الرئيسية / وجهات نظر / الحكومة المغربية وتحدي المحليات
محمد الاشهب

الحكومة المغربية وتحدي المحليات

إذا خرجت حكومة الائتلاف الذي يقوده عبدالإله بن كيران في المغرب أقل تأثراً بتداعيات الاستحقاقات الانتخابية المحلية، سيكون ذلك مؤشراً إيجابياً لناحية التزامها منهجية التضامن بين مكوناتها. وإذا تصدع تحالفها جراء المنافسات التي تحتدم عادة في لحظات كهذه، فلن يكون الأمر مفاجئاً. أقربه أن تحالفها الذي بدأ عددياً لتأمين غالبية مساندة، بات يميل مع اتجاهات الريح.

المزيد: اللجنة الحكومية المغربية لتتبع الانتخابات تنوه ب”المناخ العام” للاقتراع


لا تعد انتخابات البلديات ومجلس المستشارين (الغرفة الثانية في البرلمان) مصدر انبثاق الغالبية الحكومية التي تستند إلى نتائج الاشتراعيات في الدرجة الأولى، لكن انتقال التجربة المحلية إلى مجال التدبير الموسع الذي سيضطلع به «نظام الجهات» الذي لا يبتعد كثيراً عن مفاهيم الحكم المحلي ذي الصلاحيات المتقدمة، يشكل تحدياً حقيقياً لناحية تفويض اختصاصات مركزية إلى الجهات، أي شبه حكومات مصغرة ببرلمانات محلية، تعمل في انسجام ومقتضيات الوحدة في إطار التعددية.
في استحقاقات جزئية سابقة، لوّحت الغالبية الحكومية بأنها استأثرت بنفوذ سياسي لم يتأثر بانغماسها في تدبير الشأن العام الذي كثيراً ما يتعرض لتصويت عقابي، جراء عدم الوفاء بتعهدات انتخابية. ومال الاعتقاد إلى أن في إمكان الغالبية الحالية أن تتحول إلى قطب يضم أربعة أحزاب على الأقل، ينحو في مقابل تحالف المعارضة الذي يشمل بدوره أربعة أحزاب إلى بناء قطبية حزبية من تكتلين يحظيان بدعم أحزاب أخرى، على طريق تشكيل قطب ثالث يرجح كفة هذا الطرف أو ذاك.

المزيد: قانون الجهات في المغرب نقلة نوعية في مسار تنزيل الدستور

نظرياً، ومن خلال الممارسة على أرض الواقع السياسي، يبدو الأمر قابلاً للتحقق، في غضون القفز على تناقضات أيديولوجية، خصوصاً أن «التقدم والاشتراكية» اندفع في اتجاه المشاركة في حكومة نصف ملتحية، مع أن مرجعيته التأسيسية كحزب شيوعي سابق كانت تحول دون قيام زواج سياسي مع الإسلاميين، بينما نزع «العدالة والتنمية» الإسلامي إلى نسيان خلافاته مع «تجمع الأحرار» الذي يقوده وزير الخارجية صلاح الدين مزوار. ولم تمانع «الحركة الشعبية» ذات المرجعية الأمازيغية في الالتحاق بركب الحكومة.
بالبراغماتية نفسها، اصطف «الاتحاد الاشتراكي» و «الاستقلال» إلى جانب «الأصالة والمعاصرة»، على رغم الانتقادات التي كانا يوجهانها، إلى ما وصف ذات فترة بـ «الوافد الجديد» على الساحة السياسية. كما أبدت المعارضة انفتاحاً على «الاتحاد الدستوري» الذي كان ميلاده سبباً في صراعات أدت في وقت سابق إلى احتجاجات عارمة صدرت في وقت سابق عن «الاستقلال»، الحليف الحالي في صفوف المعارضة. غير أن هذه الخصائص التي فرضها التعايش والواقع السياسي تبدو مرشحة لأن تعرف بعض الهزات على صعيد الغالبية الحكومية والمعارضة على حد سواء.
أن يضطر شركاء الائتلاف الحكومي إلى طرح مسألة التنسيق بينهم حزبياً على الأقل، حيال تشكيل مكاتب الغرف المهنية، عقب الانتخابات التي طاولت القطاع، فذاك دليل على وجود مخاوف من تأثر التحالفات بالواقع المفروض على الأرض، لناحية إمكان قيام تحالفات خارج النسق الحكومي والمواجهة المفتوحة مع المعارضة. وأن تقر بعض الزعامات الحزبية بأن من الصعب انسحاب التحالف السياسي المركزي على حسابات المهنيين في غرف التجارة والصناعة والزراعة، فذاك معناه توقع تداعيات لا تتماشى وما تعول عليه الغالبية الحكومية.
والحال أن أحزاب المعارضة بدورها لا تستبعد انفلات الأوضاع عن السيطرة في ما يتعلق بتشكيل مكاتب هذه الغرف، خصوصاً أن تجارب اقتراحات سابقة أبانت قيام تحالفات بين الأضداد، إلى درجة أن منتخبي «الاتحاد الاشتراكي» لا يجدون أي حرج في التحالف و «العدالة والتنمية» كما لا يواجه الأخير أي مأزق في بناء تحالفات مع أحزاب منافسة. بل إن رئيس الحكومة أقر للمرة الأولى أن الاستحقاقات المحلية للعام 2009 كانت نزيهة، على رغم مؤاخذاته ضد حزب «الأصالة والمعاصرة» الذي انفرد بصدارتها. واعترض بن كيران على طرائق نسج تحالفات تشكيل مكاتب تدبير الشأن المحلي التي لم تكن سليمة من وجهة نظره.

المزيد: العدالة والتنمية أول حزب يضع لائحة ترشيحاته للانتخابات الجماعية بأكادير

وفيما يسود اعتقاد بأن انتخابات رؤساء الجهات تتطلب تحالفات لا بديل منها، فالراجح أن الاتجاه الذي ستسلكه سيحكم على مسار الائتلاف الحكومي كما المعارضة. وإن كان ذلك لا يحول دون استخلاص أن طبعة المحليات تشير إلى توجهات الناخبين، لكن من دون أن تحسم في اختصاصات تشكيل الغالبية الحكومية والأقلية المعارضة.

*كاتب صحفي/”الحياة”