لم يكن أيوب عيسيو اسما معروفا في إسبانيا، لكنه يعد، بحسب الصحافة الإسبانية، من أبرز خصوم السلطات الجزائرية. فقد أغلقت السلطات في أبريل 2019 قناته التلفزيونية الخاصة “الجزائرية وان”، وفتحت بحقه 14 متابعة قضائية على خلفية اتهامات بالإهانة والتشهير، قبل أن يغادر الجزائر ويستقر في فرنسا حيث تقدم بطلب للجوء السياسي.
وفي 25 يوليوز الماضي، وبالتزامن اللافت مع زيارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الجزائر، وصل عيسيو إلى مطار برشلونة، حيث جرى توقيفه فورا بناء على مذكرة تسليم صادرة بطلب من السلطات الجزائرية.
وتطالب الجزائر بتسليمه على خلفية قضايا ذات طابع اقتصادي، بينما قرر القضاء الإسباني إبقاءه رهن الاعتقال الاحتياطي إلى حين البت في طلب التسليم، المرتقب خلال النصف الثاني من شتنبر.
ووفق ما نشرته صحيفة “The Objective” الإسبانية، اليوم الجمعة، فإن القضية لا تبدو، بالنسبة إلى محامي عيسيو، مجرد ملف جنائي. فالدفاع يعتبر أن موكله يتعرض لملاحقة ذات خلفية سياسية، خصوصا أنه كان من الأصوات المنتقدة للسلطة عبر قناته، التي كانت تحظى، وفق معطيات نقلتها الصحافة الإسبانية عن محيطه، بملايين المتابعين والمشاهدات.
وتزداد علامات الاستفهام بسبب توقيت الاعتقال، الذي تزامن مع تحرك مدريد لإعادة الدفء إلى علاقاتها مع الجزائر، بعد سنوات من التوتر بسبب موقفها من قضية الصحراء المغربية. ويذهب مقربون من عيسيو إلى احتمال أن تكون عملية التوقيف قد شكلت رسالة سياسية لإرضاء الجزائر، وهو ما يجعل القضية اختبارا حقيقيا لمدى قدرة إسبانيا على الفصل بين مصالحها الاستراتيجية وملفات حقوق الإنسان.
ويواجه عيسيو في الجزائر سلسلة من الأحكام والقضايا، بينها اتهامات بالتزوير والاحتيال والانخراط في جماعة إجرامية. ويؤكد محاميه أن عددا من الأحكام صدرت غيابيا، وأن موكله لم يُستدع لحضور جلسات المحاكمة.
وبينما ينتظر القضاء الإسباني حسم طلب التسليم، تتحول قضية عيسيو إلى اختبار جديد لعلاقة مدريد بالجزائر؛ فهل ستتعامل إسبانيا مع الملف باعتباره قضية قضائية بحتة، أم أن المصالح السياسية والاقتصادية، وفي مقدمتها إمدادات الغاز، ستلقي بظلالها على القرار؟.
مشاهد 24 موقع مغربي إخباري شامل يهتم بأخبار المغرب الكبير