عـودة النفط الإيراني قد يؤزم وضعية الاقتصاد الجزائري

بعد أيام قليلة من الاتفاق النووي الإيراني مع الغرب، والذي أفضى إلى رفع جميع العقوبات الاقتصادية عن إيران، مما يعني إنهاء الحظر المفروض على الصادرات النفطية الإيرانية، بدأت الجزائر تتخوف مجددا من إمكانية مواجهة انهيار أسعار النفط خصوصا بعد الانخفاض الذي عرفته هذه الأخيرة في الأسواق العالمية مؤخرا، وهو ما قد يفسر تصريح وزير الطاقة الجزائري صالح خبري بأن الجزائر تدرس طلب اجتماع عاجل بمنظمة أوبك لتدارس الوضع الحالي.

ويأتي المطلب الجزائري بعدما حول الاتفاق النووي إيران إلى مراقب نفطي من شأنه تحديد أسعار النفط بعدما كانت طهران تنتقد سياسة المملكة العربية السعودية داخل منظمة أوبك.

هذا ومنح الاتفاق النووي باقي الدول الأعضاء في المنظمة الدولية فرصة تدارك الأوضاع جيدا خصوصا أن إزالة الحظر عن الدولة الإيرانية ستطبق رسميا بعد 6 أشهر من إعلان فيينا، مما يعني أن باقي دول اوبك ستكون على موعد مع إيران في اجتماع دورة عادية تعقد مرة كل 6 أشهر.

وتتخوف الجزائر من احتمال “انتقال الصراع الإيراني السعودي إلى داخل المنظمة”، خصوصا ما يتعلق باحتمال رفض دول الخليج خفض حصصها في السوق، مما سيوفر فرصة لعودة قوية للنفط الإيراني وهو ما يضع الاقتصاد الجزائري، القائم على عائدات النفط، أمام مأزق كبير وشبح انهيار أسعار النفط في السوق الدولية.

إقرأ المزيد: نهاية عهد الفورة النفطية يهدد استقرار الجزائر

من جانب آخر تأمل الجزائر أن تستفيد من علاقاتها الجيدة مع طهران، حيث ستعمل إلى جانب كل من إيران وفنزويلا من خلال الحملة التي تقودها داخل منظمة أوبك على إقناع السعودية بتخفيض نسبة إنتاجها من النفط تدريجيا داخل الأسواق العالمية من أجل الحفاظ على مستويات الأسعار التي باتت متدنية خلال الفترة الأخيرة.
بالمقابل، تطرح التساؤلات بخصوص إمكانية تحقيق توافق بين الرياض والجزائر حول هذه النقطة، خصوصا وأن العلاقات بين البلدين عرفت في الآونة الأخيرة توترا بعد إدراج السعودية للجزائر على قائمة سوداء للدول المتقاعسة في محاربة الإرهاب.

انتخابات 2026

اقرأ أيضا

ضغوط أمريكية على طهران لإحالتها على مجلس الأمن

قال دبلوماسيون، إن الولايات المتحدة وحلفاءها بريطانيا وفرنسا وألمانيا وهي مجموعة الدول الأوروبية الثلاث المعرفة باسم E3، …

عندما تلتقي 22 ألف ميغاواط بعشرة ملايين قرص مخدر: هل تحتمل الجزائر وزن الورقة الطاقية التي تسوّقها لأوروبا؟

في الأسبوع نفسه الذي سجّلت فيه الجزائر ذروة تاريخية في استهلاك الكهرباء وسط موجة حر بلغت 49 درجة، أعلنت وزارة الدفاع حصيلة عملياتية أسبوعية ضخمة لمكافحة تهريب المخدرات والتنقيب غير الشرعي عن الذهب والهجرة غير النظامية على طول حدودها الجنوبية والغربية، تلتها بعد يومين عملية أكبر أسفرت عن ضبط 10.4 ملايين قرص مؤثر عقلي و33 كلغ من الكوكايين. في الموازاة، يواصل الخطاب الرسمي والإعلامي الجزائري تقديم البلاد بوصفها "ركيزة أساسية في أمن الطاقة الأوروبي" و"البديل الأنسب للغاز الروسي". السؤال الذي لا يطرحه أحد داخل هذا الخطاب: هل تسمح بنية الجزائر الداخلية فعلا بتحمّل الدور الذي تسوّقه لنفسها في بروكسل وبرلين؟

من “غنيمة حرب” إلى مادة مؤجلة: ماذا تكشف معركة الفرنسية الجديدة عن عجز الجزائر عن حسم هويتها اللغوية؟

في 26 يوليوز 2026، أعلنت وزارة التربية الوطنية الجزائرية أن الإنجليزية ستصبح ابتداء من الموسم الدراسي 2026-2027، اللغة الأجنبية الوحيدة التي تُدرَّس في السنة الثالثة ابتدائي، فيما تؤجَّل الفرنسية إلى السنة الرابعة. القرار بحد ذاته تقني في ظاهره، لكنه فجّر في أسابيع قليلة سجالا سياسيا حادا استحضر "العشرية السوداء" ومصطلح "غنيمة الحرب"، وأدخل وزيرين سابقين في مواجهة علنية مع باحث تربوي، إلى درجة اضطرت معها رئاسة الحكومة، لا وزارة التربية، إلى التدخل لضبط رزنامة الدخول المدرسي نفسها. هذا التصعيد غير المتناسب مع "تعديل بيداغوجي" ظاهريا هو بالضبط ما يستحق التفكيك.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *