يحل اليوم الدولي للعمل البرلماني (30 يونيو من كل سنة) ليعيد التذكير بأن البرلمان ليس مجرد هيئة للتصويت على مشاريع القوانين، وإنما سلطة دستورية مستقلة تضطلع بمهام التشريع والرقابة على عمل السلطة التنفيذية، ومساءلتها، وحماية الحقوق والحريات. غير أن الواقع في الجزائر، بحسب قراءات حقوقية، يعكس تراجعا في أداء هذه الوظائف الدستورية، في ظل محدودية المبادرة التشريعية للنواب واستمرار هيمنة السلطة التنفيذية على إعداد مشاريع القوانين، الأمر الذي يجعل البرلمان، في كثير من الحالات، أقرب إلى مؤسسة للمصادقة منه إلى فضاء للنقاش والتعديل والرقابة، حتى في القوانين ذات الصلة بالحقوق والحريات الأساسية.
وحيال ذلك، قالت منظمة “شعاع لحقوق الإنسان” (تعمل في نطاق حدود الجزائر ومقرها الرئيسي في لندن)، إن الواقع في الجزائر يكشف تآكلاً متزايداً لهذه الوظائف، إذ تكاد المبادرة التشريعية البرلمانية تنعدم، بينما تواصل السلطة التنفيذية احتكار صناعة القوانين، فيتحول البرلمان في كثير من الأحيان إلى فضاء للمصادقة أكثر منه مؤسسة للنقاش والتعديل والرقابة، حتى عندما يتعلق الأمر بتشريعات تمس الحقوق والحريات الأساسية.
وزادت عبر موقعها “تتجلى هشاشة الحقوق السياسية في استمرار غياب تكافؤ الفرص في المشاركة في الحياة السياسية، وإقصاء مواطنين من حقهم في الترشح استنادا إلى مبررات فضفاضة وتأويلات واسعة تفتقر إلى الوضوح واليقين القانوني. ويتجلى ذلك بوضوح في الانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها يوم 2 يوليوز 2026، حيث أُقصي عدد من المترشحين استناداً إلى المادة 200 من القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، التي أصبحت محل انتقاد بسبب الصياغة الواسعة التي تسمح بتفسيرات متفاوتة، بما يفتح المجال لتقييد الحق في الترشح على أساس معايير غير منضبطة، في مساس بمبدأ الأمن القانوني، وتكافؤ الفرص، والحق في المشاركة السياسية”.
والأخطر من ذلك – يضيف المصدر ذاته – أن ممارسة الوظيفة النيابية في الرقابة ومساءلة السلطة قد تتحول، في بعض الحالات، إلى مصدر للملاحقة بدل أن تكون واجباً دستورياً، كما تعكسه قضية السيناتور عبد القادر جديع، في رسالة خطيرة مفادها أن البرلماني الذي يمارس صلاحياته الرقابية قد يجد نفسه عرضة للمساءلة، بما يفرغ الرقابة البرلمانية من مضمونها ويقوض استقلالية المؤسسة التشريعية.
وشددت المنظمة الحقوقية على أن البرلمان الذي لا يشرّع باستقلال، ولا يراقب بفعالية، ولا يدافع عن الحقوق والحريات، يفقد جوهر رسالته الدستورية، ويتحول إلى مؤسسة تمنح الشرعية الشكلية لقرارات تُصنع خارج أسواره.
مشاهد 24 موقع مغربي إخباري شامل يهتم بأخبار المغرب الكبير