الرئيسية / سياسة / الحصيلة الحكومية في البرلمان المغربي: الأغلبية ” مرتاحة” والمعارضة تنتقد الأداء بقوة
d08e81de4aa4df4abd7c858d78f47314

الحصيلة الحكومية في البرلمان المغربي: الأغلبية ” مرتاحة” والمعارضة تنتقد الأداء بقوة

تباينت المواقف ليلة أمس الاثنين في البرلمان المغربي، خلال جلسة مشتركة، إزاء تقييم الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة،  بين” الارتياح “من طرف فرق الأغلبية، و” النقد الحاد”من جانب فرق المعارضة. وهكذا، سجلت الأغلبية ما سمته “جرأة الحكومة”، في مباشرة عدد من أوراش الإصلاح المهيكلة، فيما اعتبرت فرق المعارضة أن الأداء الحكومي كان “قاصرا وتميز بالارتجال وعدم الفاعلية”.
فخلال هذه الجلسة، التي حضرها رئيس الحكومة وعدد من الوزراء، ذكر عبد العزيز العمري، في مداخلة باسم فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، أن الحكومة ورثت وضعية اقتصادية متأثرة بالأزمة المالية التي خيمت على اقتصاديات العديد من شركاء المملكة، ووجدت نفسها أمام إشكالات كبرى على الصعيد الداخلي، على رأسها ملفات المقاصة والتقاعد والماء والكهرباء.
وتابع أن الحكومة “دخلت على اقتصاد اختلت توازناته الداخلية والخارجية ونخره الريع وتمركزت فيه الثروة وارتفعت فيه الفوارق بين الجهات والفئات” ، مبرزا أن الحكومة تمكنت في ظرف وجيز من تحفيز النمو ودعم الاستثمار والرفع من جاذبية وتنافسية الاقتصاد الوطني.
وأكد أن الحكومة تمتعت بالجرأة الكاملة لمباشرة إصلاحات مهيكلة ومؤجلة مثل إصلاح النظام الضريبي والقطاعين المصرفي والمالي وإصلاح طرق تدبير المالية العامة ومعالجة الاختلالات الكبرى المرتبطة بصندوق المقاصة والتقاعد.
وعلى الصعيد الاجتماعي، ذكر بأن الحكومة خصصت في الفترة ما بين 2012 و 2014 نحو 53 بالمائة من مجموع الميزانية العامة للدولة للجانب الاجتماعي وخصصت أزيد من 50 مليار لتنفيذ اتفاق 26 أبريل، ناهيك عن الرفع من الحد الأدنى للأجر والرفع من الحد الادنى لمعاشات المتقاعدين ورفعت أيضا عدد وقيمة المنح الجامعية.
وخلص الى دعوة الحكومة لمضاعفة الجهود من أجل محاربة الفساد والريع بكل تجلياته ومواصلة ورش إصلاح الادارة وتفعيل إصلاح أنظمة التقاعد ومضاعفة الجهود الموجهة للعالم القروي والتعجيل بإقرار سياسة ناجعة لإصلاح المنظومة التعليمية.
أما النائب الحركي نبيل بلخياط، فعبر عن تفاعل حزبه الايجابي مع مضامين تصريح رئيس الحكومة بشأن الأداء الحكومي، مبرزا أن حزبه اختار المساهمة في أول حكومة بعد دستور 2011 عن قناعة بناءة لاستكمال أوراش الديمقراطية.
وذكر بأن الظرفية الصعبة التي تسلمت فيها الحكومة المهام إقليميا وداخليا، لم تمنعها من اتخاذ قرارات جريئة في إطار تشاركي بين مختلف مكوناتها سواء تعلق الامر بإصلاح المقاصة أو أنظمة التقاعد.
وشدد على أن الحكومة تمكنت من وقف ما وصفه ب”المنحدر السلبي” على مستوى المالية العمومية واتخذت تدابير عززت من فاعلية وتنافسية الاقتصاد الوطني وتحكمت في عجز الموازنة وخفضت من نسبة التضخم وتمكنت من الرفع من الاحتياطات الصافية من العملة الصعبة كما نجحت في الرفع من عائدات السياحة.
في المقابل، اعتبر حكيم بنشماس، باسم فريقي الأصالة والمعاصرة، أنه بعد سنتين ونصف من الأداء الحكومي، أصبحت الوضعية الاقتصادية جد مقلقة وجد صعبة في ظل تراجع معدلات النمو و عجز الحكومة عن ابتكار الحلول اللازمة لتحقيق نمو قوي ومستديم و منتج لفرص الشغل.
وذكر بأن البرنامج الحكومي تضمن التزاما صريحا بالعمل على تحقيق نسبة نمو بمعدل 5ر5 بالمائة ما بين 2012 و 2016.
وسجل أيضا، أن هذه الفترة من الأداء الحكومي تميزت بالارتباك والتردد والارتجال والتلكؤ وتغييب المقاربة التشاركية في المعالجة والتعاطي مع ملفات وأوراش جوهرية ومصيرية، كما هو الحال مع ورش إصلاح نظام المقاصة الذي اتخذت الحكومة بشأنه بعض التدابير الخجولة دون استشارة المهنيين و دون دراسة أو استشراف للأثر. وفي الشق الاجتماعي سجل فشل الحكومة في التعاطي مع عدد من الملفات، واختلال منظورها للشأن الاجتماعي وحدود سياساتها في هذا المجال.
وقال إن بلوغ هذا “المنحدر الخطير”، حسب تعبيره، في تدبير ملفات من قبيل ملف التشغيل على سبيل المثال مرتبط ليس فقط بالبرامج والسياسات “الفاشلة” التي تتشبث بها هذه الحكومة، “ولكن كذلك وأساسا بنهجها لأسلوب الإستقواء والمزاجية، وعدم اكتراثها بالملاحظات والتنبيهات التي وجهت لها منذ البداية خاصة الملاحظات الواردة في تقارير وتوصيات العديد من الهيئات الوطنية والدولية، مجسدة هذه المرة استخفافها بالعديد من المؤسسات الدستورية، كما هو الشأن بالنسبة لتقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الذي انتقد في إحدى توصياته سياسة التشغيل المعتمدة والتي اعتبرها هشة وغير مثمرة”.
أما إدريس لشكر، رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، فاعتبر أن أوراش الإصلاح التي اشتغلت عليها الحكومة مثل إصلاح منظومة العدالة والحوار الوطني حول المجتمع المدني ، تم إفراغها من محتواها بسبب “إقصاء” عدد من الفاعلين والمتدخلين وبالنظر للمعارضة الشديدة التي لقيتها هذه الأوراش، لافتا إلى أن قطاع الإعلام من جهته شهد محاولات لتمرير تصورات إيديولوجية نتج عنها جمود في القطاع السمعي البصري.
واستعرض لشكر جملة من المؤشرات الاقتصادية، قال إنها تدل على فشل الأداء الحكومي في هذا القطاع، حيث قفز معدل البطالة من 8,9 بالمائة سنة 2012 الى 2ر10 بالمائة عند نهاية الفصل الأول من 2014 وارتفع معدل البطالة عند الشباب إلى أزيد من 20 بالمائة، كما أن القطاعات الإنتاجية الأساسية والمعول عليها لخلق الثروة، أصبحت مصدرا لفقدان مناصب الشغل كقطاع البناء الذي خسر ما يعادل 71 ألف منصب شغل خلال السنتين المنصرمتين وقطاع الصناعة الذي خسر 20 ألف منصب شغل خلال نفس الفترة، وهو ما يؤشر برأيه على ضعف المخططات القطاعية التي يراهن عليها الاقتصاد الوطني.
وسجل أن الفترة الأخيرة عرفت انزلاقا كبيرا للمديونية العمومية من خلال تفاقم معدل الدين العمومي الذي ناهز 65 بالمائة من الناتج الداخلي الخام إلى متم الفصل الثاني من 2014، كما عرفت الفترة تراجع استهلاك الأسر نتيجة لتراجع القدرة الشرائية بفعل الارتفاعات المسترسلة في المواد الأساسية وأسعار الطاقة.