الرئيسية / سياسة / قيادي في حزب ” الجرار” يطعن في قانون تقصي الحقائق أمام المحكمة الدستورية
eb2c2585418cfc61a9cd2ec6d7094f84

قيادي في حزب ” الجرار” يطعن في قانون تقصي الحقائق أمام المحكمة الدستورية

قدم المحامي والبرلماني عبداللطيف وهبي، مذكرة طعن في مشروع القانون  التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية من أربعة جوانب اعتبرها مخالفة للدستور، حسب بيان تلقى موقع ” مشاهد” نسخة منه.
أولا: أكد وهبي في مذكرته التي وضعها بمقر المحكمة الدستورية بداية الأسبوع الجاري، أن هذا القانون  مخالف للدستور في فصله 68 القاضي بسرية الجلسات، باعتبار هذه السرية إلزام دستوري يتعين معه الأخذ به واحترامه، وأن أية مناقشة تشريعية داخل اللجنة لم تحترم هذا المقتضى يعتبر النص التشريعي موضوع  اجتماع اللجنة مخالفا جزائيا للفصل الدستوري المشار إليه أعلاه.
وأضاف نائب رئيس مجلس النواب، أنه بالرجوع إلى محضر أعمال اللجنة سيتبين من مضمون المحضر أنه لم يشير إلى احترام مبدأ السرية علما أن النص الدستوري نص أساسا على هذا المبدأ وجعل العلنية حالة استثناء مبنية على طلب من أحد الأطراف الثلاث المشار إليهم بالنظام الداخلي كحالة استثنائية عن الأصل وهو السرية وأن اللجنة حينما أغفلت البث في مبدأ العلنية وناقشت المشروع بشكل علني في الجلسة بحضور أجانب عن اللجنة دون الاضطلاع على صفتهم وأحقيتهم في حضور هذا الاجتماع جعل أعمال اللجنة مخالفة لمبدأ السرية مما أبطل إجراءات التشريع.
ثانيا: اعتبر وهبي أن المادة 9 من القانون التنظيمي للجان البرلمانية لتقصي الحقائق قد خرقت كذلك كل من الفصلين 53 و54 من الدستور، حيث نصت المادة 9 من مشروع القانون التنظيمي موضوع هذه المذكرة أنه في (حالة قيام اللجنة بمهامها في جمع المعلومات تتعلق بالدفاع والأمن الوطني، فإن رئيس المجلس المعني يشعر السيد رئيس الحكومة) وحيث إن الفصل 54 من الدستور نص على إحداث المجلس الأعلى للأمن يدبر حالة الأزمات ويسهر أيضا على مؤسسة الحكامة الأمنية الجيدة، وعليه فإن المادة 9 جاءت مخالفة للدستور، حينما نصت على إحالة موضوع يهم الدفاع الوطني والأمن الخارجي على السيد رئيس الحكومة، بل يجب إحالتها على المجلس الأعلى للأمن الذي له الحق في ضبط الحكامة الأمنية وتدبير حالة الأزمات.
وأضاف وهبي  أن هذه المادة جاءت مخالفة لما نص عليه الفصل 53 من الدستور، الذي يمنح لجلالة الملك صفة القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية، ومن تم يعود الاختصاص الدفاع الوطني الذي له الحق البث فيه أو إحالته على الجهة التي فوض لها ذلك وفقا لنفس الفصل 53 من الدستور مما يلاحظ تأسيسا عليه أن المادة 9 جاءت مخالفة لكل من الفصلين 53 و54 من الدستور مسندين النظر في ترتيب النتائج القانونية عن ذلك.
ثالثا: أشار القيادي في فريق حزب ” الجرار” إلى أن المادتين 16 و17 من هذا القانون قد خرقتا الفصول 107 و109 و119 من الدستور، ذلك أنه وفقا للمادة 16 من القانون موضوع هذه المذكرة الذي نص على أنه يمكن لرئيس اللجنة أن يقدم تقرير أو يودِعه بمكتب المجلس، وعند الاقتضاء إحالته على القضاء من طرف رئيس المجلس، ونص في المادة 17 على أنه طبق لأحكام للفصل 67 من الدستور يناقش المجلس التقرير داخل أجل أسبوعين في جلسة عمومية، جاءتا مخالفتا للدستور، وذلك أن الفصل 1 نص على استقلالية السلطة القضائية عن السلطة التشريعية، وحيث إن مناقشة التقرير في جلسة عمومية له مساس بنقطة أساسية في عمل النيابة العامة صاحبة الاختصاص في البحث والتحقيق ألا وهي سرية البحث، كما لذلك تأثير مباشر على حقوق الأطراف في الوصول إلى الحقيقة وهو اختصاص فريد للقضاء الجالس، وأن أي رأي أو تحليل للوقائع قد يؤثر سلبا على سير العملية القضائية واحترام واجب التحفظ من طرف الأطراف السياسية، حول أي موضوع بين يدي القضاء، كما هو مساس بالاحترام الواجب لقرينة البراءة، ذلك أن رئيس المجلس إذ ارتأى إحالة الملف على القضاء يكون بذلك  دستوريا قد غل وقيد يد المجلس المعني، لكون إحالة الملف على القضاء يضع حد لأية مناقشة احتراما لمبدأ استقلالية السلطة القضائية، وعليه فإن عقد الجلسة المشار إليها في المادة 19 من القانون التنظيمي يعد خرقا للفصل 109 من الدستور الذي يمنع التدخل في القضايا المعروضة على القضاء، ثم إن الإحالة من عدمها هي الحد الفاصل بين مجال اشتغال القضاء و مجال اشتغال البرلمان، علما أن للقضاء في شخص النيابة العامة حق التحرك للقيام بأي إجراءات قانونية استنادا إلى معلومات بلغت إلى علمها، ويمكن أن يكون تقرير اللجنة إما وشاية أو مجرد معلومات وصلت إلى علمها.
وأكد وهبي أنه في حالة إحالة التقرير من طرف المجلس الأعلى للقضاء فإنه أخلاقيا ودستوريا يجب للجميع أن يتوقف عن أية مناقشة، تاركا للنيابة العامة مجالا للقيام بمهامها مما يتعين القول أن المادة 16 في علاقتها مع المادة 17 من القانون التنظيمي يعتبر خرقا للدستور.
 رابعا: ختم وهبي مذكرته بالتأكيد على أن المادة 16 من القانون المشار إليه أعلاه تعتبر خرقا للفصل الأول من الدستور، حيث نصت المادة 16 في فقرتها الأولى نصت على أنه تنتهي أعمال اللجنة بإيداع تقرير لدى المجلس المعني وعند الاقتضاء إحالته على القضاء من طرف رئيس المجلس، وحيث أن الفصل الأول من الدستور ينص على أن دستور المملكة يقوم على أساس فصل السلط وتوازنها وتعاونها، وحيث أن رئيس المجلس وفقا للمادة 16 منحته سلطة الإحالة على القضاء، في حين أنه يقتضي الأمر الإحالة على النيابة العامة إما من خلال وزير العدل بصفته رئيسا لها وفقا لما هو جاري به العمل وإما إلى السيد الوكيل العام بمحكمة النقض كما هو منصوص عليه مشروع القانون المنظم للسلطة القضائية والذي لم يبث فيه بعد (وهذا سابق لأوانه) وكان على مشروع القانون أن ينص على الإحالة على النيابة العامة حتى لا يختلط مفهوم القضاء الجالس بمفهوم النيابة العامة، والتي تجري الأبحاث وتقرر باستقلالية في التصرفات والوقائع المشار إليها بالتقرير، وذلك من خلال سلطة الملائمة التي تنفرد بها النيابة العامة، خاصة وأن المادة 15 من نفس القانون أشارت إلى صيغة النيابة العامة بخلاف الفقرة الأولى من المادة 16 التي نصت على الإحالة على القضاء مما يطرح مدى دستورية هذه المادة في علاقتها بالفصل 1 من الدستور.
وكان وهبي قد أشار في مذكرته هاته أنه استند في تقديمها على مضمون الدستور الذي يجعل إحالة مثل هذه القوانين وجوبا على المحكمة الدستورية، إضافة إلى اجتهادات المحكمة الدستورية في عدد من  القرارات،  والتي أكدت أن الإحالة الوجوبية تحول دون إمكانية الطعن في دستورية القانون، مما جعله يقرر إحالة هذه المذكرة على المحكمة الدستورية “في إطار مسطرة مفتوحة كمذكرة إستئناسية قصد إعمالها من عدمه وترتيب النتائج القانونية وفق قناعة المحكمة الدستورية الموقرة”.