لم تعد تسريبات “أطلس هاكرز” تقتصر، وفق ما تكشفه حلقاتها المتتالية، على مضمون الخطاب والرسائل التي كان هشام جيراندو يوجهها إلى ما يصفهم بالخصوم، بل بدأت ترسم صورة مختلفة تماما عن الطريقة التي كان يدير بها الجانب المالي بأسلوب قذر.
ففي الحلقة الثانية عشرة، تظهر – بحسب التسريبات – محادثات ووثائق وتسجيلات صوتية تربط جيراندو بشاب يدعى حمزة العسري، المزداد سنة 2001 والمقيم في تركيا، وهو ابن شقيقة زوجته. المثير في مضمون التسجيلات المتداولة أن الشاب العسري لا يظهر فيها، وفق التسريبات، باعتباره مجرد قريب لجيراندو، وإنما كشخص يُطلب منه التحرك بين فنادق في تركيا والتعامل مع مبالغ مالية، قبل أن يتلقى توجيهات بشأن إرسال الأموال إلى حساب بنكي.
وتتضمن إحدى المحادثات، وفق المصدر نفسه، حديثا عن أموال قال العسري إنه حصل عليها من شخص يشار إليه باسم “الحاج عبد الإله”، إضافة إلى مبالغ أخرى من أشخاص لم تحدد هويتهم بشكل واضح في التسجيلات المتداولة. ويُسمع، بحسب التسريبات، جيراندو وهو يطلب منه تحويل الأموال التي بحوزته إلى حساب بنكي.
هذه التفاصيل الدقيقة، تفتح الباب أمام أسئلة أكبر من مجرد علاقة عائلية بين رجل وابن شقيقة زوجته: من أين جاءت هذه الأموال؟ لمن كانت؟ ولماذا كان يُطلب من شاب يقيم في تركيا التنقل والتعامل معها وتحويلها إلى حسابات بنكية؟.
الأخطر أن التسريبات تقدم هذه الوقائع ضمن رواية تتحدث عن أموال يُشتبه في ارتباطها بعمليات ابتزاز ونصب واحتيال، بل وتربط بعضها بأشخاص يقدمهم المصدر باعتبارهم متورطين في أنشطة مرتبطة بالمخدرات.
وهنا تبرز المفارقة التي تحاول التسريبات وضعها أمام الرأي العام: الرجل الذي يقدم نفسه باستمرار باعتباره “محاربا للفساد” و”مناضلا” ضد الفاسدين، يجد نفسه محاطا بشبهات تتعلق بالمال القذر وتحويلاته وبأشخاص من محيطه العائلي.
ولا تتوقف التسريبات عند حدود تركيا، بل تتحدث عن شبكة من الأشخاص المرتبطين بجيراندو في دول مختلفة، وتطرح فرضية الاستعانة بأفراد من محيطه العائلي لتسهيل بعض العمليات المالية والتحركات المرتبطة بها.
مشاهد 24 موقع مغربي إخباري شامل يهتم بأخبار المغرب الكبير