الرئيسية / سياسة / العاهل المغربي :الوضع في سوريا كارثة إنسانية و وصمة عار في تاريخ البشرية
635b44977f1f01a930149f40706c5470

العاهل المغربي :الوضع في سوريا كارثة إنسانية و وصمة عار في تاريخ البشرية

   تطرق  العاهل المغربي الملك محمد السادس،  إلى  الوضع المأساوي الذي يعانيه الأشقاء  في سوريا، التي قال عنها،  إنها ” تعيش كارثة إنسانية تسائلنا جميعا، عربا ومسلمين، كما تسائل كل الضمائر الحية والمنتظم الدولي برمته”.
وأوضح، في خطاب  إلى الدورة الخامسة والعشرين للقمة العربية المنعقدة في الكويت، تلاه السيد عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة،  أن “الأمر يتعلق بكارثة إنسانية حقيقية، ستظل وصمة عار في تاريخ البشرية. إنه وضع خطير وغير مقبول يتعين على المنتظم الدولي أن يتحمل مسؤوليته كاملة في معالجته”.
   وفي هذا الصدد، أكد  على ضرورة مواصلة مجلس الأمن للعمل بفعالية، لتنفيذ إعلان مؤتمر جنيف الأول، ووضع حد لمعاناة الشعب السوري ، وتمكينه من تحقيق تطلعاته المشروعة إلى الوحدة والديمقراطية والتنمية والكرامة الإنسانية.
وقد استعرض العاهل المغربي، في خطابه، التطورات التي عرفتها القضية الفلسطينية  في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، مؤكدا على أن مبادرة السلام العربية تظل مقترحا واقعيا، على درب تحقيق السلام الشامل، لما فيه خير المنطقة والعالم.
   وبصفته  رئيسا للجنة القدس، المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي، ذكر العاهل المغربي  أنه حرص  على عقد الدورة العشرين للجنة القدس بمدينة مراكش، تحت رئاسته الفعلية.” وقد عرفت هذه الدورة الحضور المتميز، ولأول مرة، لممثلين عن الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، وعن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، وعن الاتحاد الأوروبي والفاتيكان ، كما شكلت مناسبة سانحة للتأكيد مرة أخرى، أنه لا سلام بدون تحديد الوضع النهائي للقدس الشرقية، جوهر الصراع في المنطقة، وبأن تحقيق السلام المنشود مسؤولية المجتمع الدولي برمته”.
   كما أبرز رئيس لجنة القدس، أهمية المقاربة العملية المبنية على التحرك الميداني، من خلال وكالة بيت مال القدس الشريف، لدعم صمود الإخوان  المقدسيين على أرضهم، والتصدي لسياسة التهويد التي تنتهجها إسرائيل في هذه المدينة المقدسة.
   غير أنه أمام تمادي إسرائيل في سياساتها العدوانية، فإن العاهل المغربي يدعو “لاعتماد تنسيق كامل ووثيق بين جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي؛ وذلك لإضفاء المزيد من الفعالية والنجاعة على مبادراتنا ومساعينا، والرفع من مستوى تعبئة طاقاتنا ومواردنا لنصرة هذه القضية العادلة”.
   كما ألح  على ضرورة توحيد الصف العربي والإسلامي، وطالب  الإخوان  الفلسطينيين بنبذ خلافاتهم، وتحقيق مصالحة وطنية صادقة، تقوى الموقف التفاوضي الفلسطيني؛ مؤكدا دعمه الموصول للجهود التي يبذلها في هذا الشأن،    محمود عباس، رئيس دولة فلسطين، ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية.
وأشار خطاب العاهل المغربي، إلى أن العالم العربي يمر حاليا بمرحلة دقيقة، تتسم بتزايد التوترات السياسية، وتفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، مع تنامي النعرات الطائفية، ونزوعات التطرف والإرهاب،” الأمر الذي يضع إرادتنا من أجل تعزيز العمل العربي المشترك على المحك”.
   وأردف في هذا السياق، أنه  أصبح لزاما على الدول  العربية أن تجعل من منظمة الجامعة العربية، تكتلا فاعلا، قادرا على مواكبة هذه التحولات والتطورات. “وهو ما يقتضي اعتماد مقاربة متجددة لعملنا المشترك، قوامها الثقة والحوار وحسن الجوار، والتحلي بروح المسؤولية، وطي صفحة الخلافات البينية الموضوعية والمصطنعة، والتوجه نحو المستقبل في التعاطي مع القضايا العربية”.
”   ويظل سبيلنا إلى ذلك،  يضيف العاهل المغربي في خطابه، هو حسن استثمار ما تزخر به دولنا من عوامل الوحدة والتكامل، ونبذ أسباب الفرقة والخلاف.  كما يتعين تعزيز الوعي بقدراتنا الذاتية وبثقتنا في أنفسنا لتحقيق التطلعات المشروعة لشعوبنا، إذا ما تشبعنا بروح المصلحة المشتركة لخدمة الإنسان العربي، وخاصة شبابه الواعد، وضمان حقه في التنمية والديمقراطية، وفي الأمن والطمأنينة والاستقرار”.
   وأبرز أنه “لن يتأتى لعالمنا العربي بلوغ هذه الأهداف النبيلة، إلا من خلال اندماج دولنا في تكتلات إقليمية قوية، تفرض احترام مصالحها المشروعة على المستوى الإقليمي والدولي”.
   وبعد أن قال العاهل المغربي في خطابه، “إننا إذا كنا في المنطقة المغاربية لم نصل بعد إلى الاندماج الذي نتطلع إليه، والذي يعد تعطيله المؤسف هدرا لا مبرر له لفرص التنمية بالنسبة لبلداننا المغاربية الخمس، فإنه اعتبر مجلس التعاون الخليجي “نموذجا للاندماج الإقليمي الناجح”؛ داعيا إلى زيادة تحصينه لتمكينه من رفع التحديات الظرفية العابرة التي قد تواجهه.
   وشدد على أن “المملكة المغربية، التي أقامت، منذ سنة 2011، مع هذا التكتل العربي الوازن، شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد، لحريصة على أن يستمر كنموذج في مسار الاندماج العربي الجهوي، بالنظر لما حققه المجلس، عبر تمسكه بالقواسم المشتركة بين الدول الأعضاء، والالتزام بالمبادئ والقيم التي يقوم عليها، ولاسيما في مجال صيانة أمن ووحدة دوله، والتصدي للتدخلات الخارجية التي تستهدف استقراره”.
وقال الملك محمد السادس، إنه “إذا كانت مؤتمرات القمم العربية السابقة قد صادقت على عدد من القرارات القيمة، التي تهدف إلى خدمة المواطن العربي، فإن التحولات التي يشهدها العالم العربي اليوم، تقتضي ابتكار أفكار خلاقة، وآليات ناجعة، تتلاءم وتطلعات شعوبنا نحو المزيد من التقدم والرخاء”.
      وزاد موضحا أنه “إذا كان العمل العربي قد ارتكز في السابق على تعزيز العلاقات السياسية بين دولنا، فقد تأكد اليوم أن اعتماد التعاون مع دول الجنوب، على أساس الفعالية والمردودية والمصداقية، يعد من أنجع السبل لتحقيق ما نتطلع إليه من نمو اقتصادي، وتنمية بشرية مستدامة، سواء في بعدها الإنساني، أو في جانبها الاستثماري والاقتصادي”.
   وفي هذا الإطار، دعا لاستثمار الروابط التاريخية والروحية والإنسانية، التي تجمع العالم العربي بالدول الإفريقية جنوب الصحراء، من أجل علاقات التعاون الاقتصادي مع تكتلاتها الإقليمية ؛ مؤكدا “حرص المغرب على وضع تجربته ورصيد علاقاته المتميزة مع هذه الدول، من أجل بلورة شراكات تضامنية فاعلة معها”.