الرئيسية / سلايد شو / العيش على الطريقة المغربية بكوت ديفوار.. متعة مستمرة
الكوت-ديفوار

العيش على الطريقة المغربية بكوت ديفوار.. متعة مستمرة

أن تكون مغربيا أو بكل بساطة العيش على الطريقة المغربية في بلد كالكوت ديفوار يعد متعة في جميع الأوقات وتجربة جيدة لاندماج مثالي في المجتمع الإيفواري رغم البعد عن الأقارب.. فالعيش المشترك في الكوت ديفوار يعد مصدر فخر وإحترام لكل المغاربة المقيمين بهذا البلد ، والذين يحظون باعجاب إخوانهم الإيفواريين الذين يكنون للمغرب كل مشاعر التقدير والصداقة الخالصة .

أن تكون مغربيا في أبيدجان ، التي تستضيف عشرات الجاليات الأجنبية من أروبا وآسيا وأمريكا ومن البلدان العربية وكذا الإفريقية المجاورة ، هو “امتياز” بل هو وضع يحسد عليه . كما أنه يمهد الطريق لاندماج جيد وناجح في المجتمع الإيفواري .. ففي شوارع العاصمة الإقتصادية للكوت ديفوار ، وفي الأسواق الشعبية الأكثر ولوجا ، وفي الأحياء الراقية ، وفي الإدارة الإيفوارية ، يحظى المغربي بالتقدير ويعامل بسخاء كبير.

وأول انطباع ينتاب المرء ويبقى خالدا في ذاكرته وهو يحط الرحال بمطار “فليكس هوفويت بوانيي” بأبيدجان ، هو عدم الإحساس بتعب الرحلة الطويلة إلى هذا البلد المضياف ، حيث أنه بمجرد ما يقدم الشخص جواز سفر “أخضر” مدون عليه إسم “المملكة المغربية” لسلطات المطار والجمارك في إطار استكمال الإجراءات الروتينية ، يحظى بترحاب كبير وبأحسن الطرق ، وهو ما يدل على جودة وعمق العلاقات المغربية الإيفوارية .

وفي هذا الإطار، ليس من الغريب مثلا أن يعفى الشخص باعتباره مغربيا من الإصطفاف أمام المكاتب الجمركية لمراقبة الأمتعة ، كما أنه يحظى بالمرافقة الكاملة في حالة طلب أي معلومة أو خدمة ما .. وعند الخروج من المطار يكفي أن يكشف المرء عن جنسيته المغربية لسائق سيارة الأجرة ليحظى تلقائيا بكامل الترحيب بزيارة الكوت ديفوار ، بل وتقترح عليه خدمات متنوعة من قبيل البحث عن مكان للإقامة و المساعدة والمرافقة السياحية .

كما أن أي إيفواري تتاح الفرصة لتبادل أطراف الحديث معه ، بغض النظر عن سنه أو إنتمائه الإجتماعي وديانته ، يعبر عن حبه للمغرب وامتنانه وتقديره الخاص للملك محمد السادس.. ويعتبر سكان أبيدجان أن زياراته للكوت ديفوار تمثل لحظات تاريخية ومصدر فخر واعتزاز، كما تمثل تجسيدا حقيقيا لجودة العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين.

وهذا التميز في العلاقات المغربية الإيفوارية ليس وليد اليوم بل هو متجذر في التاريخ . والدليل على ذلك أن هذه العلاقات أبانت عن درجة كبيرة من الصمود حتى في الأوقات العصيبة خاصة خلال عشرية الأزمة التي هزت الكوت ديفوار منذ سنة 1999 .. وهذا التناغم والإنسجام الكبير المغربي الإيفواري وهذا الإرتياح للعيش جنبا إلى جنب يمكن ملامسته في بعض الأحياء الشعبية وكذا الإقتصادية بأبيدجان على غرار أدجامي ، وشارع 12 ، وشارع 8 بتريشيفيل ، والذي تتواجد به جالية مغربية كبيرة ، خاصة مالكي متاجر التجهيزات المنزلية والنسيج ومواد استهلاكية أخرى.

ويعيش المغاربة والإيفواريون يوميا ، جنبا إلى جنب ، في هذه المناطق وفي انسجام تام سواء كأصدقاء أو في إطار الزواج المختلط . كما أن البعض يشتركون في مشاريع في إطار من التضامن والإحترام المتبادل ، مما يجعل المرء لا يحس بأي شعور بالغربة .. ويحرص المغاربة في المناطق التي يتمركزون فيها على الحفاظ على نمط العيش المغربي ، حيث يعملون على أن تكون المنتوجات المصنوعة في المغرب متوفرة على الدوام ، ومنها على الخصوص التوابل والملابس التقليدية والأطعمة والأغذية المميزة للطبخ المغربي.

ففي تريشيفيل ، يمثل مقهى ” السعادة ” المعروف شعبيا باسم ” نورا” نسبة إلى المغربية صاحبة المشروع ، على مدار اليوم ، فضاء لالتقاء أفراد الجالية المغربية لتناول الشاي المنعنع والفطائر المغربية و”طاجين الخليع” ، وتبادل اطراف الحديث حول “أخبار البلاد” .. كل هذا يدل على أن الإندماج في المجتمع الإيفواري هو حقيقة وأن التواصل مع الإيفواريين يتم بطريقة تلقائية وبدون عقد ولا تعقيدات ، حيث تسود قيم الإحترام المتبادل والإنسانية وتقاسم الكثير من الأشياء .

وليس غريبا أن تتم دعوة المرء الذي يقصد مطعما لتذوق بعضا من أنواع الطبخ الإيفواري ، لاقتسام نفس المائدة مع أصدقاء جدد جاؤوا لنسيان انشغالات الحياة .. فالجلوس إلى مائدة واحدة يأتي عادة على إثر دعوات من هنا وهناك للأكل والشرب معا ، مع الخوض في نقاشات مفتوحة لكنها صريحة وودية ، خاصة وأن الإيفواريين مجبولين على حب الانفتاح على الآخر واكتشاف تقاليده وعاداته وثقافته .. وكل هذه الأمور وغيرها تجسد بحق متانة علاقات الصداقة والأخوة التي تربط بين الشعبين المغربي والإيفواري.