الرئيسية / وجهات نظر / بنكيران الوحيد الذي نجا من الخريف العربي
e615c787b2f85cf06510c8d1eb939a8d

بنكيران الوحيد الذي نجا من الخريف العربي

بلا شك أحس رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، بالغربة وربما بالضيق وهو يجلس على كرسي المملكة المغربية داخل قاعة اجتماع القادة العرب في الكويت بمناسبة القمة الـ25 لجامعة الدول العربية…
إنه الإسلامي الوحيد الذي ظل في السلطة بعد أن تحول الربيع العربي إلى خريف ديمقراطي.
في مصر، العسكر لم يكتفي بطرد محمد مرسي من الرئاسة بل نصب المشير السيسي المشانق لجماعته.
في تونس، أُجبر راشد الغنوشي على مغادرة الحكومة للوصول إلى توافق مع خصومه رغم أنه فاز في انتخابات مفتوحة صفق لها العالم.
في السعودية والإمارات والبحرين، دخل الإخوان المسلمون إلى قائمة الإرهاب، وصاروا مطلوبين للعدالة…
عندما بعث الملك محمد السادس رئيس حكومته الملتحي لتمثيله في القمة العربية بالكويت، كان يعرف أن مصر والسعودية والإمارات والبحرين تسعى إلى استصدار قرار من جامعة العرب يضع الإخوان، ومن على شاكلتهم، على قوائم الإرهاب… لأن جدول الأعمال ومطالب كل دولة تكون معروفة ومعلومة قبل الاجتماع. كانت رسالة القصر الملكي بالرباط إلى العرب واضحة.. «اتركونا بعيدا عن هذه الفتنة.. في المغرب هناك تجربة لإدماج هؤلاء مادام الشعب صوت لهم. اتركونا نجرب هذه الوصفة القادمة من صناديق الاقتراع، لأن تجاهل صوت الشعب هو الذي فتح الباب مشرعا لهبوب رياح الثورات وصيحات «ارحل» التي انطلقت من تونس وعمت كل أرجاء الدول العربية»…
الإسلاميون ليسوا نهاية التاريخ على رقعة الخريطة العربية، كانت قبلهم الأحزاب اليسارية واسعة الانتشار ثم انطفأ بريقها، وقبلها جاءت الأحزاب القومية وخبا نورها، وقبلها ظهرت الأحزاب الليبرالية ثم رحلت دون أن تصل إلى أهدافها… الآن تجرب الشعوب المقهورة هذه الأصوات الخارجة من المساجد، التي تبشر بالحرية والعدالة ومحاربة الفساد… سيجربها الناس لعقد أو أكثر أو أقل، ثم سيحكمون عليها حكما غير قابل للاستئناف، كما حكموا على غيرها، فإما أن تنجز ما وعدت به وإلا ستلتحق بالأحزاب اليسارية والقومية والليبرالية التي صارت إما أحزابا محالة على التقاعد، وإما أدوات في يد السلطة تستعملها للبطش بخصومها…
بنكيران يحمد الله أن تجربة حزبه في المغرب التقت مع إرادة ملك لا يريد أن يصطدم بإرادة الناخب، حتى وإن كان من القادة العرب والمسلمين الذين لم يكونوا على «وفاق» مع الإسلاميين، لهذا فإن مهمة بنكيران مهمة مزدوجة. فمن جهة، هو مطالب بـ«إرضاء» الناخبين وتحقيق بعض ما وعد به على الأقل ليفتح شهية الناس لممارسة السياسة والذهاب إلى صناديق الاقتراع مرة أخرى، ومن جهة أخرى بنكيران وحزبه مطالبان بإرضاء الجالس على العرش وتبديد المخارف والهواجس التي نسجت حول التيار الديني في المغرب من أنه يسعى لقلب الطاولة على الجميع والذهاب إلى الخلافة الإسلامية، التي لا يوجد بها مكان لخصوم هذا التيار.
بنكيران لا ينجح دائما في المهمتين، إلى الآن على الأقل، خاصة أن هناك كثيرين في السلطة ينتظرون إخفاقه اليوم قبل الغد ليفتحوا قارورات الشمبانيا للاحتفال بهزيمة «الإسلاميين» والقطيعة الكلية بينهم وبين القصر.
الذي يقول إن «العصيدة» باردة، عليه أن يضع يده فيها، لكن هذا لا يعني أن التعايش بين القصر والإسلاميين مستحيل. يكفي أن ينظر الظرفان معا إلى أحوال العالم العربي الآن الغارق في الاضطرابات والانقسامات التي لها أول وليس لها آخر، ويكفي أن يقرأ الطرفان (القصر والإسلاميين) دروس 20 فبراير، ويكفي أن يحتفظ الطرفان بنسخة من دستور 2011 داخل جيبيهما.. ويرجعا إليه بين الفينة والأخرى… هذا ما سيصنع قصة الاستثناء المغربي في عالم عربي يمور بالفتن والدماء وأعواد المشانق…
“أخبار اليوم” المغربية