أشادت منظمة “شعاع لحقوق الإنسان” (تعمل في نطاق حدود الجزائر ومقرها الرئيسي في لندن)، اليوم الاثنين، بالقرار الصادر عن الاتحاد البرلماني الدولي بتاريخ 19 أبريل 2026، والمتعلق بقضية السيناتور السابق عبد القادر جديع، والذي أعاد التأكيد على الطابع غير المتناسب للحكم الصادر بحقه، وعلى أن متابعته القضائية جاءت على خلفية ممارسته المشروعة لحقه في حرية التعبير في إطار مهامه البرلمانية.
ودعت المنظمة الحقوقية إلى وضع حد فوري لكل أشكال الترهيب والمضايقات التي يتعرض لها جديع، وضمان حقه وحق أفراد أسرته في الحصول على الحماية والخدمات القنصلية دون قيد أو شرط، واحترام حرية التعبير والحصانة البرلمانية وفقًا للدستور الجزائري والمعايير الدولية.
وأكدت المنظمة، أن هذه الانتهاكات تأتي في سياق سياسي بالغ الحساسية، يتزامن مع التحضير للانتخابات البرلمانية المقررة يوم 2 يوليوز 2026، الأمر الذي يثير مخاوف جدية وعميقة بشأن توفر الضمانات الفعلية لبيئة سياسية حرة ونزيهة. كما يعكس استمرار المساس بحقوق الفاعلين السياسيين، ولا سيما البرلمانيين، في ظل ممارسات توحي بتضييق ممنهج عليهم على خلفية أدائهم لمهامهم النيابية، ويعزز المخاوف من توظيف القضاء كأداة لإقصاء الأصوات المنتقدة والتأثير على التعددية السياسية.
وذكّرت المنظمة بأنها كانت قد تقدمت سنة 2025 بشكوى رسمية إلى لجنة حقوق الإنسان للبرلمانيين بالاتحاد البرلماني الدولي، نيابة عن جديع، وهو ما أسفر، في قرار أكتوبر 2025، عن تسجيل أول ملف يتعلق بانتهاك حقوق نائب جزائري ضمن سجل الجزائر لدى الاتحاد، وإدراج الجزائر ضمن “القائمة الصفراء” التي تشمل الحالات الخاضعة للمراقبة الدولية.
ويؤكد القرار الأخير، في تحديثه الجديد، وبشكل صادم – تضيف شعاع – خطورة الوقائع التي سبق عرضها، بل ويكشف عن تفاقمها واستمرارها.
وإذ تُثمّن المنظمة مواصلة لجنة حقوق الإنسان للبرلمانيين متابعتها الحثيثة لهذه القضية، فإنها تعرب عن بالغ قلقها إزاء ما تضمنه القرار من معطيات خطيرة، تؤكد تعرض عبد القادر جديع لأعمال ترهيب ومضايقات ممنهجة حتى خلال وجوده في المنفى، في انتهاك واضح للمعايير الدولية ذات الصلة بحماية البرلمانيين.
كما تدين منظمة شعاع بشدة ما ورد صراحة في القرار بشأن استمرار حرمان أبناء عبد القادر جديع من حقوقهم الأساسية في الحصول على الوثائق والخدمات القنصلية من طرف السلطات الجزائرية في إسبانيا، وهو “إجراء تعسفي وانتقامي يمس بحقوق عائلته وينتهك الالتزامات الدولية للدولة الجزائرية في مجال حماية الحقوق المدنية والإنسانية”. وفق تعبيرها.
وأكدت المنظمة عبر موقعها أن إدراج هذه الوقائع ضمن قرار دولي رسمي يعد دليلا قاطعا على خطورة هذه الممارسات وطابعها الممنهج، وهو ما يتقاطع مع ما سبق أن وثقته شعاع في عدة حالات مماثلة، حيث رصدت أنماطا متكررة من التضييق والابتزاز السياسي تمارس عبر بعض المصالح القنصلية الجزائرية في عدد من المدن الأوروبية ومدن في أمريكا الشمالية، مستهدفة أفراد الجالية الجزائرية على خلفية آرائهم ومواقفهم السياسية.
وترى المنظمة، أن توثيق هذه الانتهاكات في قرار صادر عن هيئة دولية مرموقة يمثل تطورا نوعيا بالغ الأهمية، ويؤكد أن هذه الممارسات لم تعد حالات معزولة، بل تعكس توجها مقلقا يستوجب فتح تحقيق جدي ومستقل، واتخاذ إجراءات واضحة للمساءلة على المستوى الدولي.
مشاهد 24 موقع مغربي إخباري شامل يهتم بأخبار المغرب الكبير