مأساة الانفلات الأمني في ليبيا والعراق

ولماذا أصبح الذي يجري هذه الأيام في كل من القطرين الشقيقين مأساة أو (تراجيديا) من نوع لئيم من المستحيل تحليله وتفسيره وتوظيفه بأي اتجاه ؟ ذلك لأنه شوَّه معطيات الربيع العربي وإيجابياته، فإذا كان من الثابت ومن المتفق عليه أن البلدين خرجا للتو من مرحلة اتفق على أنها مثقلة بالطغيان والاستبداد والاستلاب والتصفيات والإقصاء فإن ما يحدث الآن لا يمكن بأي شكل تصنيفه خارج ذلك، ومن هنا تتجسد حال المواطن وتتمثل معاناته وأسفه وأساه في تلك العِبرة التي تحولت إلى محصلة إنسانية:
( رُبَّ يوم بكيتُ فيه فلما صرتُ في غيره بكيتُ عليه.)
وحينما نتماهى مع فقرات الواقع الناصع المجرد، فسنكتشف أن كل من يقف وراء هذا الانهيار المدني وهذا التردي الوجودي وبشاعة الفقدان الأمني لاعلاقة لهم من قريب أو بعيد بهذا البكاء وهذا الرثاء، ولو بذلنا مزيداً الاستقصاء والاستبطان لتبين لنا بشكل مُدَمِّر أنَّ المقاصد والأهداف والغايات واللبانات ل(داعش) وللجبهات المماثلة، ول(بشار) ومن على شاكلته، ول(المالكي) وأمثاله، تنحصر في شهوتين تاريخيتين كلُّ واحدة منهما تكفي لإحراق الوجود وللسقوط المريع، هما:
شهوة الحكم والتسلط، وشهوة الشهرة والسمعة.. أو (الإعلام) بلغة العصر.. ولكي يصل هؤلاء المجانين إلى المبتغى لا بد أن يحترق الأخضر واليابس، ولا بد أن ينسف المنجز ولا محيص من أن يغور ماء الحياة، وهذا هو ما يحدث بالضبط وبالتحديد في ليبيا والعراق.. وليس ما تقوم به العصابات الإسرائيلية الصهيونية في الأراضي العربية المغتصبة ببعيد من ذلك، بل إنه الأنموذج والمثال لكل المفسدين في الأرض.
من أجل الحكم والتحكم في العباد، لايدوس المصاب على الأعداء فقط، وإنما يدوس وبِغِلٍّ على الأقارب وذوي الرحم.. وفي سبيل الشهرة والحضور الإعلامي يدوس على كل القيم ويبيع أغلى مالديه، وما يجري في العراق وليبيا لايمكن تفسيره بغير ما سبق، والعصابات الطاغية تنفذ جرائمها بدم بارد، والمسكين الذي لا حول له ولا قوة هو الذي يصلى النار ويبكي على ما جرى.
“الرياض”

اقرأ أيضا

اختتام فعاليات مهرجان مراكش للكوميديا في أجواء احتفالية

اختتمت مساء أمس السبت، فعاليات الدورة الأولى لمهرجان مراكش للكوميديا بحفل فرنكفوني نشطه الفكاهي الفرنسي مالك بن طلحة، وتميز بالارتجال وتنوع الأساليب الكوميدية والتفاعل اللافت للجمهور.

حقوق الإنسان.. تنويه بالمساهمة البناءة للمغرب في تطوير آلية الاستعراض الدوري الشامل

جرى التنويه بالدور الذي تضطلع به المملكة المغربية في المساهمة البناءة في تطوير آلية الاستعراض الدوري الشامل، 20 سنة بعد إحداثها، باعتبارها فضاء لتبادل الخبرات وتقاسم التجارب وتتبع أوضاع حقوق الإنسان في جميع دول العالم، وذلك خلال ورشة التفكير الدولية لتقييم آلية الاستعراض الدوري الشامل، التي اختتمت أشغالها أمس السبت بالرباط.

مدرب النرويج: المنتخب المغربي حافظ على قوته وطور أسلوبه الهجومي

نوه مدرب المنتخب النرويجي ستال سولباكن، بأسلوب لعب المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم، مؤكدا أنه يحافظ على مستوى عال من الأداء منذ كأس العالم 2022 ويواصل تقديم عروض قوية على الصعيدين القاري والدولي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *