هل تستطيع الأمم المتحدة إيجاد تسوية للأزمة الليبية؟

في أعقاب مؤتمر جنيف بين مجموعة من الفرقاء الليبيين وما أعقبه من موافقة الأطراف المتحاربة على وقف إطلاق النار، يطرح التساؤل حول ما إذا كان بإمكان الأمم المتحدة إيجاد تسوية للأزمة الليبية؟.
المساعي الأممية للوساطة والبحث عن تسوية للصراع الذي اتخذ طابعا عسكريا ينذر بإدخال البلاد إلى ساحة الحرب الأهلية، تصطدم بعدة معوقات.
الخلافات الليبية الليبية عميقة للغاية في بلد فشل في التوافق على مرحلة ما بعد سقوط النظام في ظل تعدد المجموعات المسلحة التي تتوزع بينها ولاءات التشكيلات السياسية.
الأزمة السياسية في البلاد تعمقت بعد أن صارت ليبيا بحكومتين وبرلمانين يتنازعون الشرعية، وتحولهم إلى قنوات سياسية لتمرير الخطاب الذي تريد المجموعات المسلحة المتصارعة تمريره.
الأدهى من ذلك أن الصراع القائم، والذي يأججه دخول أطراف إقليمية ودولية على الخط، ينذر بطول أمد الصراع في ظل عدم اكتراث الأطراف الداخلية والخارجية بكلفته البشرية والاقتصادية والسياسة والتبعات التي يحملها لمستقبل ليبيا.
الوساطة الأمم تفتقد كذلك لمواكبة دبلوماسية وسياسية من قبل القوى الكبرى والدول العربية المتدخلة في ليبيا، في الوقت التي كانت عدد من هاته البلدان قد سارعت إلى وضع إمكاناتها العسكرية والمادية لخدمة هدف إسقاط نظام القذافي بقوة السلاح.
القوى الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا انسحبت من الملف الليبي إما بدعوى وجود أولويات أخرى مثل الحرب على تنظيم “داعش” وباقي التنظيمات المتطرفة أو ترك المسؤولية لدول جوار ليبيا والأمم المتحدة من أجل إيجاد تسوية للأزمة التي تعرفها البلاد.
دول الجوار من جانبها تفتقد إما الإرادة والتأثير لإحداث وقع إيجابي في البلاد، أو المصداقية عند طرف أو أطراف عدة في حلقة الصراع الدائرة في ليبيا.
فالسودان تتهم بكونها تناصر حكومة عمر الحاسي بطرابلس و”فجر ليبيا”، والجزائر تفتقد المصداقية عند البعض بسبب دعمها السابق لنظام القذافي فيما تصطف مصر إلى جانب حكومة الثني وقوات حفتر. بل إن اتهامات وجهت للقاهرة، حتى من قبل حليفها الأمريكي، بالمشاركة إلى جانب الإمارات في ضربات جوية ضد أهداف تابعة لميليشيات إسلامية ببنغازي.
باقي دول جوار ليبيا مثل تشاد والنيجر وبوركينا فاسو طالبت بتدخل عسكري في البلاد، وهو مؤشر على عدم رغبتها في لعب دور سياسي لحلحلة الأزمة في ليبيا وأنها تريد بدورها رمي الكرة إلى ملعب لاعبين إقليميين أو دوليين آخرين.
وأمام هذا الوضع، يطرح السؤال بشدة حول ما بقي أمام المتحدة من هامش للمناورة من أجل إيجاد تسوية لأزمة ليبيا ما بعد القذافي.

اقرأ أيضا

محلل لـ”مشاهد24″: سحب مالي اعترافها بـ “البوليساريو” ضربة قوية لنفوذ الجزائر بمنطقة الساحل

أعلنت جمهورية مالي، اليوم الجمعة، سحب اعترافها بـ”الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية” المزعومة، عقب ما وصفته …

بخور روما لن يبدد رائحة عفن زنازين عنابة: الجزائر والبابا وتجارة الصورة!

ثمة سؤال بسيط يطرح نفسه على من يتابع الإعلام الرسمي الجزائري هذه الأيام: هل زيارة البابا ليو الرابع عشر للجزائر حدثٌ ديني تاريخي، أم هي "صك غفران" دبلوماسي بالجملة؟ الإجابة، للأسف، أقرب إلى الثانية منها إلى الأولى، لا لأن الزيارة لا قيمة لها في ذاتها، بل لأن النظام العسكري الجزائري قرر أن يستأجر العربة البابوية لأغراض لا علاقة لها بالإيمان.

رئيس جمهورية النيجر يستقبل بوريطة

استقبل رئيس جمهورية النيجر، الجنرال عبد الرحمن تياني، اليوم الأربعاء بنيامي، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *