فقرة من قلب الصحراء تهتم بالتعريف بالموروث الثقافي الصحراوي من عادات اجتماعية، وتقاليد وتاريخ مدن الصحراء المغربية.
في حلقة اليوم سنسلط الضوء على تاريخ مدينة بوجدور، أحد أهم مدن الصحراء المغربية.
بوجدور جوهرة الساحل
تعد بوجدور من أهم المدن في منطقة الصحراء المغربية، وهي جزء من الأقاليم الجنوبية للمملكة، المطل على الساحل الأطلسي.
وتأسست بوجدور في البداية كمدينة للصيادين في بداية القرن العشرين، و كانت مدينة صغيرة نشأت حول تجارة الأسماك، وكان يُنظر إليها كميناء تجاري مهم بين جنوب المغرب والدول الأخرى.
في فترة الاستعمار الإسباني في المغرب، كانت بوجدور ضمن المناطق التي خضعت للاستعمار الإسباني، وتم استخدام المدينة كمركز عسكري وتجاري.
وشهدت المدينة تطورًا سريعًا بعد التحولات السياسية والاقتصادية في السبعينات والثمانينات، وخاصة بعد المسيرة الخضراء عام 1975، حيث تعتبر بوجدور واحدة من أهم المدن التجارية في الصحراء المغربية، خاصة في مجال صيد الأسماك وتصديرها.
عادات وتقاليد أهل بوجدور
أهل بوجدور يتميزون بمجموعة من العادات والتقاليد التي تعكس تأثير الصحراء المغربية والثقافة الأمازيغية والعربية.
الموسيقى والرقصات التقليدية: أهل بوجدور يحبون الاحتفال بالمناسبات الاجتماعية مثل الأعراس والمهرجانات، حيث يُنظمون حفلات تتضمن الرقصات التقليدية مثل الركب والعيطة، التي تُستخدم فيها الدفوف والطبول لإيقاع الموسيقى.
الملابس التقليدية: الملابس في بوجدور تتسم بالبساطة والعملية بسبب الظروف الصحراوية. الرجال يرتدون الجلباب مع العمامة أو الشاشية لحماية رؤوسهم من حرارة الشمس. أما النساء فيرتدين الحايك أو الجلباب، وهو زي فضفاض يحميهن من الرياح الحارة وأشعة الشمس القوية.
و يعتبر الزواج حدثًا مهمًا في بوجدور، وتستمر مراسم الزواج لعدة أيام. تبدأ بحفل الخطوبة الذي يتم عبر العائلات، ويتبع ذلك الاحتفال الرسمي بالزفاف، حيث يتم تزيين المكان وتقديم الطعام والحلويات. الزواج في بوجدور عادة ما يترافق مع الطبل والموسيقى الحية التي تخلق أجواء من الفرح والاحتفال.
تقاليد الضيافة الصحراوية عندما يزور أحدهم بوجدور، يتم الترحيب به بطعام بسيط لكنه لذيذ. قد يتم تقديم التمر والحليب أو الشاي بالنعناع باعتبارها عناصر أساسية في الضيافة الصحراوية، وتعتبر هذه العادات جزءًا من الكرم الذي لا يفارق سكان المدينة.
وتعد مدينة بوجدور من أهم المدن في المنطقة من الناحية الاقتصادية، بفضل مينائها الكبير الذي يُستخدم في تجارة الأسماك والصادرات البحرية، كما تشهد المدينة تطورًا في البنية التحتية مع بناء طرق ومرافق سياحية لتعزيز السياحة الصحراوية.