودية… رسالة أخوة وصداقة ووفاء

حبست زيارة ملك المغرب للسعودية، اليوم انفاس متتبعي تحركات المغرب الاستراتيجية، بعدما سبق أن حبس أنفاسهم بزيارته لروسيا ودول أوربا الشرقية، واستعراضه لشعبيته وسط القارة الأوربية بين أحضان رعاياه بدول المهجر وكذا بين معجبيه الأجانب، فأشادت بشعبيته الصحافة الدولية، وانبهرت دون أن تتفاجأ، لأن صيته سبقه وانفتاح المغرب على العالم قد عرف بهذا الملك الشاب منذ أزيد من 17 سنة على اعتلاء عرش المملكة، فأقر بنجاحه في الوقت الذي أجمع فيه المختصون على أنه استطاع بذكائه وحكمته أن يصنع لذاته، بحب شعبه، صورة ملك عظيم ابن ملك عظيم شهد له العالم بحكمته، فسالت أقلام حول أسباب زيارته للسعودية ودوافعها، وتوجس أعداء من نتائجها، وتفاؤل أصدقاء واشقاء بإيجابياتها وعمقها، وبإمكانية وصولها بالعلاقات المغربية السعودية بصفة أخص ومع دول التعاون الخليجي بصفة اعم إلى مرحلة التكامل والتلاحم من أجل الصمود في وجه الأزمة التي يعرفها العالم اقتصاديا وسياسيا وإيديولوجيا.
فعلا فعلاقة المغرب الاقتصادية بالسعودية؛ التي تؤطرها اتفاقية تجارية تعود إلى سنة 1966، فضلا عن اتفاقية لتيسير المبادلات التجارية في إطار المنطقة العربية الكبرى. بالإضافة إلى إحداث الصندوق الاستثماري، الذي تناهز ميزانيته 500 مليون دولار، لدعم الاستثمارات السعودية بالمغرب، وتعبير المستثمرين السعوديين عن الاهتمام الكبير بمساهمتهم في قطاعات الصناعة والفلاحة والصناعات الغذائية بالمغرب،وثقتهم في مناخ الاستثمار في المغرب إلى عدد من العوامل، منها الاستقرار السياسي الذي ينعم به مقارنة مع بعض دول الجوار، والتنسيق الهام بين الحكومتين من خلال المجالس الرسمية، من قبيل اللجنة المشتركة العليا ومجلس الأعمال المغربي- السعودي؛ بوأت المملكة العربية السعودية مرتبة خامس مزود للمغرب بحصة 6,16 بالمائة من إجمالي واردات المغرب، في الوقت الذي يعتبر فيه المغرب الزبون ال 43 للمملكة العربية السعودية بحصة 0,14 بالمائة من مجموع صادراته، التي تتكون بالخصوص من الحامض الفوسفوري (343,18 مليون درهم)، والمعادن (273,43 مليون درهم)، والحوامض (66,50 مليون درهم). وبالنسبة للواردات، فتهم أساسا المنتوجات الطاقية، لاسيما النفط الخام (14,99 مليار درهم)، والمواد البلاستيكية الأساسية والمطاط (3,37 مليار درهم)، والكازوال (947,06 مليون درهم).
لكن المتتبع الملم بسياسة المغرب الخارجية، وبطريقته في تدبيرها، لا يمكن أن يصف هذه الزيارة، فقط، بزيارة لتنمية العلاقات الاقتصادية القائمة بين المملكة العربية السعودية والمغرب التي سبق ذكرها، و كذا الحديث عن الآفاق الواعدة التي تمنحها، بمستقبل مشرق، على ضوء العلاقات السياسية والدبلوماسية الاستراتيجية التي تجمع البلدين، من قبيل تواصل المبادلات التجارية بين البلدين ونموها سنة بعد أخرى، و جذب المستثمرين السعوديين، بالرغم من أنه يرتقب أن ينتقل حجم الاستثمارات السعودية من 25,45 مليار درهم حاليا إلى نحو 38 مليار قبل متم 2016، ليشمل بذلك مختلف القطاعات، لاسيما العقار والأشغال الكبرى والسياحة؛ بل يجدر بهذا المتتبع ان يعرف أن علاقات المغرب بشركائه لا تحكمها الهواجس الاقتصادية، بالرغم من أن جميع علاقاته بشركائه يحكمها منطق رابح-رابح، خاصة الربح الذي يحكمه توفير سبل الارتقاء واستثمار الثروات اللامادية لذى شعوبهم، والانتفاع الأمثل من تعدد هوياتهم، مما جعل المغرب البلد -المرجع- الذي لم يبخل يوما من تقديم الخبرة لأشقائه وشركائه، كما لم يرفض قط استلهام الرؤى والنصيحة من الجميع .
لذا فزيارة الملك للسعودية والشرق الأوسط ليس فقط للحفاظ على علاقة المغرب التاريخية المميزة مع السعودية ودول التعاون الخليجي، بل تتعدى ذلك إلى ما هو أعمق وأرسخ، فمصاحبة الأمير مولاي رشيد للملك إلى هذا البلد الشقيق، رسالة أخوة وصداقة ووفاء، قبل أن تكون رسالة تعاون ونماء.

اقرأ أيضا

حقوق الإنسان.. تنويه بالمساهمة البناءة للمغرب في تطوير آلية الاستعراض الدوري الشامل

جرى التنويه بالدور الذي تضطلع به المملكة المغربية في المساهمة البناءة في تطوير آلية الاستعراض الدوري الشامل، 20 سنة بعد إحداثها، باعتبارها فضاء لتبادل الخبرات وتقاسم التجارب وتتبع أوضاع حقوق الإنسان في جميع دول العالم، وذلك خلال ورشة التفكير الدولية لتقييم آلية الاستعراض الدوري الشامل، التي اختتمت أشغالها أمس السبت بالرباط.

مدرب النرويج: المنتخب المغربي حافظ على قوته وطور أسلوبه الهجومي

نوه مدرب المنتخب النرويجي ستال سولباكن، بأسلوب لعب المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم، مؤكدا أنه يحافظ على مستوى عال من الأداء منذ كأس العالم 2022 ويواصل تقديم عروض قوية على الصعيدين القاري والدولي.

بالقفطان المغربي الأصيل.. المملكة تتألق في الاحتفال بيوم إفريقيا

تألق المغرب، مساء أمس السبت بلندن، خلال الاحتفال بيوم إفريقيا، من خلال مشاركة متميزة سلطت الضوء على غنى التراث الثقافي للمملكة وأناقة تقاليدها العريقة.