افتتحت بعين اللوح فعاليات الدورة الخامسة والعشرين للمهرجان الوطني لفن أحيدوس، بمشاركة فرق فنية تمثل عددا من جهات المملكة، احتفاء بتجليات هذا التراث الموسيقي الأمازيغي العريق وتنوع تعابيره الفنية.
ويجمع هذا الحدث الثقافي، الذي انطلق يوم الخميس، حوالي أربعين فرقة تمثل مختلف أنماط فن أحيدوس، من خلال عروض تمزج بين الشعر والغناء والرقص الجماعي والإيقاعات التقليدية، بما يبرز ثراء هذا الفن وتعدد تجلياته باختلاف المناطق المغربية.
وشهد حفل الافتتاح حضورا جماهيريا غفيرا بساحة العروض، حيث توافد سكان عين اللوح وزوار من مختلف جهات المملكة، إلى جانب أفراد من الجالية المغربية المقيمة بعدد من بلدان العالم، في أجواء احتفالية طبعتها الأهازيج والإيقاعات التراثية.
وأكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، في كلمة في افتتاح هذه التظاهرة، تلاها نيابة عنه مدير مديرية الفنون بوزارة الشباب والثقافة والتواصل، هشام عبقري، أن تنظيم هذا المهرجان يُجسد ثمرة تعاون وثيق ومتواصل منذ أكثر من ربع قرن بين قطاع الثقافة وجمعية “ثايمات لفنون الأطلس” وشركائهما على المستويين المحلي والجهوي.
وأوضح أن هذا التعاون يعكس أهمية المقاربة التشاركية والدور المحوري للمجتمع المدني في صون التراث الثقافي اللامادي وإشعاعه، مبرزا أن فن أحيدوس يشكل أحد أبرز تجليات الهوية الثقافية والحضارية للمغرب، ورسالة إنسانية وجمالية تحتفي بالإنسان في تنوع مكوناته الثقافية.
وأضاف أن احتضان منطقة الأطلس المتوسط لهذا الموعد الثقافي يكتسي دلالة خاصة، باعتبار عين اللوح إحدى الحواضن التاريخية لهذا الفن، والفضاء الطبيعي الذي تلتقي فيه أبرز مكوناته من شعر وغناء ورقص وإيقاع، مشيرا إلى أن هذه الدورة تشكل محطة جديدة لتعزيز جهود المحافظة على هذا الرصيد الوطني اللامادي ونقله إلى الأجيال الصاعدة.
ومن جانبه، أبرز رئيس جمعية “ثايمات لفنون الأطلس”، حمو أوحلي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذا المهرجان يعد من أعرق التظاهرات المخصصة للفنون التقليدية بالمغرب، إذ يتيح تتبع تطور فن أحيدوس، سواء من حيث الأداءات الفنية أو الإبداع الشعري، من خلال الأنماط التي تقدمها الفرق المشاركة من مختلف جهات المملكة.
وأضاف أن كل واحدة من الفرق الأربعين المشاركة تقدم أسلوبها الفني الخاص ورصيدها الشعري الذي يعكس واقع المجتمع المغربي وتحولاته وانشغالاته، مشيرا إلى أن المهرجان يسهم أيضا في التعريف بعمق الثقافة الأمازيغية، فضلا عن إحداث دينامية سياحية واقتصادية، لاسيما لفائدة أنشطة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
بدوره، شدد مسؤول فرقة جمعية “إسكلا أطلس للثقافة والمواطنة” بأولماس، بوعزة الحاجي، على أهمية الحفاظ على أصالة فن أحيدوس، من خلال صون أزيائه التقليدية وجودة نصوصه الشعرية بالأمازيغية، معتبرا أن مشاركة فرقته في مهرجان عين اللوح تمثل فرصة لإبراز التقاليد الأمازيغية والمساهمة في إشعاعها.
ويتضمن برنامج هذه الدورة، إلى جانب العروض الفنية التي تقدمها الفرق المشاركة، فقرات تكريمية لعدد من الرواد والفنانين، تقديرا لمسيرتهم وإسهاماتهم في صون فن أحيدوس وتثمينه ونقله إلى الأجيال اللاحقة.
وتتواصل فعاليات هذه التظاهرة إلى غاية 25 يوليوز الجاري، بمبادرة من وزارة الشباب والثقافة والتواصل، بشراكة مع جمعية “ثايمات لفنون الأطلس”، وعمالة إقليم إفران، والمجلس الإقليمي لإفران، وجماعة عين اللوح.
مشاهد 24 موقع مغربي إخباري شامل يهتم بأخبار المغرب الكبير